"صوت الأمة" تكشف خريطة الإرهاب الإخوانية.. 7 وجوه مشبوهة تدير أكبر مخطط للإخوان الإرهابية ضد المصريين
الأحد، 31 مايو 2026 12:00 م
محمد الشرقاوي
الجماعة الإرهابية تعتمد على شبكات نفوذ والمنصات الإعلامية واللجان الإلكترونية لشن حروب الأكاذيب ضد مصر
محمود حسين.. مهندس الاشتباك
صلاح عبد الحق.. محرك جبهة لندن
محمود الإبياري.. عقل التنظيم الأخطر
جهاد الحداد.. كاتب الروايات المضللة
عز الدين دويدار.. مسئول التعبئة الرقمية
محمد منتصر ويحيى موسى.. وجها الإرهاب
محمود حسين.. مهندس الاشتباك
صلاح عبد الحق.. محرك جبهة لندن
محمود الإبياري.. عقل التنظيم الأخطر
جهاد الحداد.. كاتب الروايات المضللة
عز الدين دويدار.. مسئول التعبئة الرقمية
محمد منتصر ويحيى موسى.. وجها الإرهاب
ارتبطت إدارة جماعة الإخوان الإرهابية على مدار عقود بصورة التنظيم الهرمي المغلق، يديره مركز قيادة واحد يمكن تتبع مساراته بسهولة، لكن لم تعد هذه الصورة موجودة اليوم، حيث تحولت لشبكات متداخلة ومراكز نفوذ مختلفة، حيث تتوزع المهام بين قيادات تدير المشهد من الخارج، ومنصات إعلامية تصوغ الرواية، وحسابات رقمية تتولى التعبئة والتحريض، وشخصيات تتحرك في المساحات الفاصلة بين السياسة والإعلام والحشد الإلكتروني.
وفي قلب هذه الشبكة، تظل مصر الهدف الأكثر حضورًا في الخطاب الإخواني، سواء عبر الحملات الإعلامية المنظمة، ومعارك السوشيال ميديا، أو من خلال محاولات تدويل القضايا الداخلية واستغلال الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية لإبقاء حالة الاشتباك قائمة مع الدولة المصرية.
وكان التحول الأبرز في هذه المرحلة في طبيعة أدوات الجماعة الإرهابية نفسها، فبعد تراجع قدرتها على الحركة التقليدية، اتجهت إلى إعادة التموضع عبر نموذج أكثر مرونة يعتمد على توزيع الأدوار، بحيث تتولى بعض الشخصيات إدارة الملفات التنظيمية، بينما تتحكم أخرى في شبكات النفوذ والعلاقات والمنصات الإعلامية، فيما تقود مجموعات أخرى حملات التعبئة الرقمية والحرب النفسية عبر الفضاء الإلكتروني، وهي أدوات تحولت بمرور الوقت إلى وسيلة للمناورة ومحاولة الحفاظ على الحضور، رغم ما تعانيه الجماعة من انقسامات حادة وصراعات ممتدة على النفوذ والشرعية والقيادة.
ورغم حالة التشظي التي تضرب التنظيم، فإن الجماعة لا تزال تراهن على الإعلام والمنصات الرقمية باعتبارهما الساحة الأكثر قدرة على تعويض خسائرها السياسية والتنظيمية، فالمعركة بالنسبة لها لم تعد تُدار عبر الهياكل التقليدية وحدها، بل عبر حرب سرديات مفتوحة، تستخدم فيها الحملات الإلكترونية والمواد المصورة والوسوم السياسية كأدوات ضغط وتشويه واستنزاف مستمر.
ومن داخل هذه الشبكة المعقدة، تبرز مجموعة من الأسماء التي تلعب أدوارًا محورية في إدارة المشهد الإخواني من الخارج، كلٌ وفق موقعه ووظيفته ومساحة تحركه داخل ماكينة الاستهداف الموجهة ضد الدولة المصرية.
محمود حسين.. مهندس الاشتباك
ظل اسم القيادي الإخواني محمود حسين حاضرًا باعتباره أحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل الجماعة الإرهابية في الخارج، بسبب موقعه داخل البنية التنظيمية للجماعة، وقدرته على إدارة شبكاتها وتحركاتها من خلف المشهد؛ فالرجل الذي شغل لسنوات موقع الأمين العام للتنظيم، تحول تدريجيًا إلى أحد أهم مراكز النفوذ داخل ما يُعرف بـ"جبهة إسطنبول"، التي أصبحت تمثل أحد أبرز مراكز الحركة الإخوانية خارج مصر بعد تصاعد الانقسام الداخلي داخل الجماعة.
وبرز دور محمود حسين بصورة أكبر عقب وفاة إبراهيم منير في نوفمبر 2022، حين دفعت به جبهة إسطنبول إلى موقع القائم بأعمال المرشد، في خطوة عكست حجم الصراع الداخلي على الشرعية والقيادة بين أجنحة الجماعة في الخارج؛ إلا أن أهمية حسين لا ترتبط فقط بالصراع التنظيمي، بل بالدور الذي لعبه في الحفاظ على شبكات الجماعة الخارجية، وإدارة مساحات التحرك السياسي والإعلامي التي اعتمدت عليها الجماعة خلال السنوات الماضية في استمرار الاشتباك مع الدولة المصرية.
ولطالما ارتبط اسم جبهة إسطنبول بسنوات من النشاط الإعلامي والسياسي الموجه ضد القاهرة، سواء عبر المنصات الفضائية، أو الحملات الرقمية، أو محاولات استغلال الأزمات الاقتصادية والملفات الإقليمية لإعادة تدوير خطاب الجماعة داخل المجال العام؛ لكن مع تراجع قدرة التنظيم على الحشد التقليدي، تحولت هذه الأدوات إلى المساحة الرئيسية التي تراهن عليها الجماعة في التأثير والضغط، وهو ما جعل من القيادات المشرفة على هذه الشبكات عنصرًا محوريًا في استمرار هذا الدور.
كما ارتبط اسم محمود حسين بإدارة ملفات التنظيم الخارجية، والحفاظ على قنوات التواصل والنفوذ داخل البيئات التي تحركت فيها الجماعة بعد خروجها من مصر، وهو ما جعله أقرب إلى "رجل إدارة الأزمات" داخل التنظيم، لا مجرد قيادي تقليدي.
وحتى مع تآكل النفوذ الإقليمي للإخوان الإرهابية، واستمرار الانقسامات بين جبهات الجماعة، ظل حسين حاضرًا باعتباره أحد الأسماء التي تراهن على المناورة وإبقاء حالة الضغط السياسي والإعلامي ضد الدولة المصرية قائمة، عبر إعادة تدوير الخطاب الإخواني، وتوظيف المنصات والملفات المختلفة في معركة استنزاف ممتدة تتجاوز حدود التنظيم التقليدي.
وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة تحركات محمود حسين باعتبارها مجرد صراع داخلي على المناصب، بقدر ما تعكس محاولة مستمرة للحفاظ على ما تبقى من شبكات الجماعة الخارجية، وإبقاء الإخوان حاضرين داخل المجال السياسي والإعلامي، حتى وإن كان ذلك عبر أدوات أكثر مرونة وأقل صدامًا من المراحل السابقة.
صلاح عبد الحق.. محرك جبهة لندن
يمثل القيادي الإخواني صلاح عبد الحق الوجه الذي حاولت جبهة لندن من خلاله إعادة ترتيب البيت الإخواني من الخارج، بعد أن صار التنظيم يعمل عمليًا عبر أكثر من مركز ثقل لا عبر قيادة واحدة، ومنذ مارس 2023، أعلنت الجبهة اختياره قائمًا بأعمال المرشد العام خلفًا لإبراهيم منير، في خطوة جاءت وسط انقسام واضح مع جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، مما جعل اسم عبد الحق مرتبطًا منذ البداية بمعركة الشرعية داخل الجماعة بقدر ارتباطه بالمنصب نفسه.
ومع اتساع حالة التشظي داخل تنظيم الإخوان، لم يعد عبد الحق يُقدَّم باعتباره قائد مشروع جديد، بقدر ما أصبح عنوانًا لمحاولة الحفاظ على ما تبقى من تماسك التنظيم وإبقاء جبهة لندن قادرة على الحركة والاشتباك السياسي والإعلامي.
ولا يتحرك عبد الحق بوصفه قائد مواجهة مباشر أو واجهة إعلامية صاخبة، بل باعتباره رأسًا يمنح الجبهة غطاءً تنظيميًا وشرعية رمزية تسمح لها بالاستمرار في إدارة معاركها ضد الدولة المصرية من الخارج، فوظيفته الأساسية لا تتمثل في الحشد الجماهيري التقليدي، وإنما في الحفاظ على خيط الولاء داخل القواعد الإخوانية، وإعادة شحنها نفسيًا ومعنويًا عبر خطاب قائم على الصمود والثبات واستدعاء سرديات "المظلومية" و"الاضطهاد".
ولهذا ركزت رسائله وبياناته خلال 2025 و2026 على مخاطبة المعتقلين وأسرهم والحديث عن الصبر والاستمرار، في محاولة لإبقاء القاعدة التنظيمية متماسكة رغم الانقسامات الحادة التي تضرب الجماعة من الداخل.
ومن هنا تظهر أهمية عبد الحق في ملف استهداف مصر؛ فهو ليس ماكينة دعاية يومية بقدر ما يمثل الحارس السياسي الذي يُبقي الباب مفتوحًا أمام استمرار خطاب الجماعة، فالجبهة التي يقودها تعتمد على استثمار ملفات مثل السجون وحقوق الإنسان والأزمات الداخلية من أجل إبقاء حالة الضغط السياسي والإعلامي قائمة ضد القاهرة، سواء عبر المنصات الرقمية أو البيانات أو الحملات العابرة للحدود.
كما أن استمرار الصراع بين جبهة لندن وجبهة إسطنبول لم يمنع كل طرف من محاولة توظيف هذه الملفات لإثبات أنه الأقدر على تمثيل الجماعة وقيادة الاشتباك مع الدولة المصرية، وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى صلاح عبد الحق باعتباره مجرد اسم داخل صراع تنظيمي داخلي، بل كجزء من بنية تحاول إبقاء الإخوان حاضرين في المشهد رغم التراجع والانقسام، فهو يدير معركة بقاء أكثر مما يدير مشروع صعود، ويحاول عبر الشرعية التنظيمية والرسائل المعنوية والغطاء السياسي الحفاظ على استمرار حالة الاستنزاف الإعلامي والضغط النفسي ضد الدولة المصرية، حتى في لحظة يبدو فيها التنظيم أكثر هشاشة وتفككًا من أي وقت مضى.
محمود الإبياري.. عقل التنظيم الأخطر
لا يظهر محمود الإبياري كثيرًا في الواجهة، لكن يعد قلب البنية الخارجية لجماعة الإخوان الإرهابية باعتباره الأمين العام للتنظيم الدولي ورئيس قطاع أوروبا، وهو ما يجعله أحد أكثر الأسماء التصاقًا بشبكات الإدارة والتحريك خارج مصر، لا مجرد قيادي عابر داخل الجماعة، وتصفه بعض التغطيات بأنه الرجل الذي خلف إبراهيم منير في هذا المسار، بينما تشير تقارير إعلامية إلى أنه بات جزءًا من دائرة القرار التي تتقاطع فيها الملفات التنظيمية مع الإعلامية والمالية، خصوصًا داخل فضاء أوروبا الذي ظل من أهم ساحات الإخوان بعد تراجعهم في الداخل المصري.
وتأتي خطورة الإبياري من طبيعة الوظيفة التي يشغلها، كون التنظيم الدولي لا يتحرك ككتلة واحدة، بل عبر أفرع وشبكات متصلة في أوروبا وأمريكا وخارجها، وتدور داخلها معارك على النفوذ والتمثيل وتوزيع الأدوار، وفي هذا الإطار، يُقدَّم الإبياري باعتباره واحدًا من الذين يشرفون على هذه الامتدادات، بما يمنحه قدرة على توجيه الرسائل، وإعادة ضبط الواجهات، والتحكم في المسارات التي تنتقل عبرها الجماعة من التنظيم التقليدي إلى شبكة عابرة للحدود.
ومن زاوية الاستهداف ضد مصر، يصبح دور الإبياري أكثر وضوحًا؛ فالمعركة لم تعد تُدار فقط عبر بيانات مباشرة أو مواقف سياسية معلنة، بل عبر ماكينة تحريض وإعادة تدوير تعمل من الخارج: منصات إعلامية، دوائر ضغط، شبكات رقمية، وواجهات تبدو مستقلة ظاهريًا بينما تبقى متصلة بالبنية التنظيمية.
وتذهب تغطيات صحفية إلى أنه من الأسماء التي ارتبطت بإعادة تشكيل أدوات الإخوان بعد سقوط الجماعة في مصر، عبر تحويل النشاط من حالة ارتباك وانهيار إلى منظومة تأثير عابرة للحدود تستهدف ضرب الثقة بين الدولة والمواطن، وتضخيم الأزمات، وإبقاء حالة الاستنزاف السياسي والإعلامي قائمة.
المؤكد أن الإبياري لا يُقرأ كـ"صوت" فقط، بل كمنسق تشغيل، ارتبطت اسمه بالخلافات داخل التنظيم الدولي وبإدارة قطاع أوروبا، حيث هناك توتر داخلي حول من يملك حق تمثيل الشبكة الأوسع: هل هو التنظيم الدولي نفسه أم الكيانات الملحقة به مثل روابط الإخوان المصريين في الخارج، وهذا التداخل في الأدوار يكشف أن الحرب ضد مصر لا تُدار من خط واحد، بل من طبقات متراكبة؛ طبقة تنظيمية، وطبقة إعلامية، وطبقة ضغط خارجي، والإبياري يقف في نقطة التماس بين هذه الطبقات.
وبالتالي، فإن خطورة محمود الإبياري لا تكمن في ظهوره، بل في قدرته على إبقاء الآلة شغالة: الحفاظ على شبكات أوروبا، وتنسيق الواجهات، وضبط الرسائل، وتغذية حملة الضغط المفتوحة ضد مصر كلما لزم الأمر، وهو ليس قائد معركة صاخبًا، بل أحد الذين يديرون الاستمرار نفسه؛ استمرار التنظيم، واستمرار المنصة، واستمرار الرواية، واستمرار الاستهداف، وهذه بالضبط هي نقطة قوته داخل المشروع الإخواني الخارجي.
جهاد الحداد.. كاتب الروايات المضللة
يمثل جهاد الحداد واحدًا من أبرز الوجوه التي أدارت المعركة الإعلامية والسياسية للإخوان ضد الدولة المصرية، ليس باعتباره قياديًا تنظيميًا تقليديًا، بل بوصفه حلقة الوصل بين الجماعة والإعلام الغربي والمنظمات الدولية وشبكات الضغط الخارجية.
فمنذ ظهوره كمتحدث باسم الجماعة عقب أحداث 2013، تحرك الحداد داخل مساحة مختلفة عن القيادات التقليدية؛ مساحة تقوم على إعادة تقديم الإخوان للرأي العام الخارجي باعتبارهم "ضحايا قمع سياسي"، ومحاولة نقل الصراع مع الدولة المصرية من الإطار الأمني والسياسي الداخلي إلى ملف دولي مفتوح على حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح الحداد أحد أبرز الوجوه التي تولت مخاطبة الصحافة الأجنبية والمنصات الغربية، حيث اعتمد خطابًا يقوم على توظيف اللغة الحقوقية والسياسية بدلًا من الخطاب الأيديولوجي التقليدي للجماعة، فهو لم يكن يتحرك كداعية أو كادر تنظيمي بقدر ما كان يعمل كـ"مسؤول سردية"، مهمته الأساسية صناعة رواية موازية تستهدف ضرب صورة الدولة المصرية في الخارج، وإبقاء الملف المصري حاضرًا داخل دوائر الضغط السياسي والإعلامي الغربية، وهو ما جعل ظهوره مرتبطًا دائمًا بمحاولات تدويل الأزمة المصرية، وتقديم الجماعة باعتبارها "تيارًا ديمقراطيًا" لا تنظيمًا متهمًا بالعنف والتحريض.
وتكمن خطورة الدور الذي لعبه جهاد الحداد في أنه ساهم مبكرًا في نقل الإخوان من مرحلة "التنظيم المحلي" إلى مرحلة "الحرب على الصورة الذهنية"، فالجماعة الإرهابية أدركت بعد خسارتها السياسية والتنظيمية داخل مصر أن معركتها الأساسية انتقلت إلى الإعلام الدولي والرأي العام الخارجي، وأن استنزاف الدولة المصرية لم يعد يمر فقط عبر الحشد الداخلي، بل عبر بناء رواية دائمة التشكيك في شرعية الدولة ومؤسساتها وسياساتها.
ومن هنا، تحولت ملفات مثل السجون وحقوق الإنسان والأوضاع الاقتصادية إلى أدوات مركزية في الخطاب الذي ساهم الحداد في تصديره وإعادة تدويره عبر المقابلات والمنصات الأجنبية وشبكات التواصل.
كما ارتبط اسم الحداد بنمط جديد من الاشتباك الإخواني يعتمد على التأثير النفسي والإعلامي أكثر من المواجهة المباشرة؛ فبدلًا من الخطاب التنظيمي الصدامي التقليدي، ظهرت لغة أكثر نعومة تستهدف النخب الغربية ووسائل الإعلام الدولية، وتعمل على إعادة صياغة الجماعة في صورة "تيار سياسي مدني" يتعرض للملاحقة.
ولم تكن هذه الاستراتيجية منفصلة عن مشروع أوسع داخل الإخوان يقوم على توظيف المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية كأدوات ضغط على القاهرة، وإبقاء مصر تحت حالة مراقبة وانتقاد دائمين في الخارج.
وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى جهاد الحداد باعتباره مجرد متحدث سابق باسم الجماعة، بل كأحد مهندسي الحرب السردية التي خاضتها الإخوان ضد الدولة المصرية طوال السنوات الماضية، فدوره الحقيقي لم يكن في إدارة التنظيم من الداخل، وإنما في إدارة الصورة من الخارج؛ أي محاولة صناعة إدراك عالمي يرى مصر من زاوية الرواية الإخوانية، ويُبقي خطاب الجماعة حاضرًا داخل المجال الدولي حتى بعد تراجعها وفقدانها جزءًا كبيرًا من نفوذها السياسي والتنظيمي.
عز الدين دويدار.. مسئول التعبئة الرقمية
يمثل عز الدين دويدار أحد أبرز وجوه المرحلة داخل جماعة الإخوان الإرهابية؛ حيث صارت المنصات والخوارزميات والحشد الرقمي أبرز أشكال الحروب، فالرجل لا يتحرك بوصفه قياديًا تنظيميًا كلاسيكيًا، بل باعتباره جزءًا من ماكينة إعلامية وإلكترونية تعمل على إبقاء الاشتباك مع الدولة المصرية مستمرًا عبر الفضاء الرقمي، مستخدمة أدوات التأثير النفسي والتعبئة العاطفية بدلًا من أدوات التنظيم القديمة.
وخلال السنوات الأخيرة، تحول اسم دويدار إلى واحد من أكثر الأسماء ارتباطًا بإدارة الخطاب الإخواني عبر المنصات، خصوصًا مع تصاعد دور السوشيال ميديا كبديل عن الحضور التنظيمي المباشر داخل مصر.
وتكمن خطورة هذا النموذج في أن معركته الأساسية لا تُدار عبر المكاتب أو الاجتماعات التنظيمية، بل عبر المحتوى السريع والانتشار الإلكتروني والتأثير اللحظي، فالحملات التي يتحرك من خلالها تعتمد على الفيديوهات القصيرة، والمقاطع المجتزأة، واللغة الانفعالية، وإعادة تدوير المشاهد الإنسانية بصورة مكثفة تستهدف إثارة الغضب أو خلق حالة من الاستنزاف النفسي والمعنوي تجاه الدولة المصرية.
وهنا تظهر قضية غزة باعتبارها واحدة من أكثر الملفات استخدامًا داخل هذا الخطاب؛ إذ تحولت الحرب في القطاع إلى مساحة تعبئة واسعة تُستخدم لإعادة ضخ السردية الإخوانية ضد القاهرة، عبر اتهامات متكررة تتعلق بالمعابر والمساعدات والمواقف السياسية، مع توظيف المشاهد الإنسانية في حملات ضغط إلكترونية ممتدة.
ومع الوقت، انتقلت الجماعة من فكرة "العضو التنظيمي" إلى فكرة "المستخدم المتفاعل"، أي إنها باتت تراهن على الوصول إلى قطاعات واسعة من الشباب عبر تيك توك وإكس (تويتر سابقًا) وتليجرام ويوتيوب، بدلًا من الاعتماد على البنية التنظيمية التقليدية.
وهنا يمثل دويدار نموذجًا واضحًا للإخوان الذين انتقلوا من السيطرة على الأفراد إلى محاولة السيطرة على تدفق المحتوى والانفعالات داخل الفضاء الرقمي؛ فالقضية لم تعد إقناع الجمهور بأيديولوجيا الجماعة بقدر ما أصبحت خلق حالة دائمة من التشكيك والغضب والاحتقان وإعادة تدوير الأزمات بصورة متواصلة.
كما أن هذا النمط من التعبئة يعتمد على السرعة والسيولة وصعوبة التتبع؛ إذ تتحول المنصات إلى ساحات حرب مفتوحة، تُستخدم فيها الوسوم، والبث المباشر، والمحتوى القصير، والمواد العاطفية، في محاولة لإبقاء المجال الرقمي المصري في حالة اشتباك دائم.
ولهذا لا يُنظر إلى عز الدين دويدار باعتباره مجرد ناشط إعلامي، بل كأحد أبرز وجوه "الحرب الخوارزمية" التي تعتمد عليها الجماعة في مرحلة ما بعد التنظيم التقليدي؛ مرحلة تراهن فيها الإخوان على التأثير النفسي والانتشار الرقمي أكثر من الرهان على الحشد التنظيمي المباشر.
محمد منتصر ويحيى موسى وجها الإرهاب
لم تعد جماعة الإخوان تتحرك ضد الدولة عبر الشكل التقليدي المعروف للتنظيم، بل أعادت خلال السنوات الأخيرة توزيع أدوارها بين مسارين متوازيين: مسار ناعم يعتمد على الإعلام والتعبئة الرقمية وصناعة السرديات، ومسار أكثر صلابة يرتبط باللجان النوعية وشبكات العنف والتحريض المباشر.
وفي قلب هذا التحول برز اسما محمد منتصر ويحيى موسى باعتبارهما نموذجين واضحين لهذا الانقسام الوظيفي داخل الجماعة؛ الأول يدير معركة الوعي والتحريض الرقمي، والثاني يمثل الامتداد الأكثر التصاقًا بمسارات العنف والتنظيمات النوعية، وبين الاثنين تتحرك منصات وواجهات جديدة تحاول الجماعة من خلالها إعادة إنتاج نفسها بعد سنوات التراجع والانقسام.
محمد منتصر، المتحدث السابق باسم الجماعة، لم يعد مجرد صوت إعلامي عابر، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الوجوه المرتبطة بإدارة الخطاب الإخواني الجديد عبر المنصات الرقمية، فالرجل الذي ارتبط اسمه سابقًا بـ"تيار التغيير" وجناح محمد كمال الأكثر تشددًا داخل الإخوان، بات يمثل نموذجًا لانتقال الجماعة من التنظيم الحديدي إلى "اقتصاد المنصات".
وهنا تظهر منصة "ميدان" باعتبارها واحدة من أهم أدوات هذا التحول؛ منصة تعتمد على المحتوى السياسي والبودكاست والفيديوهات القصيرة والخطاب الموجه للشباب، مع محاولة تقديم نفسها بصورة أكثر مرونة وأقل ارتباطًا بالشكل التقليدي للجماعة، رغم أن مضمونها يظل قائمًا على إعادة تدوير الخطاب العدائي تجاه الدولة المصرية.
وتكمن خطورة هذا النموذج في أن التحريض لم يعد يُقدَّم عبر الشعارات المباشرة فقط، بل عبر صناعة مناخ دائم من الغضب والتشكيك والاستنزاف النفسي. فالمحتوى الذي يجري إنتاجه عبر هذه المنصات يعتمد على استغلال الأزمات الاقتصادية والملفات الحقوقية والمشاهد الإنسانية، إلى جانب توظيف حرب غزة بصورة مكثفة لإعادة ضخ السردية الإخوانية ضد القاهرة.
ومع تطور أدوات السوشيال ميديا، تحولت منصات السوشيال ميديا إلى ساحات رئيسية لهذا النوع من التعبئة، حيث تراهن الجماعة على الوصول إلى قطاعات شبابية أوسع من خلال محتوى سريع وعاطفي وقابل للانتشار، بدلًا من الاعتماد على البنية التنظيمية القديمة.
وفي المقابل، يظهر يحيى موسى باعتباره الوجه الأكثر صلابة داخل هذا المسار، فالرجل، الذي يُعد من أبرز المطلوبين أمنيًا، ارتبط اسمه منذ سنوات بجناح محمد كمال واللجان النوعية، كما جرى ربطه مرارًا بالمسارات الأكثر تشددًا داخل الجماعة، بما في ذلك الشبكات المرتبطة بحركة "حسم" الإرهابية.
وهنا لا يعود الحديث عن مجرد خطاب سياسي أو معارضة إعلامية، بل عن محاولة لتحويل حالة الغضب والتحريض إلى مسارات أكثر خطورة واتصالًا بالعنف النوعي، ومن هذه الزاوية، يصبح يحيى موسى حلقة الوصل بين التعبئة الرقمية والعمل السري، وبين المنصة والتنفيذ.
الأخطر أن العلاقة بين منتصر وموسى لا تبدو منفصلة، بل تكشف عن طبيعة التحول الذي أصاب الجماعة نفسها؛ فالإخوان لم تعد تعتمد على نموذج القيادة الواحدة أو الهيكل المركزي الصارم، بل تتحرك عبر شبكة متداخلة توزع الأدوار بين من يصنع الرواية، ومن يدير التعبئة، ومن يهيئ المناخ النفسي، ومن يتحرك داخل الدوائر الأكثر تشددًا.
وتظهر "ميدان" وغيرها من الواجهات الجديدة باعتبارها جزءًا من معركة أكبر تهدف إلى إبقاء الاشتباك مع الدولة المصرية مفتوحًا، ليس فقط عبر العنف المباشر، وإنما عبر حرب طويلة على الوعي والإدراك والاستقرار النفسي والمجال العام.
بهذا المعنى، فإن محمد منتصر ويحيى موسى لا يمثلان مجرد شخصيتين داخل الجماعة، بل يجسدان مرحلتين متداخلتين من تطور الإخوان: مرحلة "الإرهاب الناعم" الذي يعتمد على الخوارزميات والمنصات والتعبئة العاطفية، ومرحلة "الإرهاب الصلب" الذي يتحرك عبر الشبكات النوعية والعنف المنظم، وبين المرحلتين، تظل مصر هي الهدف المركزي لهذه الحرب المركبة التي تحاول الجماعة من خلالها تعويض خسائرها التنظيمية والسياسية عبر أدوات أكثر مرونة وأشد خطورة.