تعرف على وصف حجرة النبي صلى الله عليه وسلم "الروضة الشريفة" بالحرم النبوي الشريف

الثلاثاء، 19 مايو 2026 02:34 م
تعرف على وصف حجرة النبي صلى الله عليه وسلم  "الروضة الشريفة" بالحرم النبوي الشريف
منال القاضي

تهفو أرواح الحجيج، فور وصولهم إلى المدينة المنورة، إلى زيارة الروضة الشريفة، تلك البقعة المباركة المزخرفة بنقوش الذهب والفضة، والمفروشة بأفخم أنواع السجاد، حيث تمتزج روحانية المكان بعبق المسك والعنبر، في مشهد إيماني يملأ القلوب سكينةً وطمأنينةً بالقرب من طاهر جسد النبي صلى الله عليه وسلم.
 
وتُعد الروضة الشريفة من أعظم الأماكن قداسةً لدى المسلمين، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»، وهو حديث صحيح متفق عليه رواه الإمامان البخاري ومسلم. أما الرواية المتداولة بلفظ «ما بين قبري ومنبري» فقد جاءت بالمعنى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دُفن في بيته، بينما اللفظ الثابت في الصحيح هو «بيتي».
 
وكانت الروضة في الأصل جزءاً من حجرة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، الواقعة شرقي المسجد النبوي الشريف، حيث كان باب الحجرة مفتوحاً على المسجد من جهة الغرب، حتى بدا المسجد النبوي كأنه فناء للحجرة المباركة.
 
وتصف السيدة عائشة رضي الله عنها بساطة حياة النبي صلى الله عليه وسلم داخل حجرته، فتقول: «إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ينام عليه أدماً حشوه ليف»، في صورة تعكس الزهد والتواضع النبوي.
 
وتتميز الروضة الشريفة بمكانتها العظيمة باعتبارها قطعةً من رياض الجنة، حيث يرى العلماء أن العبادة فيها من صلاةٍ وذكرٍ ودعاءٍ سببٌ لنزول الرحمة ومضاعفة الأجر. كما تستحب الصلاة فيها دون مزاحمة أو إيذاء للآخرين، مع التحلي بالسكينة والخشوع.
 
وتقع الروضة بين بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره الشريف، ويحدها من الشرق بيت السيدة عائشة رضي الله عنها الذي يضم قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ومن الغرب المنبر النبوي الشريف، ومن الجنوب محراب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الشمال نهاية بيت السيدة عائشة.
 
ومن أبرز معالم الروضة محراب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الموضع الذي صلى فيه بعد تحويل القبلة، إضافةً إلى الأعمدة التاريخية المعروفة بالأسطوانات، مثل أسطوانة السيدة عائشة وأسطوانة الوفود، إلى جانب المنبر الشريف الذي يمثل الحد الغربي للروضة.
 
ويحرص الزائرون عند دخول الروضة على أداء ركعتي تحية المسجد، والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه بأدبٍ وسكينة، مع الإكثار من الذكر والدعاء واستشعار عظمة المكان.
 
وفي إطار تنظيم الزيارات، طورت الجهات المختصة منظومة التفويج داخل المسجد النبوي، عبر خمس مراحل ومسارات مخصصة لتنظيم دخول الزوار إلى الروضة الشريفة، باستخدام التصاريح الإلكترونية والرموز المرئية عبر الهواتف الذكية، بما يضمن انسيابية الحركة ومنع التكدس.
 
وشملت المنظومة تخصيص مسارات مستقلة للأفراد والحملات، إلى جانب مسارات لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، مع تحديد عشر دقائق لكل فوج داخل الروضة لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الزائرين.
 
وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين تجربة الزائرين وتوفير أجواء روحانية منظمة وآمنة، من خلال إدارة الحشود بكفاءة وتطوير أنظمة التفويج والخدمات المساندة.
 
وبحسب الهيئة العامة لشؤون الحرمين، تجاوز عدد زوار المسجد النبوي خلال شهري محرم وصفر أكثر من 42 مليون زائر، فيما بلغ عدد المصلين في الروضة الشريفة أكثر من مليون و100 ألف مصل شهرياً، في مشهد يعكس مكانة المسجد النبوي والروضة الشريفة في قلوب المسلمين حول العالم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق