ثوابت مصرية واضحة لاستقرا وأمن الأفارقة
السبت، 16 مايو 2026 08:19 م
خلال تواجده في نيروبي، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى، بعدد من القادة والزعماء الدوليين، فضلاً عن مشاركته مساء الأثنين الماضى، في عشاء العمل الرسمي الذي أقيم بقصر الرئاسة الكيني، واستضافه الرئيس ويليام روتو، رئيس كينيا، والرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، تكريمًا لرؤساء الدول المشاركين في قمة إفريقيا–فرنسا، وشهد الحفل حضورًا واسعًا من القادة الأفارقة ورؤساء الوفود المشاركة، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، حيث دارت مناقشات بنّاءة حول آفاق التعاون الأفريقي–الفرنسي، وسبل تعزيز الشراكة بين الجانبين على الصعيد التنموي، فضلًا عن التشاور السياسي بشأن آليات التعامل مع الأزمات الراهنة، خاصة في الساحة الأفريقية.
وخلال لقاءه بالرئيس ويليام روتو، اكد الرئيس السيسى، اعتزاز مصر بعلاقاتها التاريخية والراسخة مع كينيا على المستويين الرسمي والشعبي، ومعرباً عن التطلع إلى تفعيل الإعلان الرئاسي المشترك الموقع في يناير 2025 بشأن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين ويتيح الاستفادة المشتركة من الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها اقتصاداهما، فضلاً عن موقعهما الاستراتيجي وثرواتهما البشرية الشابة. من جانبه، أشاد روتو بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين وبالدعم الذي تقدمه مصر لجهود التنمية في كينيا ودول حوض النيل.
اللقاء تناول التعاون الثنائي في مجال الموارد المائية، حيث جدد الرئيس السيسى تأكيد حرص مصر الدائم على تعزيز التعاون مع كينيا ودول حوض النيل في تنمية الموارد المائية بما يحقق المنفعة المشتركة ويضمن عدم الإضرار بمصالح الدول وأمنها المائي، مثمنا التشاور المتميز بين البلدين لإعلاء التعاون والمصلحة المشتركة وتجنب الفُرقة، فيما جدد الرئيس الكيني تأكيد موقف بلاده الداعم لتعزيز التشاور والتنسيق بين دول الحوض بما يحقق مصالح شعوبها ويعزز الروابط الاقتصادية بينها.
كما تطرق اللقاء إلى عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان، حيث شدد الرئيس السيسى على ثوابت الموقف المصري الداعم لاستقرار وسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية، ولاسيما من دول الجوار المباشر، للقيام بأدوار بنّاءة تسهم في استعادة الاستقرار وتجنب تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية، واستعرض الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين، والرؤية المصرية التي تدعو إلى توجيه الموارد نحو التنمية وتلبية تطلعات الشعوب للأمن والازدهار بدلاً من استنزاف مقدرات الدول في النزاعات المسلحة. وأعرب الرئيس روتو عن تقديره لهذه الرؤية، مؤكداً حرص بلاده على مواصلة التنسيق مع مصر لتحقيق السلام والاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط، واتفق الرئيسان على تعزيز التشاور والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وخلال لقاءه مايكل راندريانيرينا، رئيس مدغشقر، أكد الرئيس السيسى، استعداد مصر لتقديم كافة أوجه الدعم لمدغشقر في جهودها لتحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن بحث فرص التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار، وتطوير البنية التحتية، والزراعة، والصحة، والتنمية البشرية.
واعرب رئيس مدغشقر عن تقديره العميق لمسار العلاقات القائمة مع مصر، مثمنًا التعاون المثمر الممتد بين البلدين، ومؤكدًا حرص بلاده على تكثيف التنسيق مع مصر في مختلف المجالات بما يعزز العلاقات الثنائية ويحقق الأهداف التنموية المشتركة.
وفى لقاء أخر أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي، عن تقدير مصر لجهود أنطونيو جوتيريش، سكرتير عام الأمم المتحدة، وقيادته لمنظومة العمل الأممي خلال السنوات الماضية، في ظل ظروف دولية بالغة التعقيد وأزمات متعددة، مثمنًا التعاون القائم بين مصر والأمم المتحدة سواء فيما يتعلق بالأزمات والنزاعات الإقليمية، أو في إطار التعاون التنموي المثمر ضمن "إطار الأمم المتحدة للتعاون مع مصر 2023-2027"، الذي يدعم جهود الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومن جانبه، أعرب السكرتير العام عن تقديره العميق للتعاون الذي أبدته مصر منذ توليه منصبه، مثمنًا الجهود الدبلوماسية التي يضطلع بها للرئيس السيسى لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، واصفا الدور المصري بالركيزة الاساسية للجهود.
وتناول اللقاء التطورات الإقليمية الراهنة، وفي مقدمتها الأزمة الإيرانية، حيث عكس النقاش توافقًا في الرؤى بشأن خطورة حالة عدم اليقين الحالية وتداعياتها السلبية على المنطقة والعالم، مع التأكيد على أولوية دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسويات سلمية للنزاعات بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها. وفي هذا السياق، واستعرض الرئيس مساعي مصر لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليميين بالتنسيق مع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة، مشددًا على دعم مصر الكامل لدول الخليج الشقيقة ورفض أي اعتداءات على سيادتها وأمنها، كما أكد على الدور المحوري لوكالات الأمم المتحدة في توفير وإيصال المساعدات الإنسانية، سواء في السودان أو قطاع غزة. ومن جانبه، أشار السكرتير العام إلى التحديات الكبيرة التي تواجه عمل وكالات الأمم المتحدة، خاصة الضغوط التمويلية، منوهًا بالدور البارز الذي قامت به مصر في تخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن النزاعات والأزمات، لا سيما في السودان وقطاع غزة.
كما التقى الرئيس السيسي، كريستالينا جورجيفا المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، حيث أعرب عن تقدير مصر البالغ للتعاون المثمر مع الصندوق في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يتضمنه من أهداف وإصلاحات هيكلية واسعة تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. كما رحّب بانتهاء المراجعتين الخامسة والسادسة بنجاح واعتمادهما من المجلس التنفيذي للصندوق في فبراير الماضي، مؤكداً التزام مصر بمواصلة استكمال الإصلاحات الاقتصادية رغم التحديات والأزمات الدولية والإقليمية الراهنة.
وأشادت جورجيفا بالإرادة السياسية القوية وبالتزام مصر الجاد بمواصلة جهود الإصلاح الاقتصادي لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وتحقيق الانضباط المالي، وتحسين بيئة الأعمال، مؤكدةً حرص الصندوق على استمرار التعاون الوثيق مع الحكومة المصرية لدعم هذه الجهود.
وناقش الرئيس السيسى مع المديرة التنفيذية التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن الأزمة الإيرانية وحالة عدم اليقين التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساتها على اقتصاديات مصر والدول النامية، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة والأمن الغذائي في الدول المعتمدة على استيراد المنتجات البترولية والسلع الاستراتيجية، وشدد الرئيس على أهمية اضطلاع مؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية بدور فاعل في تقديم الدعم اللازم لتعزيز المرونة والاستقرار الاقتصادي للدول النامية والأقل نمواً في مواجهة التحديات الراهنة، مشيراً لما نفذته مصر من تدابير استباقية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والانضباط المالي، وفي مقدمتها الحفاظ على مرونة سعر الصرف كركيزة أساسية للسياسة النقدية وآلية لامتصاص الصدمات. ومن جانبها، أشارت مديرة صندوق النقد الدولي إلى ما ينفذه الصندوق من إجراءات لمساعدة الدول الأعضاء على التعامل مع التحديات الراهنة.
ورحب الرئيس السيسي، خلال لقاءه رودلف سعادة، رئيس مجلس إدارة شركة CMA – CGM الفرنسية، بالتعاون الاستثماري القائم بين مصر والشركة، التي تُعد من أكبر الشركات العالمية في مجال نقل الحاويات والشحن البحري، مشيدًا بجهودها في تنفيذ مشروعات متعددة داخل مصر بقطاع الموانئ البحرية والجافة. وأكد بشكل خاص الدور البارز للشركة في إنشاء وتشغيل أول محطة حاويات شبه آلية في مصر، وهي محطة "البحر الأحمر للحاويات" بميناء السخنة، مشددًا على تطلع مصر لتعزيز أعمال واستثمارات الشركة، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، للاستفادة من الحوافز الاستثمارية الجديدة التي وفرتها الدولة، فضلًا عن التطور الكبير الذي شهده قطاع النقل البحري والبنية الأساسية في مصر.
وأكد رودلف حرص الشركة على تعزيز حضورها في مصر والاستفادة من موقعها الاستراتيجي وما حققته من تطور ملحوظ في إمكانيات النقل والشحن البحري والخدمات اللوجستية المرتبطة به.
وتناول اللقاء مناقشة تداعيات التوترات الإقليمية الراهنة على مسارات الملاحة البحرية، حيث استعرض الرئيس السيسى الرؤية المصرية التي تدعو إلى ضرورة تكاتف أطراف منظومة الشحن البحري الدولية لمعالجة الاختناقات وتقليل انعكاساتها على حركة التجارة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد، لا سيما في مجالي الطاقة والأمن الغذائي، كذلك تناول سبل تكثيف التعاون لتعزيز التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية، ودعم الربط البحري معها.