أزمة تهدد حقوق العمال عالميًا.. ديون ضخمة تضرب منظمة العمل الدولية وواشنطن في قلب العاصفة

الثلاثاء، 26 مايو 2026 04:35 م
أزمة تهدد حقوق العمال عالميًا.. ديون ضخمة تضرب منظمة العمل الدولية وواشنطن في قلب العاصفة

 
تواجه منظمة العمل الدولية واحدة من أخطر الأزمات المالية في تاريخها الحديث، بعدما تجاوزت المتأخرات والديون المستحقة للدول الأعضاء حاجز نصف مليار فرنك سويسري، في عجز غير مسبوق يهدد قدرة المنظمة على مواصلة دورها الرقابي والإنساني في حماية حقوق العمال حول العالم.
 
وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المدينة للمنظمة، بعدما توقفت منذ عام 2023 عن سداد اشتراكاتها المالية، لتصل المتأخرات الأمريكية إلى نحو 257 مليون فرنك سويسري، وهو ما يمثل ضربة مباشرة للميزانية التشغيلية للمنظمة باعتبار واشنطن أكبر مساهم مالي فيها بنسبة تبلغ 22% من إجمالي التمويل.
 
ومن المنتظر أن تهيمن الأزمة المالية على اجتماعات الدورة الـ114 من مؤتمر العمل الدولي المقرر انعقاده في يونيو 2026، وسط تحذيرات من انهيار منظومة الرقابة الدولية الخاصة بحقوق العمال، في ظل عجز المنظمة عن الوفاء بالتزاماتها التشغيلية والميدانية.
 
وكشفت تقارير رسمية أن إجمالي المبالغ غير المسددة تجاوز 500 مليون فرنك سويسري، رغم أن الميزانية المعتمدة للفترة بين 2026 و2027 تبلغ 926 مليون فرنك فقط، ما دفع الإدارة إلى استنزاف الاحتياطيات النقدية وبدء إجراءات تقشفية قاسية تشمل إلغاء وظائف ومشروعات تنموية حول العالم.
 
وامتدت الأزمة إلى دول كبرى أخرى، حيث سجلت الصين متأخرات بلغت 57.2 مليون فرنك، واليابان 19.8 مليون، والمملكة المتحدة 11.4 مليون، وإيطاليا نحو 8 ملايين فرنك سويسري، بينما التزمت دول مثل ألمانيا وكندا بسداد كامل مساهماتها المالية.
 
وأجبرت الأزمة المنظمة على إلغاء 225 وظيفة حتى الآن، مع إغلاق 50 مشروعًا داخل الولايات المتحدة، بينما تبحث الإدارة سيناريوهات أكثر قسوة قد تصل إلى تسريح 350 موظفًا إضافيًا من أصل 1600 موظف بالمقر الرئيسي في جنيف.
 
كما بدأت المنظمة دراسة مقترحات لنقل بعض إداراتها وخدماتها التقنية خارج مدينة جنيف، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، مع طرح مدن مثل بودابست وتورين وبون والدوحة وبريتوريا كبدائل محتملة لتقليل النفقات.
 
وحذرت تقارير دولية من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى إضعاف آليات الرقابة على انتهاكات حقوق العمال، بما يشمل عمالة الأطفال والعمل القسري، خاصة في الدول الهشة ومناطق النزاعات، وهو ما قد يفتح الباب أمام تراجع المعايير الدولية للعمل عالميا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة