شريف منير يروي لـ«صوت الأمة» كواليس «رأس الأفعى».. كنت شاهد عيان على تخريب الإخوان للبلد.. والمسلسل «ضربة معلم» وكشف جنون العظمة لدى الإخواني محمود عزت
السبت، 11 أبريل 2026 03:06 م
الفنان شريف منير في حواره مع صوت الأمة
حوار: دينا الحسيني - تصوير/ سامح سعيد
لجان "الإرهابية" فشلت في تشويهي.. ولم نؤلف مسيرات الأكفان أو تمثيل الموت في رابعة بل قدمنا الحقيقة ووثيقة إدانة تاريخية
"القلم الرصاص" كان سلاح عزت في التخطيط وإعطاء التعليمات الإرهابية والقتل.. وكسره رسالة بأن "اللعبة انتهت"
"القلم الرصاص" كان سلاح عزت في التخطيط وإعطاء التعليمات الإرهابية والقتل.. وكسره رسالة بأن "اللعبة انتهت"
نجح مسلسل "رأس الأفعى" في أن يفرض نفسه بقوة على خريطة الدراما، ليس فقط بسبب جرأته في تناول واحدة من أخطر الشخصيات في تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، بل لأنه فتح ملفات مسكوت عنها، وأعاد طرح وقائع أثارت جدلًا واسعًا داخل الشارع المصري وخارجه.
العمل، الذي جسد فيه النجم شريف منير شخصية القيادي الإخواني محمود عزت، لم يمر مرور الكرام، بل أثار غضبًا واضحًا لدى قيادات الجماعة، ومحاولات ممنهجة للتشويه والتشكيك في العمل وصُنّاعه، خاصة مع ما كشفه من كواليس وخبايا تتعلق بإدارة التنظيم وصراعاته الداخلية.
هذا الجدل جاء متزامنًا مع تطورات واقعية لافتة، أبرزها الحكم القضائي بالسجن المؤبد على محمود عزت وآخرين في قضايا تتعلق بالتخابر وتمويل الإرهاب، ما منح العمل بعدًا إضافيًا من الواقعية والتأثير، وكأن الدراما تواكب الحدث لحظة بلحظة، وتعيد تقديمه أمام الجمهور بلغة الفن.
وبين عباءة "القيادي الغامض" الذي أدار التنظيم من خلف الستار بعد عام 2013، وبين براعة الفنان الذي استطاع تفكيك شيفرة هذه الشخصية المعقدة، التقت "صوت الأمة" بالنجم شريف منير، الذي يكشف في هذا الحوار كواليس ترشيحه للدور، وكيف انتقل من التفكير في تقديم عمل لايت كوميدي إلى خوض واحدة من أصعب تجاربه الفنية.
كما يتحدث منير عن تحضيراته الدقيقة للشخصية، بداية من الدراسة النفسية والتاريخية، مرورًا بأدق التفاصيل مثل طريقة المشي ونظرات العين، وصولًا إلى مدى تأثير الدور عليه في حياته اليومية، فضلًا عن مواجهته لحملات التشويه التي شنتها اللجان الإلكترونية، وثقته في وعي الجمهور وقدرته على التمييز.
ويستعرض الحوار أبرز ما قدمه المسلسل من وقائع حقيقية، بدءًا من نشأة عزت داخل التنظيم، مرورًا بالصراعات على التمويلات وخلافات القيادات، وصولًا إلى العمليات الإرهابية التي نُسبت للجماعة، مؤكدًا أن العمل استند إلى مصادر موثقة ومراجعات من متخصصين، ليخرج في صورة أقرب إلى "وثيقة درامية" توثق مرحلة شديدة الحساسية.
كما يتطرق الحوار إلى كواليس تنفيذ المشاهد الصعبة، مثل مشهد القبض والتحقيق، والدلالات الرمزية لبعض اللحظات المفصلية، إلى جانب رؤيته للأعمال الدرامية الوطنية التي تقدمها الشركة المتحدة، وأهمية استمرارها في كشف الحقائق وبناء الوعي.
وإلي نص الحوار…
في البداية.. كيف وُلدت فكرة المسلسل؟ ومن رشحك لهذا الدور الصعب والمثير للجدل؟
علاقتي بشركة "سينرجي" والمنتج تامر مرسي ممتدة وقوية جداً منذ مسلسل "قلب ميت"، أنا أحب جرأته وحماسه وهو دائماً ما يتحمس لي. الحقيقة أنني شخص "انتقائي" جداً، وهذا التشدد في الاختيار يسبب لي تأخراً في الظهور أحياناً لأنني أحترم المشاهد، وحتى لو سأقدم عملاً "لايت كوميدي" لابد أن يلمس الناس. وفوجئت باتصال من تامر مرسي، وعندما أجبت قال لي: "أنا تامر مرسي وعاوزك في مقابلة لعمل مهم". ذهبت لمقابلته وبمجرد جلوسي قال لي: "محمود عزت". لم أفهم في البداية، فسألته: "أيه المطلوب؟"، فرد: "أنت ستجسد شخصية محمود عزت"، قلت له باندهاش: "أنت غائب عني 5 سنوات وتعود لي بشخصية ثقيلة ومظلمة كهذه؟ أنا كنت أريد تقديم عمل كوميدي أو اجتماعي لأرتاح قليلاً"، لكنه صمم أن الدور لا يليق إلا بي، طلبت مهلة للتفكير، واستشرت ابنتي أسما وبناتي وأصدقائي المقربين ووافقت بعدها.
تجسيد شخصية بهذا الثقل الإجرامي قد يجر وراءه تهديدات.. ألم تشعر بالقلق على حياتك؟
لا تهزني التهديدات ولا تشغل بالي إطلاقاً، لأن الأعمار بيد الله. ولو تذكرنا، فالرئيس الشهيد أنور السادات كان يجلس وسط حراسته ونفذ فيه سهم القدر؛ فمن يؤمن بالله وبما يفعله لا يخاف. لو مت أثناء تقديم عمل وطني سأكون شهيداً، أضف إلى ذلك أنني أسكن في المقطم، وكنت شاهداً عيان على ما حدث خلف "مكتب الإرشاد" وكيف خرب الإخوان البلد، توقيت المسلسل كان "ضربة معلم" لأنه تزامن مع الصراعات الحالية بين قادة الجماعة على التمويلات.
منذ الإعلان عن "بوستر" العمل، تعرضت لمحاولات تشويه ممنهجة، واستخدمت لجان الجماعة مشاهد قديمة لك من مسرحية "حزمني يا" للإسقاط عليك.. كيف كان رد فعلك؟
لم يغضبني الأمر، بل كنت أبحث عن تعليقاتهم وانتقاداتهم بنفسي على السوشيال ميديا! لقد حاولوا تشويه العمل لأننا قدمنا "وثيقة تاريخية" لم نحرف فيها حدثاً واحداً، أما استشهادهم بمشهد "حزمني يا"، فأقول لهم إن كل النجوم الكبار مثل عادل إمام وجورج سيدهم وسامي العدل وإسماعيل ياسين قدموا أدواراً مماثلة في سياق الدراما.

شريف منير
أنا ممثل أستطيع لعب كل الشخصيات، وقد حصلت على جوائز عن دوري في فيلم "هستيريا". الجمهور المصري واعٍ ويفصل تماماً بين "شريف منير" في "حزمني يا" و"شريف منير" في "رأس الأفعى" أو "ولاد العم" و"الزيبق" و"السرب"، الإرهابيين فشلوا في تشويهي لأن رصيدي عند الناس أكبر منهم.
المسلسل كان يحرص في بدايات حلقاته على سرد نشأة عزت داخل التنظيم.. ما هي الرسائل التي أردتم توثيقها؟
هدفنا كان توعية الأجيال التي لم تعاصر تلك الأحداث، أو كانت صغيرة وقتها ولا تدرك أبعاد المؤامرة، كشفنا ما لا يعرفه الكثيرون، وهو أن محمود عزت كان يسمى حركياً في صغره "يوسف" لأنه كان يرى نفسه "سيدنا يوسف" الأحق بخزائن الأرض، وعندما كبر سمى نفسه "موسى"، وجسدنا الأحداث بتواريخها وأماكنها لنعرف الناس ما يدور "خلف الكواليس"، وما كانت ترصده الأجهزة الأمنية. المسلسل أجاب على علامات استفهام حول سرقة التبرعات، وكيف كانت القيادات تعيش في قصور مرفهة بينما يُدفع بالمغرر بهم والنساء كدروع بشرية في المظاهرات.
وماذا عن المشاهد الصادمة التي عرضها المسلسل مثل "مسيرات الأكفان"؟
نحن لم نؤلف أو نفترِ عليهم؛ مشهد الأطفال الذين يحملون أكفانهم هو واقع مرير فعلوه، وهناك "فنان" -لا يشرفني ذكر اسمه- كان منتمياً لهم وتجاوز في حقي وحق العمل، وهو نفسه من استخدم الأطفال كدروع بشرية، حتى واقعة "تمثيل الموت" في اعتصام رابعة وإدعاء سقوط ضحايا ثم نراهم يتحركون داخل الأكفان، كلها وقائع عشناها وليست من وحي الخيال، نحن أيضاً كشفنا "التعداد الحقيقي" للجماعة (حسن البنا، سيد قطب، محمود عزت، وأبو هارون) الذين أداروا التنظيم، واستعنا بمتخصصين لمراجعة كل حدث لتخرج الدراما كدليل إثبات على جرائمهم.
هل خدم توقيت عرض المسلسل نجاحه؟
طبعًا"، لأن الأحداث التي عرضها المسلسل تزامنت مع وقائع حقيقية، مثل إعلان وزارة الداخلية الأسبوع الماضي عن ضبط عناصر مرتبطة بحركة حسم التي تطرقنا إلى جرائمها في المسلسل، ما عزز مصداقية العمل وربطه بالواقع.

شريف منيرومحررة صوت الأمة
لفت انتباه الجميع دقة "مشية" محمود عزت وحركته.. كيف استطعت الوصول لهذا الأداء؟
الصعوبة أن أحداً لم يرَ محمود عزت وهو يمشي سوى المقربين منه؛ فصوره وفيديوهاته المتوفرة إما ثابتة أو في لقاءات صامتة، ودرست الشخصية جيداً وعلمت أنه كان يجلس دائماً في الزوايا بنظرة ثاقبة، وبناءً عليه صممت "مشيتي" في العمل، ساعدني الماكير أحمد مصطفى وفريق العمل (الفخراني وإسلام)، وخضنا 9 جلسات تجريبية للوصول للشكل النهائي، الماكياج كان يستغرق ساعتين يومياً بمواد خاصة، كما أطلت لحيتي الحقيقية لأصل للمصداقية المطلوبة.
كيف كانت الروح داخل لوكيشن التصوير؟ وكيف استطعت الدخول في عمق الشخصية؟
التواصل مع المخرج الأستاذ بكير والسيناريست هاني سرحان كان لا ينقطع، ما أعطى العمل ثقلاً هو "التوليفة" بين الشق السياسي والاجتماعي؛ فرأينا حياة ضباط الأمن الوطني، مثل الضابط مراد (أمير كرارة) والضابط حسن (غُزي) والنقيب نورا (كارولين عزمي) التي نجحت بجدارة في دور الضابطة، الروح بين فريق العمل ومدير التصوير ماركو كانت سر النجاح.
كيف خرجت من الشخصية بعد انتهاء التصوير؟
الأمر لم يكن سهلًا، كنت برجع لنفسي واحدة واحدة، لأن الشخصية كانت مأثرة فيّ جدًا، حتى في البيت كنت أحيانًا أتصرف بطريقته ، وبناتي كانوا بيخافوا مني أحيانًا ويقولولي: يا بابا ارجع لطبيعتك".
حدثنا عن كواليس مشهد "القبض" والتحقيق.. ولماذا تم كسر "القلم الرصاص" تحديداً؟
مشهد القبض والتحقيق هما الأصعب لأنهما يوثقان واقعاً درامياً، صورنا الخروج من العمارة والركوب في السيارة في يوم، وبعد أسبوع صورنا لحظة القبض الفعلية، وبعد 3 أيام صورنا المشهد داخل سيارة الترحيلات أثناء الذهاب للتحقيق.
أما "القلم الرصاص"، فكان محمود عزت يحرص على استخدامه دائماً في التخطيط وإعطاء التعليمات الإرهابية، وكسر القلم على يد الضابط مراد (أمير كرارة) كان رسالة واضحة بأن "اللعبة انتهت للأبد"، ولن يكون هناك إرهاب أو عمليات قذرة مرة أخرى، مثل جريمة تفجير معهد الأورام التي تصادف وجودي بجوارها في الواقع وسمعت الانفجار بنفسي وحمدت الله على نجاتي.
ما تقييمك للأعمال الوطنية التي تقدمها "المتحدة" مثل "الاختيار" و"رأس الأفعى"؟
هذه أعمال توعوية تواجه شائعات الإخوان بالحقائق، نحن نظهر قوتنا كما تفعل هوليوود تماماً، هناك أبطال حقيقيون في الأجهزة الأمنية قدموا حياتهم في صمت، وشخصية "محمود عزت" تنضم لأهم أدواري مثل العميد "خالد صبري" في "الزيبق"، رغم الفارق الشاسع؛ فخالد صبري رجل وطني يدافع عن الأرض، أما عزت فإرهابي يتاجر بالدين ويتلاعب بالبسطاء من أجل التمويلات الخارجية.