دار الإفتاء: التهرب من استلام طلبات الطعام بعد تجهيزها وعدم دفع ثمنها «محرم شرعًا»

الإثنين، 11 مايو 2026 02:23 م
دار الإفتاء: التهرب من استلام طلبات الطعام بعد تجهيزها وعدم دفع ثمنها «محرم شرعًا»
منال القاضي

أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها بشأن حكم امتناع أحد العملاء عن استلام وجبات طعام قام بطلبها مسبقًا من إحدى السيدات اللاتي يعملن في إعداد الطعام، ثم تهربه من الرد ودفع الثمن بعد الانتهاء من تجهيز الطلب.

وأكدت دار الإفتاء أن هذا النوع من الاتفاقات يندرج فقهيًا تحت باب «الاستصناع»، وهو من المعاملات الجائزة شرعًا إذا تم بالتراضي ووضوح الشروط بين الطرفين، موضحة أن إعداد الوجبات وفق المواصفات المتفق عليها يجعل العقد ملزمًا للعميل، ويترتب عليه وجوب استلام الطلب وسداد قيمته.

وأوضحت أن امتناع العميل عن تسلم الوجبات بعد تجهيزها، أو التهرب من دفع ثمنها دون عذر، يُعد فعلًا محرمًا شرعًا؛ لما يسببه من ضرر مباشر للطاهي أو مُعد الطعام الذي تكبد تكلفة شراء المكونات وبذل الجهد والوقت في تنفيذ الطلب، فضلًا عن احتمالية فساد الطعام أو عدم إمكانية بيعه لعميل آخر.

وشددت دار الإفتاء على أن الشريعة الإسلامية حرصت على تنظيم المعاملات المالية بما يحقق العدل ويحفظ الحقوق ويمنع الإضرار بالآخرين، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»، مؤكدة أن الوفاء بالعقود والعهود من المبادئ الأساسية التي دعا إليها الإسلام.

وأضافت أن التهرب من تنفيذ الاتفاق بعد إبرامه يدخل في باب الغدر ونقض العهد، وهو أمر نهت عنه الشريعة بشدة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾، وبحديث النبي ﷺ: «إذا عاهد غدر».

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء أكدوا أحقية الصانع أو مقدم الخدمة في الحصول على المقابل المتفق عليه متى التزم بتنفيذ العمل وفق الشروط المحددة، خاصة في الأمور التي تتعرض للتلف السريع كالأطعمة، حفاظًا على حقوق العاملين ومنعًا للضرر والخسارة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق