لا أسكت الله لكم حسًّا
الإثنين، 18 مايو 2026 06:08 م
شيرين سيف الدين
في كل مرة تبدأ فيها الدولة مشروعًا قوميًا جديدًا، يخرج علينا البعض بالسؤال المعتاد: "هو إحنا هناكل طرق وكباري؟"، وكأن بناء الدول يتم بالعشوائية أو بالأمنيات.. وكأن تعمير الصحراء يمكن أن يحدث بلا طرق، أو إنشاء مجتمعات جديدة يمكن أن يتم بلا بنية تحتية تربطها بالحياة والعمل والاستثمار!.
واليوم، يأتي مشروع "الدلتا الجديدة" ليرد عمليًا على سنوات طويلة من التشكيك والسخرية والهجوم، مشروع ضخم لم يأتِ من فراغ، بل يمثل حلمًا قديمًا ظل المصريون ينتظرونه لعقود، توسيع الرقعة الزراعية، حماية الأمن الغذائي، وخلق حياة جديدة خارج الوادي الضيق الذي اختنق بملايين البشر.
الدلتا الجديدة ليست مجرد أرض تُزرع، بل خريطة طريق لمستقبل مختلف، ملايين الأمتار من المياه المعالجة، ومئات الآلاف من الأفدنة، ومجتمعات عمرانية وصناعية جديدة، وفرص عمل مستدامة لملايين المصريين.
هذا المشروع لا يفتح فقط أبواب الرزق، بل يفتح أبواب الأمل أيضًا، ويمنح الأجيال القادمة مساحة أوسع للحياة والعمل والاستقرار.
والحقيقة التي يتجاهلها المشككون عمدًا، أن تعمير الصحراء لا يمكن أن يحدث بدون شبكة طرق حديثة، ووسائل نقل، وبنية تحتية قوية، فالصحراء التي لا تصلها الطرق، ستظل صحراء مهجورة مهما امتلكت من إمكانيات، لذلك كانت الطرق والكباري بداية ضرورية لأي مشروع تنموي حقيقي، وليست رفاهية كما يحاول البعض تصويرها.
الأكثر إثارة للانتباه أن نفس الأصوات التي تضخم المشكلات صباح و مساء، وتشكك في كل خطوة، تصمت تمامًا أمام مشروع قومي بهذا الحجم والأهمية، لأنه ببساطة ينسف الرواية التي حاولوا ترسيخها لسنوات؛ رواية "المشروعات الوهمية" و"إهدار الأموال".
ها هي الأرض تتكلم، والزراعة تتمدد، والمدن تُبنى، وفرص العمل تُخلق على أرض الواقع، لا في الشعارات والمنشورات الساخطة.
قد نختلف في السياسة أو التفاصيل، لكن لا يمكن لعاقل أن ينكر أن ما يحدث اليوم هو محاولة حقيقية لإخراج مصر من سنوات طويلة من الجمود، ووضعها على طريق جديد يعتمد على التوسع والتنمية والإنتاج ، فالدول لا تُبنى بالصوت العالي، بل بالمشروعات التي تبقى للأجيال القادمة.
ولهؤلاء الذين لا يرون سوى نصف الكوب الفارغ نقول: لا أسكت الله لكم حسًّا، لكن ليت هذا الحس يرى أيضًا ما يُبنى على الأرض ، لا ما يريد فقط أن يراه ويروج له.