القاهرة تفكك الغام الحرب.. أسرار أخطر 48 ساعة منعت انفجار الشرق الأوسط بدبلوماسية مصرية وتنسيق مع باكستان وتركيا
السبت، 11 أبريل 2026 02:50 م
مصر كانت عنصرا أساسيا في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ولعبت دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، هكذا وصف موقع "اكسيوس" الأمريكي قريب الصلة بالبيت الأبيض، الدور المصرى في التوصل إلى اتفاق هدنة للحرب التي اشعلت الشرق الأوسط لأكثر من 40 يوماً، ووصلت إلى أن العالم كله حبس أنفاسه مساء الثلاثاء الماضى، مع تهديد الرئيس الامريكى دونالد ترامب، بضرب الجسور ومحطات الكهرباء والطاقة الإيرانية، اذا لم تفتح الأخيرة مضيق هرمز للعبور الآمن.
الجميع كان يحبس أنفاسه، انتظاراً للحظة الأنفجار العالمى، الذى كان متوقعاً أن تكون الشرق الأوسط نقطة انطلاقه، خاصة مع تغريدة ترامب التي قال فيها إن "حضارة بأكملها ستفنى الليلة".
والأسبوع الماضى، وخلال افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى، نداء سلام إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في المنطقة، وقال: "أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب".
وخاطب الرئيس السيسي ترمب قائلاً: "أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك". وأشار الرئيس السيسى إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.
وفى الكواليس، كانت تدور مفاوضات مارثونية، بين الجانبين، ونقل للرسائل والأفكار والمقترحات، وظهرت في الصورة، باكستان، من خلال رئيس وزراءها شهباز شريف، وقائد الجيش المشير عاصم منير، بينما في خلف الصورة، كانت مصر بالتنسيق مع تركيا، تفتح تفتح الأبواب المغلقة، وتمهد لحوارات غير مباشرة، إلى أن وصلنا إلى لحطة اليقين.. الهدنة المؤقتة، وفتح المجال للقاءات مباشرة تستضيفها العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، بين وفدين امريكى وإيرانى، مفترض ان تكون بدأت – أمس الجمعه- وفق تأكيدات رسمية من الجانبين.
فجر الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، قبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي الذي حدده لتدمير محطات الطاقة والجسور في إيران، وقال ترامب إن اتفاق وقف إطلاق النار مشروط بموافقة إيران على إعادة فتح مضيق "هرمز" الحيوي. وكتب ترامب: "السبب وراء ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية، بل وتجاوزناها، ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن السلام طويل الأمد مع إيران والسلام في الشرق الأوسط".
وأشار ترامب إلى تلقيه "مقترحًا من عشر نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس عملي للتفاوض.. لقد تم الاتفاق على جميع النقاط الخلافية السابقة تقريبًا بين الولايات المتحدة وإيران، لكن فترة أسبوعين ستتيح إتمام الاتفاق وتفعيله. . وبصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، فإنه لشرف لي أن نرى هذه المشكلة طويلة الأمد تقترب من الحل".
كواليس المفاوضات التي كشفتها تقارير غربية وأمريكية قالت إن باكستان كانت في طليعة جهود الوساطة، لكن خلف الكواليس لعبت مصر دورًا رئيسيًا في سد الفجوات بين أمريكا وإيران، فمثلما كانت القاهرة عنصرًا أساسيًا في وقف إطلاق النار في غزة، فإنها كانت كذلك في إيران، كما ساهمت تركيا في هذه الجهود.
هذا الحديث تدعمه تحركات القاهرة على مدار الساعات السابقة لإعلان وقف إطلاق النار من الجانبين، الامريكى والإيرانى، والتزام إسرائيل بهذا الاتفاق، فقد كانت القاهرة، الضلع الرئيسى في الرباعى الذى شمل إلى جانب مصر "السعودية وتركيا وباكستان"، وعقد هذا الرباعى من خلال وزراء الخارجية اجتماعين في أسبوعين، الأول في الرياض، والثانى في إسلام اباد، وكانت هذه الاجتماعات جزء من التحركات لإنهاء الحرب لكن فى صمت وبتنسيق رفيع المستوى.
الساعات السابقة لإعلان الهدنة، كانت فاصلة في التوصل إلى اتفاق، أو تفكيك الألغام التي كانت قابلة للانفجار في أي لحظة في وجه الجميع، حيث كانت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ومسؤولو البنتاغون يقضون الساعات الأخيرة في الاستعداد لحملة قصف واسعة تستهدف البنية التحتية الإيرانية، وقال مسؤول دفاعي "لم يكن لدينا أي فكرة عمّا سيحدث. كان الوضع فوضويًا"، وفى المنطقة كان الجميع يتأهب استعداداً لرد إيراني غير مسبوق. وداخل إيران، بدأ بعض المدنيين بمغادرة منازلهم لتفادي تبعات الضربات المحتملة، خاصة بعدما قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف للوسطاء إن المقترح الإيراني المضاد المؤلف من 10 نقاط، الذي تسلمته واشنطن "كارثي ومأساوي"، وهنا تدخلت مصر وباكستان وتركيا بمسودات جديدة تبادلتها باكستان بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وحاول وزيرا خارجية مصر وتركيا المساعدة في سد الفجوات، إلى أن حصل الوسطاء على موافقة أمريكية على مقترح محدث لوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، وهنا جاء دور المرشد الإيراني مجتبى خامنئى، الذى أعطى موافقته على الاتفاق، ليتم إعلانه رسمياً.
وقال ترامب لاحقا "لدينا اتفاقية من 15 نقطة وتم التوافق على معظمها، سنرى ما سيحدث وما إذا كان سيتم إنجازها".
وبهذا الإعلان تنفست الأسواق الصعداء مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع الأسهم وتراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، مدعومة بالأمل في استئناف التجارة عبر المضيق، فيما رحب قادة حول العالم بوقف إطلاق النار..