"الذوّاق" في سيناء.. هدية اللحم التي تحفظ صلة الرحم في عيد الأضحى

الجمعة، 29 مايو 2026 03:30 م
"الذوّاق" في سيناء.. هدية اللحم التي تحفظ صلة الرحم في عيد الأضحى
محمد الحر

تحتفظ البادية في شمال سيناء بعادات وتقاليد أصيلة، تتجلى بصورة واضحة خلال مناسبة عيد الأضحى المبارك، وتعكس قوة الروابط الاجتماعية والعائلية داخل المجتمع البدوي، خاصة فيما يتعلق بمكانة المرأة داخل الأسرة، سواء كانت ابنة أو أختًا أو عمة أو خالة، حيث تسود علاقات المودة وصلة الرحم والمعاملة الطيبة بين الجميع.
 
ومن أبرز العادات التي تميز المجتمع السيناوي في عيد الأضحى، عادة "الذوّاق"، وهي من التقاليد المتوارثة التي تعبر عن قيم التكافل والترابط الاجتماعي.
 
ويؤكد الباحث في التراث السيناوي حسن سلامة، أن هذه العادة ما تزال حاضرة بقوة داخل المجتمع البدوي، باعتبارها واحدة من أعرق العادات التي حافظت عليها الأجيال عبر الزمن.
 
da2cd1ce-c6d8-412c-91e3-70931775a1a3
 
وأوضح "سلامة" أن "الذوّاق" يتمثل في تخصيص جزء من لحم الأضحية أثناء عملية التقطيع، قد يكون وركًا أو كتفًا أو مجموعة مختارة من اللحم، ثم يُهدى إلى الأخت المتزوجة البعيدة عن بيت أهلها، أو إلى الابنة، أو العمة، أو الخالة، في رسالة تحمل معاني المحبة وصلة الرحم والتقدير.
 
وأشار الباحث في التراث السيناوي إلى أن "الذوّاق" لا يُعد مجرد هدية غذائية، بل يمثل تقليدًا اجتماعيًا أصيلًا يعكس مكانة المرأة داخل العائلة، وحرص الأقارب على استمرار التواصل خلال المناسبات الدينية والاجتماعية.
 
وأضاف أن الرجل في الماضي كان يقطع مسافات طويلة على ظهر راحلته من أجل إيصال "الذوّاق" إلى أقاربه في المناطق البعيدة، متحديًا مشقة السفر وقسوة الصحراء، إيمانًا بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الاجتماعي المتوارث.
 
ولفت إلى أنه رغم تطور وسائل النقل والحياة الحديثة، فإن هذه العادة لا تزال مستمرة في كثير من المناطق البدوية، وإن اختلفت طرق ووسائل إيصالها، بما يعكس تمسك أبناء سيناء بعاداتهم الأصيلة.
 
وأكد حسن سلامة أن استمرار عادة "الذوّاق" حتى اليوم يجسد روح المحبة والتراحم التي تميز عيد الأضحى المبارك، حيث تتحول الأضحية من مجرد شعيرة دينية إلى مناسبة لتعزيز صلات القربى وترسيخ قيم الوفاء والعطاء بين أفراد الأسرة الواحدة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة