أمل غريب تكتب: تحالف نصف قرن ثقة ودعم متبادل.. مصر والإمارات شراكة استراتيجية ترسم ملامح استقرار المنطقة

الأربعاء، 06 مايو 2026 10:03 م
أمل غريب تكتب: تحالف نصف قرن ثقة ودعم متبادل.. مصر والإمارات شراكة استراتيجية ترسم ملامح استقرار المنطقة
أمل غريب

 
 
ترتبط مصر، والإمارات العربية، بعلاقات تاريخية ممتدة لأكثر من 50 عاما، أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، انطلاقا من إيمانه العميق بمكانة مصر ودورها المحوري في المنطقة.
 
وتعود جذور هذه العلاقة إلى ما قبل إعلان الاتحاد عام 1971، حيث جمعت علاقة أخوية بين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والشيخ زايد، عكست قيم الاحترام والتقدير المتبادل بين الشعبين، حيث قدم الشيخ زايد، دعما كبيرا لمصر بعد حرب 1967، وساهم في جهود إعادة الإعمار وتعزيز القطاعات الحيوية، بما في ذلك دعم القوات المسلحة.
 
في المقابل، ساندت مصر، قيام دولة الإمارات، حيث أرسل عبدالناصر بعثات من المعلمين والمهندسين والأطباء للمساهمة في بناء الدولة الجديدة، حتى بعد رحيل زعيم الأمة،، واصلت مصر دعمها للإمارات بقيادة الرئيس الر احل محمد أنور السادات، الذي تبادل الزيارات مع الشيخ زايد، في تأكيد على عمق الروابط بين البلدين.
 
وحافظت العلاقات المصرية الإماراتية على قوتها خلال العقود التالية، حيث استمرت الإمارات في دعم مصر، سياسيا واقتصاديا، وكان من أبرز المواقف دعم الشيخ زايد بـ 100 مليون دولار، لإعادة إعمار مدن قناة السويس، وهو ما خلدته مصر بإطلاق اسمه على مدينة الشيخ زايد عام 1976.
 
فيما شهدت فترة حكم الرئيس محمد حسني مبارك، نموذجا قويا للتعاون السياسي والاقتصادي، مدعوما بعلاقات وثيقة بين قيادتي البلدين، إلى جانب تبادل زيارات رسمية عززت روابط الأخوة، ففي عام 1994، استقبلت مصر الشيخ زايد بحفاوة كبيرة، ووصفته الصحافة حينها بـ"عاشق مصر الأول".
 
كما تعززت العلاقات باتفاقيات اقتصادية مهمة، منها اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي عام 1988، واتفاقية مجلس الأعمال المصري الإماراتي عام 1993، واتفاقية إنشاء منطقة تجارة حرة عام 1998، ما ساهم في دفع الاستثمارات وتوسيع مجالات التعاون.
 
وبعد رحيل الشيخ زايد عام 2004، استمرت العلاقات الاستراتيجية في مسارها القوي، لتصبح الإمارات من أكبر الدول استثمارا في مصر، مع توافق دائم في الرؤى السياسية القائمة على احترام القانون الدولي والحلول السلمية، حيث امتد التعاون ليشمل المجال الثقافي والديني، فدعمت الإمارات افتتاح فرع لجامعة الأزهر، وشهدت أبوظبي توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية عام 2019.
 
ومع تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم عام 2014، تعززت الشراكة بين البلدين تحت مفهوم "الاستثمار في الاستقرار"، حيث عملت القيادتان على توحيد الرؤى العربية في مواجهة التحديات، فقد كان الوفد الإماراتي الرسمي يتقدمه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على رأس الحضور لافتتاح قناة السويس الجديدة في 2015.
فيما شهد التعاون العسكري تطورا ملحوظا، مع مشاركة الشيخ محمد بن زايد، في افتتاح عدد من القواعد العسكرية المصرية، وفي مقدمتها قاعدة محمد نجيب العسكرية، بمدينة الحمام محافظة مرسى مطروح، كتفا بكتف بجوار الرئيس السيسي، إلى جانب تنفيذ تدريبات مشتركة بين القوات المسلحة في البلدين، مثل "زايد 3" و"سيف العرب" و"صقور الليل" و"استجابة النسر" و"خليفة 3".
 
وتستمر هذه العلاقة في التقدم على نهج الشيخ زايد، الذي أكد أن نهضة مصر تمثل نهضة للعرب جميعا، وهو النهج الذي يواصله قادة البلدين إلى اليوم، في إطار شراكة استراتيجية راسخة تمتد عبر مختلف المجالات.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق