ما وراء قرار بريطانيا التوجه نحو تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية؟

الإثنين، 27 أبريل 2026 04:18 م
ما وراء قرار بريطانيا التوجه نحو تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية؟

يشهد الداخل البريطاني في الآونة الأخيرة جدلاً متصاعداً حول احتمالية إقدام الحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر على تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.

ويأتي هذا الطرح بالتزامن مع تمديد الولايات المتحدة هدنة وقف إطلاق النار مع إيران وسط ترقب لما ستؤول إليه الجهود الدبلوماسية الدولية للوصول إلى اتفاق دائم بشأن الملف النووي الإيراني والأصول المجمدة لطهران في الولايات المتحدة التي تستمر في ممارسة ضغوط سياسية داخلية وخارجية على لندن لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه إيران.

وقال ستارمر إن قرار تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية قد يتم خلال أسابيع، بالتزامن مع بدء الدورة البرلمانية الجديدة، ما يعكس جدية التوجه نحو هذه الخطوة، رغم تعقيداتها القانونية والسياسية.

وسبق لكل من الولايات المتحدة وكندا اتخاذ خطوة مماثلة، ما يعزز فكرة أن القرار البريطاني يأتي في سياق تحالف غربي يسعى إلى تنسيق مواقفه تجاه إيران. كما يُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها رسالة سياسية موجهة إلى طهران، تعكس رفض السياسات الإقليمية التي ينتهجها الحرس الثوري.

كما أن إعلان رئيس الوزراء البريطاني اتخاذ إجراءات ضد الحرس الثوري جاء عقب قرار الاتحاد الأوروبي في فبراير الماضي تصنيفه منظمةً إرهابية.

ضغط داخلي لتسريع عملية حظر الحرس الثوري الإيراني
 

ويمارس أيضًا ضغط داخلي على الإدارة البريطانية لاتخاذ هذه الخطوة؛ فبحسب صحيفة إندبندنت البريطانية، حثّ الحاخام الأكبر في المملكة المتحدة، إفرايم ميرفيس، رئيس الوزراء على تسريع عملية حظر الحرس الثوري الإيراني والمنظمات المماثلة.

ونقلت إندبندنت عن ستارمر قوله إنه «يشعر بقلق متزايد» إزاء استخدام بعض الدول لوكلاء للقيام بأنشطة إجرامية داخل المملكة المتحدة، وذلك عقب سلسلة من هجمات الحرق العمد التي استهدفت مواقع تابعة للجالية اليهودية. وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة تُطلق على نفسها اسم “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”، يُشتبه في ارتباطها بإيران، أعلنت مسؤوليتها عن معظم هذه الحوادث، إلى جانب هجمات أخرى في أوروبا منذ 9 مارس.

وأضافت إندبندنت أن الحرس الثوري الإيراني، وهو فرع من الجيش الإيراني أُنشئ لحماية النظام الحاكم، ارتبط بما لا يقل عن 20 تهديدًا موثوقًا في المملكة المتحدة منذ عام 2022.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية إن حماية الأمن القومي تعد الواجب الأول للحكومة، مؤكدًا: "سنفعل كل ما يلزم للحفاظ على سلامة مواطنينا من أي ضرر"، مضيفاً أن الحكومة بصدد تقديم «صلاحيات شبيهة بالحظر» للحد من الأنشطة العدائية المرتبطة بالدول، مشيرًا إلى أن العمل على هذا التشريع جارٍ على قدم وساق، ويمكن توقّع المزيد قريبًا.

خطوة ستسمح للشرطة بملاحقة المرتبطين بدعم أنشطة لصالح إيران
 

من جانبه، قال روجر ماكميلان، المدير الأمني السابق لقناة «إيران إنترناشيونال» والمتابع لأنشطة إيران السرّية، إن بريطانيا كانت استثناءً في عدم تصنيف الحرس الثوري منظمةً إرهابية، مضيفًا: «هذه خطوة حاسمة ستسمح للشرطة بملاحقة عدد أكبر من الأفراد بموجب قوانين الإرهاب، على خلفية دعم عمليات التأثير لصالح إيران».

وفي العام الماضي، أمرت الحكومة العمالية بإجراء مراجعة لإطار تشريعات مكافحة الإرهاب، لدراسة الجوانب التي يمكن تطبيقها على تهديدات الدول، وقد ذُكرت إيران تحديدًا بوصفها هدفًا محتملًا. كما أدرج وزير الأمن دان جاريڤيس الحرسَ الثوري ضمن المستوى المعزّز من نظام تسجيل النفوذ الأجنبي الجديد، الذي يلزم أعضاء الجماعات المدرجة بتسجيل أنشطتهم في بريطانيا، وإلا واجهوا عقوبة سجن تلقائية.

في المقابل، حذر مسؤولون، في أحاديث غير معلنة، من أن تصنيف الحرس الثوري قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى إغلاق السفارة البريطانية في طهران، وهي نقطة مراقبة مهمة لأجهزة الاستخبارات الغربية. كما أعرب بعض المسؤولين البريطانيين عن قلقهم من أن تصنيف تنظيم يسيطر على جوانب من البرنامج النووي الإيراني قد يعقّد قنوات التواصل والدعم في حال حدوث تغيير في النظام.

ماذا يعني تصنيف الحرس الثوري منظمةً إرهابية؟

سيجعل هذا التصنيف وضع الحرس الثوري مماثلًا لوضع تنظيمي تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، اللذين ارتبطا بهجمات إرهابية كبرى، من بينها هجمات 11 سبتمبر.

كما يعكس القرار حجم التهديد الذي يمثله الحرس الثوري، وفقًا لتقديرات دوائر صنع القرار في وايتهول، التي تُعد مركز السلطة السياسية في بريطانيا، وبموجب هذا التصنيف إذا تم، يُعد الانتماء إلى الحرس الثوري، أو حضور اجتماعاته، أو حتى رفع شعاراته في الأماكن العامة، جريمةً جنائية يُعاقب عليها القانون.

وفي حال تنفيذ هذا القرار، فإنه سيمثل تحولًا أكثر تشددًا في السياسة البريطانية تجاه إيران، وقد يؤدي إلى تعقيد الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، لا سيما في ظل تهميش أوروبا في أي مفاوضات جارية بشأن هذا الملف.

ويثير هذا الطرح البريطاني الكثير من التساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء القرار: هل هو إجراء أمني بحت، أم أداة ضغط سياسي؟ وهل يمكن أن يؤدي إلى تغيير فعلي في سلوك الحرس الثوري، أم أنه سيزيد من حدة الاستقطاب؟ كما أن هناك مخاوف من أن يؤدي التصنيف الإرهابي لحرس الثوري الإيراني إلى ردود فعل انتقامية، سواء على المستوى الإقليمي أو من خلال أدوات غير تقليدية.

 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق