محمد الشرقاوي: تعطل الحوار الأمريكي - الإيراني يمنح تل أبيب ضوءًا أخضر للتحرك

الإثنين، 27 أبريل 2026 10:37 م
محمد الشرقاوي: تعطل الحوار الأمريكي - الإيراني يمنح تل أبيب ضوءًا أخضر للتحرك

قال محمد الشرقاوي، الكاتب الصحفي بجريدة صوت الأمة، الباحث في العلاقات الدولية، إن تعطل مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن مجرد جمود دبلوماسي، بل شكّل فرصة استراتيجية أمام إسرائيل لتوسيع هامش تحركها في الإقليم. 
 
وأضاف الشرقاوي خلال استضافته في تغطية خاصة ومباشرة على قناة إكسترا لايف، مع الإعلامي محمود فرج، أن غياب اتفاق أو حتى إطار تفاوضي واضح نقل الأزمة من منطق الاحتواء السياسي إلى منطق إدارة الصراع ميدانيًا، وهو ما استفادت منه تل أبيب في إعادة تشكيل قواعد الاشتباك.
 
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، أن الخلاف بين واشنطن وطهران تمحور حول ترتيب الأولويات، حيث دفعت إيران نحو تهدئة تبدأ بفتح مضيق هرمز، فيما تمسكت الولايات المتحدة بحسم الملف النووي أولًا، ما أدى إلى تعطيل المسار التفاوضي. 
 
وأشار إلى أن هذا التعطل خلق فراغًا سياسيًا سمح لإسرائيل بالتحرك دون قيود اتفاق دولي كان من الممكن أن يفرض عليها سقفًا معينًا.
 
وأضاف الشرقاوي أن جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة بشأن أمن الملاحة عكست حجم الانقسام الدولي حول إدارة الأزمة، حيث اتفقت الأطراف نظريًا على ضرورة حماية الممرات البحرية، خاصة في مضيق هرمز، لكن الخلاف برز حول آليات التنفيذ. 
 
وأوضح أن الدول الغربية دفعت نحو ترتيبات أكثر وضوحًا لضمان حرية الملاحة، بينما عارضت روسيا والصين أي صياغة قد تُفهم كغطاء لاستخدام القوة، مفضلتين التركيز على خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية. 
 
 
وأشار إلى أن هذا الانقسام يحدّ من قدرة المجلس على إصدار موقف حاسم، ما يترك الملف مفتوحًا أمام مزيد من التصعيد الميداني بدل احتوائه سياسيًا.
 
وأضاف أن تل أبيب نظرت إلى تعثر المفاوضات باعتباره أفضل من التوصل إلى “اتفاق ناقص” يمنح إيران مكاسب اقتصادية دون تفكيك قدراتها النووية، وهو ما دفعها إلى الحفاظ على سياسة الضغط، سواء عبر تحركات عسكرية محدودة أو من خلال تكثيف النشاط الاستخباراتي.
 
وتابع الشرقاوي أن التوتر في الخليج، خصوصًا في مضيق هرمز، تحوّل إلى عامل ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي، ما يجعل أي تصعيد محتمل ذا تداعيات دولية واسعة. 
 
كما أشار إلى أن المشهد ازداد تعقيدًا مع عودة التنافس الدولي، حيث تحركت روسيا لدعم إيران سياسيًا والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب، في حين تمسك الاتحاد الأوروبي بموقف حذر تجاه رفع العقوبات، بينما وسّعت واشنطن دائرة مشاوراتها مع أطراف إقليمية.
 
واختتم الشرقاوي بأن المنطقة دخلت مرحلة "توازن هش" بين التصعيد والتفاوض، حيث لا حرب شاملة ولا تسوية نهائية، بل إدارة مستمرة للأزمة، لافتًا إلى أن إسرائيل بدت مستفيدة تكتيكيًا من هذا الوضع، لكنها تواجه في المقابل بيئة استراتيجية غير مستقرة قد تنزلق إلى مواجهة أوسع في حال استمرار غياب الحل السياسي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق