المال السياسي يفجر الحركة المدنية الديمقراطية

الأحد، 31 مايو 2026 07:04 م
المال السياسي يفجر الحركة المدنية الديمقراطية
سامى سعيد

لم تكن الأزمة التي فجرتها الحركة المدنية الديمقراطية ببيانها الأخير بشأن قصر رجل الأعمال أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، مجرد خلاف تنظيمي أو سوء تقدير سياسي عابر، وإنما كشفت عن واحدة من أخطر الأزمات التي واجهت الحركة منذ تأسيسها، وهي أزمة العلاقة بين السياسة والمال، أو ما بات يُعرف بـ"المال السياسي".
 
فخلال ساعات قليلة من صدور البيان، تحولت الحركة المدنية من منصة تجمع أطيافًا متعددة من المعارضة إلى ساحة خلافات مفتوحة بين أعضائها، بعدما اعتبر عدد من قياداتها وأحزابها أن الحركة انحرفت عن دورها الطبيعي في الدفاع عن القضايا العامة، واتجهت إلى تبني قضية ذات طابع شخصي وقانوني تخص رجل أعمال ورئيس حزب سياسي.
 
والأزمة لم تبدأ من قرار إزالة قصر مخالف مملوك لرجل الاعمال، اكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، فهذه قضية تخضع للقانون وللفصل القضائي، لكنها بدأت عندما قررت الحركة المدنية إدراج القضية ضمن بيان سياسي واسع تناول قضايا عامة تمس قطاعات كبيرة من المواطنين، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أسباب تدخل الحركة في نزاع قانوني خاص، وحول حدود العلاقة بين النفوذ المالي والعمل السياسي داخل بعض مكونات المعارضة، وعزز ذلك، أن قرطام، هو أحد المؤثرين في الحركة المدنية، ورغم أن حزب المحافظين، برئاسة أكمل قرطام أصدر بياناً اليوم، أعلن خلاله رفض الحركة التدخل فى قضية "القصر"، الا أن هذا البيان لا يمكن فهمه الا في إطار إبراء الذمة، خاصة أنه جاء بعد يومان من صدور بيان الحركة المدنية، ولم يصدر الا بعد التعليقات الرافضة المتتالية لهذا البيان.
 
وكلنا تابعنا ردود الفعل التي أعقبت البيان، والتى كانت أكثر قسوة مما توقعه القائمون عليه. وكان أكثرهم حدة، ما قاله الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، الذى وجه انتقادات حادة للحركة، معتبرًا أنها تحركت للدفاع عن رجل أعمال بينما تجاهلت حقوق صحفيين تضرروا من قرارات سابقة مرتبطة به. كما رأى أن البيان منح قضية فردية مساحة أكبر من قضايا عامة أكثر إلحاحًا بالنسبة للمواطنين.
 
ولم تتوقف الاعتراضات عند هذا الحد، بل امتدت إلى داخل الحركة نفسها، حيث أعلن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي رفضه للبيان، مؤكدًا أنه لم يشارك في إقراره، وأنه يمثل خروجًا على آليات التوافق بين مكونات الحركة. كما ذهب حزب العدل إلى أبعد من ذلك بإعلان إنسحابه النهائي من الحركة المدنية الديمقراطية، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشرًا على عمق الأزمة التي تعصف بالحركة.
 
بالتأكيد، فإن ما جرى أعاد إلى الواجهة سؤالًا طالما نسمعه، وهو إلى أي مدى يمكن أن يؤثر المال السياسي على أولويات العمل العام؟ وهل تستطيع الكيانات السياسية الحفاظ على استقلال قراراتها عندما تتداخل المصالح الحزبية والشخصية والمالية؟.. وارتباطاً بذلك أيضاً، فأن الواقعة أعادت الحديث مجددًا عن آليات اتخاذ القرار داخل الحركة، وعن الجهة التي تصوغ بياناتها وتتحدث باسمها. فليست هذه المرة الأولى التي يخرج فيها بيان باسم الحركة ثم تتبرأ منه بعض مكوناتها أو تعلن عدم علمها به، وهو ما يعكس أزمة هيكلية تتجاوز حدود الواقعة الأخيرة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة