مصر والإمارات.. تحالف الثقة في زمن الاضطراب

الأربعاء، 06 مايو 2026 06:19 م
مصر والإمارات.. تحالف الثقة في زمن الاضطراب
الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد
محمد الشرقاوي

ليست العلاقة بين مصر والإمارات العربية المتحدة مجرد تقارب سياسي فرضته الظروف أو المصالح الآنية، بل هي شراكة استراتيجية ممتدة، صاغتها عقود من الثقة والتنسيق والرؤية المشتركة تجاه مستقبل المنطقة العربية.
 
وفي وقت تتعرض فيه المنطقة لاختبارات قاسية وصراعات مفتوحة، تبدو القاهرة وأبوظبي أكثر تمسكًا بتحالفهما، باعتباره أحد أعمدة التوازن والاستقرار في الشرق الأوسط.
 
فعلى مدار السنوات الماضية، رسخت قيادتا البلدين، الرئيس عبدالفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نموذجًا استثنائيًا في العلاقات العربية، قائمًا على التنسيق العميق والتفاهم الكامل حيال القضايا المصيرية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو التحالفات المؤقتة.
 
وتجاوزت العلاقات المصرية الإماراتية الإطار التقليدي للتعاون الثنائي، لتتحول إلى شراكة شاملة تمس ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد والطاقة والاستثمار، إلى جانب التنسيق المكثف في القضايا الإقليمية الأكثر تعقيدًا، من القضية الفلسطينية إلى الأزمات الليبية والسورية واليمنية والسودانية، وصولًا إلى تداعيات التصعيد الإقليمي المرتبط بإيران.
 
وفي قلب هذه العلاقة، يبرز الإدراك المشترك بأن أمن الدول العربية مترابط، وأن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه في ظل الفوضى أو التدخلات أو محاولات تقويض مؤسسات الدول الوطنية. ولهذا تبنت القاهرة وأبوظبي على مدار السنوات الماضية موقفًا ثابتًا يقوم على دعم استقرار الدول، ومواجهة التنظيمات المتطرفة، والتصدي لمحاولات نشر الفوضى والإرهاب في المنطقة.
 
ومع تصاعد التوترات الأخيرة وما تعرضت له الإمارات من تهديدات واعتداءات مرتبطة بالتصعيد الإقليمي، جاء الموقف المصري حاسمًا وواضحًا، عبر تأكيد التضامن الكامل مع أبوظبي ورفض أي مساس بأمنها أو سيادتها، باعتبار أن أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
 
ولم يكن هذا الموقف استثنائيًا أو طارئًا، بل امتدادًا لمسار طويل من الدعم المتبادل بين البلدين في الأوقات الصعبة، حيث ظلت العلاقات المصرية الإماراتية نموذجًا للعلاقات العربية التي لا تهتز أمام المتغيرات، بل تزداد قوة مع كل أزمة تواجه المنطقة.
 
ويعكس حجم اللقاءات والتنسيق المستمر بين الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد طبيعة هذه العلاقة الخاصة، إذ تجاوزت قممهما المشتركة الأربعين لقاءً منذ عام 2014، في مؤشر واضح على مستوى التشاور السياسي والتوافق الاستراتيجي بين البلدين تجاه مختلف الملفات الإقليمية والدولية.
 
كما لعبت الشراكة الاقتصادية دورًا محوريًا في ترسيخ هذه العلاقات، حيث أصبحت الإمارات أحد أكبر الشركاء الاقتصاديين والاستثماريين لمصر، فيما تنظر القاهرة إلى أبوظبي باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في مشروعات التنمية والاستقرار الاقتصادي، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات العالمية والإقليمية المتسارعة.
 
وترتكز هذه العلاقة في جذورها على الإرث التاريخي الذي أسسه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي ارتبط بعلاقة خاصة مع مصر، ورأى فيها دائمًا ركيزة أساسية لاستقرار العالم العربي، وهو النهج الذي واصلته القيادة الإماراتية الحالية عبر تعزيز الشراكة مع القاهرة في مختلف الظروف.
 
وفي ظل ما تشهده المنطقة من استقطاب حاد وصراعات ممتدة، تبدو العلاقة بين مصر والإمارات اليوم أكثر من مجرد تحالف سياسي؛ فهي تمثل محورًا عربيًا يسعى للحفاظ على استقرار الإقليم، ومنع انزلاقه نحو مزيد من الفوضى، عبر رؤية تقوم على دعم الدولة الوطنية، وتغليب الحلول السياسية، والحفاظ على الأمن القومي العربي في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ المنطقة الحديث.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق