وأشار إلى أن هذا التحرك الرئاسي يأتي في إطار سياسة خارجية مصرية قائمة على الفاعلية والاتزان في آن واحد، حيث لا تكتفي القاهرة بدور المتابع للتطورات، بل تتحرك باعتبارها طرفا رئيسيا في صياغة معادلات الاستقرار الإقليمي، عبر بناء شراكات استراتيجية مع الدول العربية الشقيقة، وفي مقدمتها دول الخليج، بما يعزز من تماسك الموقف العربي تجاه القضايا المصيرية ويحد من مساحات الفراغ السياسي التي قد تستغلها قوى إقليمية ودولية لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
وأضاف فرحات، أن أهمية هذه الجولة لا تنبع فقط من توقيتها، بل من الرسائل السياسية التي تحملها، والتي تؤكد أن العلاقات المصرية الخليجية أصبحت ركيزة أساسية في منظومة الأمن العربي، تقوم على التفاهم العميق وتطابق الرؤى في العديد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها قضايا الاستقرار الإقليمي، ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، ودعم الدولة الوطنية باعتبارها الإطار الحاكم لاستقرار المنطقة، وهو ما يعكس انتقال هذه العلاقات إلى مستوى أكثر نضجا واستدامة قائم على المصالح الاستراتيجية طويلة المدى وليس التفاهمات الظرفية.
جولة السيسي الخليجية تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية وترسخ الشراكة العربية
وشدد فرحات على أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة البناء على هذا الزخم في العلاقات العربية-العربية لتعزيز مسارات التعاون والتكامل، سواء في الجوانب السياسية أو الاقتصادية أو التنموية، مشيرا إلى أن مصر ودول الخليج باتت تمثل محورا رئيسيا في معادلة الاستقرار الإقليمي، وأن هذا التنسيق المتواصل يسهم في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار وإعادة تشكيل الإقليم وفق أسس أكثر توازنا وواقعية، بما يضمن الحفاظ على وحدة المصير العربي وتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات المشتركة بروح من التضامن والمسؤولية.