الشعراوي والفن.. الوجه الآخر لإمام الدعاة في علاقته بنجوم الشاشة والمسرح
الخميس، 18 يونيو 2026 09:52 ص
في ذكرى رحيل الشيخ محمد متولي الشعراوي، تتجدد الأسئلة حول موقف إمام الدعاة من الفن والفنانين، خاصة بعدما ارتبط اسمه لسنوات طويلة بقصص اعتزال عدد من الفنانات وارتدائهن الحجاب، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنه كان من أشد المعارضين للفن. غير أن العديد من الوقائع والمواقف التي وثقها فنانون ومقربون منه تكشف صورة مختلفة، تؤكد أن الشعراوي لم يكن في خصومة مع الفن، بل كان ينظر إليه باعتباره رسالة يمكن أن ترتقي بالإنسان إذا قُدمت بصورة راقية وهادفة.
ومن أبرز المواقف التي تعكس رؤيته للفن، حضوره إحدى عروض المسرح القومي لمشاهدة مسرحية "دماء على ستار الكعبة"، حيث تابع العرض من بين الجمهور وأشاد بالمسرحية وبأبطالها عقب انتهاء العرض، مؤكدًا أن الفن الجاد قادر على خدمة القيم والمبادئ النبيلة.
كما ارتبط اسم الشعراوي بعدد من الفنانين الذين لجأوا إليه طلبًا للنصيحة. فعندما فكر الفنان الراحل حسن عابدين في اعتزال التمثيل بعد تعرضه لموقف مؤلم أثناء أداء العمرة، نصحه الشعراوي بعدم ترك الفن، مؤكدًا أن العبرة ليست بالمهنة نفسها، وإنما بما يقدمه الفنان من مضمون ورسالة للمجتمع.
وفي موقف آخر، شجع الفنانة سهير البابلي على تقديم أعمال فنية هادفة بعد ارتدائها الحجاب، مؤكدًا لها أن تأثير الفنان أحيانًا يصل إلى شرائح واسعة من الناس، وأن الفن يمكن أن يكون وسيلة لنشر القيم الإيجابية والرسائل البناءة.
أما الفنانة شادية، فقد استشارت إمام الدعاة في قضية الأموال التي حصلت عليها خلال سنوات عملها الفني، بعدما أثيرت أمامها تساؤلات حول مدى جواز الاحتفاظ بها. وجاءت فتواه مطمئنة، إذ أكد لها حقها في الاحتفاظ بما يكفل لها حياة كريمة، مع التصدق بما يزيد عن احتياجاتها إذا رغبت في ذلك.
وتكشف شهادات مقربين من الشيخ عن طبيعة علاقته الإنسانية بالفنانين، حيث كان يستقبلهم بحفاوة واحترام بعيدًا عن الأحكام المسبقة، ويحرص على التعامل معهم باعتبارهم جزءًا من نسيج المجتمع، لهم ما لغيرهم من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات.
ومن المواقف المؤثرة أيضًا ما جمعه بالفنانة الراحلة تحية كاريوكا، حين أبدى إعجابه بموقف إنساني نبيل اتخذته تجاه أحد المقربين منها، وتأثر به إلى حد البكاء، تقديرًا لما رآه من تسامح وخلق كريم.
كما حرص الشعراوي على زيارة الفنان الراحل عماد حمدي خلال فترة مرضه ومعاناته النفسية في سنواته الأخيرة، في لفتة إنسانية عكست اهتمامه بالبشر قبل أي اعتبارات أخرى.
وتؤكد هذه الوقائع أن علاقة الشيخ محمد متولي الشعراوي بالفن كانت أكثر عمقًا واتزانًا مما يظنه البعض، إذ لم يكن ينظر إلى الفن باعتباره خصمًا للدين، بل كان يميز بين الفن الهادف والفن الذي يبتعد عن القيم، مؤمنًا بأن الإبداع يمكن أن يكون وسيلة لبناء الوعي وخدمة المجتمع إذا أحسن توظيفه.
ولهذا ظل الشعراوي حاضرًا في وجدان قطاعات واسعة من المصريين والعرب، ليس فقط كعالم وداعية، وإنما أيضًا كإنسان امتلك قدرة استثنائية على فهم الناس والتواصل معهم بمختلف فئاتهم واهتماماتهم.