بسبب نفاذ المواد الغذائية والوقود .. تفاقم المجاعة في غزة بعد توقف "المطبخ العالمي" واعتداءات مستمرة بالضفة
الأحد، 24 مايو 2026 11:05 ص
هانم التمساح
في الوقت الذي يواجه فيه قطاع غزة شبح "المجاعة الكارثية" عقب توقف شريان الحياة الإغاثي المتمثل في "المطبخ المركزي العالمي"، تشهد مدن وقرى الضفة الغربية تصعيداً ميدانياً واعتداءات مستمرة من قِبل قوات الاحتلال والمستوطنين، أسفرت عن وقوع إصابات بين المواطنين.
وشهدت محافظتا بيت لحم والخليل سلسلة من الاقتحامات والاعتداءات الممنهجة، ففي بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، أصيب فلسطينيان اثنان بالرصاص الحي في أطرافهما السفلية جراء اقتحام قوات الاحتلال للبلدة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية وطبية أن قوات الاحتلال تمركزت في مناطق حيوية بالبلدة كـمنطقة المثلث والصوصة وحارتي الديرية ووسط البلد وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي، وقنابل الغاز السام والصوت.
وفي جنوب الخليل، نفذ مستوطنون مسلحون هجوماً على منطقة واد الرخيم ، أسفر عن إصابة 4 مواطنين بجروح وحالات اختناق جراء رشهم بغاز الفلفل، نُقلوا على إثرها إلى مستشفى يطا الحكومي، حيث وُصفت إصاباتهم بالمتوسطة.
كما امتدت اعتداءات المستوطنين لتستهدف منازل المواطنين بالحجارة في منطقة خلة النحلة القريبة من قرية واد رحال جنوب بيت لحم، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية.
وفي قطاع غزة، تعيش آلاف العائلات واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، وسط انهيار كامل للمنظومة الغذائية. وجاء هذا الانهيار عقب إعلان منظمة "المطبخ المركزي العالمي" توقف عملياتها بشكل مفاجئ، والاستغناء عن 400 من موظفيها، بسبب نفاد المواد الأساسية والوقود، والضغوط المالية، والقيود الصارمة التي تفرضها سلطات الاحتلال على دخول الإمدادات.
وكان المطبخ العالمي يشكل طوق النجاة الوحيد لمئات الآلاف من النازحين، عبر تقديم ملايين الوجبات الساخنة وأرغفة الخبز يومياً. ومع غيابه، عاد مشهد الطوابير الطويلة والآلاف الذين ينتظرون لساعات أمام تكايا مجتمعية صغيرة يقودها مبادرون محليون، وهي تكايا باتت عاجزة عن تلبية الطلب المتزايد بسبب نقص التمويل.
ويواجه حوالى 1.5 مليون فلسطيني في غزة حالياً مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقرير برنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) ، كما أن معظم العائلات النازحة تعيش في خيام تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة الآدمية، وتحولت حياتهم اليومية إلى "معركة بقاء".
وتأتي هذه التطورات الخطيرة في ظل استمرار إسرائيل في التنصل من التزاماتها المترتبة على اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما فتح المعابر وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والطبية. ورداً على هذا التدهور، خرجت مظاهرات شعبية عارمة في عدة مناطق بقطاع غزة، ندد فيها المواطنون بتوقف الإمدادات الغذائية، وسط حالة من الذعر والتشاؤم من غدٍ يهددهم فيه الجوع كأداة حرب إضافية تضاعف معاناتهم