الفراعنة على طريق الحلم

السبت، 20 يونيو 2026 07:38 م
الفراعنة على طريق الحلم
إسلام ناجي

من نقطة بلجيكا إلى موقعة نيوزيلندا.. كيف يخطط العميد لقيادة المنتخب إلى أول فوز مونديالى؟

تفاؤل جماهيرى كبير بعد الأداء المتوازن أمام شياطين أوربا واستعادة الشخصية والحضور في المواجهات الكبرى

لم يكن التعادل أمام بلجيكا مساء الأثنين الماضى، مجرد نتيجة في افتتاح مشوار كأس العالم 2026، بل كان لحظة فارقة أعادت تشكيل المزاج الكروي في مصر بالكامل، وجعلت الجماهير تعيش حالة من النشوة الممزوجة بالدهشة، بعدما قدّم منتخب الفراعنة أداءً قويًا أمام أحد أقوى المنتخبات المصنفة عالميًا.

خرج المصريون من المباراة وهم لا يتحدثون عن نقطة واحدة في جدول الترتيب، بل عن منتخب بدا وكأنه استعاد شخصيته المفقودة، وفرض نفسه بندية كاملة على منافس يملك نجوم الصف الأول في أوروبا، ليبدأ الحلم في الاتساع تدريجيًا من مجرد مشاركة مشرفة إلى إمكانية واقعية لبلوغ دور الـ32، وربما كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية بالمونديال.

لم تكن الفرحة في الشارع المصري مرتبطة بالنتيجة فقط، بل بالهوية التي ظهرت على أرض الملعب، وثقة واضحة في مواجهة فريق بحجم بلجيكا، وهو ما جعل الجماهير تعيد حساباتها، وتبدأ في تصديق أن ما هو قادم قد يكون مختلفًا تمامًا عما مضى.

مصر أمام بلجيكا.. عندما استعاد الفراعنة شخصيتهم

لم يكن الأداء أمام بلجيكا عاديًا، فقد دخل منتخب مصر اللقاء وهو يدرك حجم الفارق الفني والتاريخي مع المنافس، لكنه خرج وكأنه نِدّ كامل، بل وأفضل في العديد من فترات المباراة، بعدما نجح في إغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب بلجيكا، مع ضغط ذكي في مناطق بناء الهجمة، وهو ما جعل المنتخب البلجيكي يعاني لفترات طويلة من العقم الهجومي قبل تدخل الأسماء الكبيرة في اللحظات الحاسمة.

على الجانب الآخر، لم يكن المنتخب المصري مجرد فريق يدافع، بل ظهر بقدرة واضحة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، مستغلًا سرعة الأجنحة وتحركات الخط الأمامي، ليشكل خطورة حقيقية، ويؤكد أن الفراعنة لا يلعبون على النجاة فقط، بل على المنافسة.

هذا التوازن بين الدفاع والهجوم منح المنتخب المصري شخصية أقرب إلى المنتخبات الكبرى التي تعرف كيف تدير المباراة أمام خصوم أقوى على الورق، حيث فاجأ العميد الجميع بتوظيف صلاح في عمق الملعب ليربط بين الخطوط، مما سحب مدافعي بلجيكا للخلف وفتح مساحات لزملائه، وصنع صلاح هدف مصر الوحيد بتمريرة لإمام عاشو، ر ليجسد فلسفة المنتخب في تلك المباراة، حيث التحول السريع والجرأة في التقدم من الخط الثاني، واستغلال أي مساحة متاحة داخل منطقة الجزاء.

ورغم أن بلجيكا نجحت في العودة بعد نزول المهاجم البلجيكي القوي روميلو لوكاكو، فإن المنتخب المصري لم ينهار، وتدخل حسام حسن سريعاً بسحب إمام عاشور ودفع بالمدافع رامي ربيعة لتأمين الخط الخلفي، ومع زيادة الضغط البلجيكي، دفع بالثنائي أحمد سيد زيزو وحمزة عبد الكريم بدلاً من زيكو وصلاح لضخ دماء جديدة قادرة على الركض ومواصلة الضغط حتى صافرة النهاية، ليخرج بنقطة قد تساوي الكثير في حسابات المجموعة.

 

 

محطة نيوزيلندا.. كيف يواجه حسام حسن منتخب نيوزيلندا؟

مع اقتراب موعد مباراة منتخب نيوزيلندا، فجر الأثنين المقبل، يعيش معسكر منتخب مصر حالة من التركيز الشديد، حيث يتم العمل على دراسة المنافس بدقة، وتحليل نقاط القوة والضعف، مع التأكيد على ضرورة استثمار الحالة المعنوية المرتفعة بعد مواجهة بلجيكا، حيث يدخل حسام حسن مواجهة نيوزيلندا في الجولة الثانية من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026 وهو يدرك أن طبيعة المباراة تختلف تمامًا عن اللقاء الافتتاحي أمام بلجيكا، فبعد نجاح المنتخب المصري في فرض الانضباط الدفاعي والخروج بتعادل ثمين، تبدو الحاجة أكبر هذه المرة إلى اللعب بعقلية هجومية متوازنة تضمن تحقيق الفوز دون منح المنافس مساحات للاستفادة من قوته البدنية.

ومن الناحية التكتيكية، من المرجح أن يحافظ الجهاز الفني على مرونة الرسم الخططي مع الاعتماد على 4-2-3-1 أو التحول أثناء الاستحواذ إلى شكل هجومي أقرب لـ4-3-3، بما يسمح بزيادة الكثافة في الثلث الأخير مع الحفاظ على وجود لاعبي ارتكاز لتأمين التحولات العكسية، حيث يأمل العميد حسام حسن، ان تكون مواجهة نيوزلندا تاريخية، بتحقيق أول فوز لمصر في كأس العالم.

استغلال سرعة صلاح ومرموش

يتوقع أن يمنح حسام حسن حرية أكبر لمحمد صلاح للتحرك في الثلث الهجومي، سواء بالانطلاق من الطرف إلى العمق أو التبادل المستمر للمراكز مع عمر مرموش، بهدف سحب مدافعي نيوزيلندا وخلق مساحات يمكن استغلالها بالاختراق أو التمريرات البينية السريعة.

كما قد يعتمد المنتخب على التحولات الهجومية المباشرة بدلاً من الاستحواذ الطويل، مستفيدًا من سرعة لاعبيه وقدرتهم على الوصول إلى المرمى بأقل عدد من اللمسات، وسيكون لخط الوسط دور حاسم في فرض إيقاع المباراة، من خلال الضغط المبكر على حامل الكرة وتسريع عملية نقل اللعب من الدفاع إلى الهجوم.

 ومن المنتظر أن يتولى إمام عاشور دورًا متقدمًا في دعم الهجمات والدخول من الخلف إلى منطقة الجزاء، مع مساهمة مروان عطية في تحقيق التوازن واستعادة الكرات الثانية.

 

إيقاف السلاح الأخطر لنيوزيلندا

يدرك الجهاز الفني أن المنتخب النيوزيلندي يعتمد بصورة كبيرة على الكرات العرضية والصراعات الهوائية، خاصة مع وجود المهاجم كريس وود، والتي تميز الخصم وسجل منها هدفين أمام إيران، لذلك سيكون التركيز على غلق الأطراف ومنع إرسال العرضيات من الأساس، مع فرض رقابة قوية داخل منطقة الجزاء خلال الكرات الثابتة.

وفي الوقت ذاته، سيحاول الدفاع المصري تجنب الالتحامات غير الضرورية بالقرب من منطقة الجزاء لتقليل فرص المنافس في استغلال قوته البدنية، ومن المتوقع أن يبدأ منتخب مصر المباراة بإيقاع مرتفع وضغط متقدم في محاولة لتسجيل هدف مبكر يغير شكل اللقاء ويجبر نيوزيلندا على فتح خطوطها.

 ويستند هذا التوجه إلى نجاح حسام حسن في تطبيق الضغط العالي خلال مواجهته السابقة أمام نيوزيلندا عام 2024، عندما نجح الفراعنة في فرض سيطرتهم والخروج بالفوز.

 

ترتيب المجموعة.. تعادل يبقي الجميع على خط النار

انتهت الجولة الأولى من المجموعة السابعة بنتائج متساوية، حيث تعادلت مصر مع بلجيكا 1-1، وتعادلت إيران مع نيوزيلندا 2-2، ليصبح ترتيب المجموعة بالكامل قائمًا على نقطة واحدة لكل منتخب، هذا التساوي الكامل خلق مشهدًا مثيرًا، حيث لا يوجد أي فريق تمكن من فرض هيمنته المبكرة، ما يجعل كل مباراة لاحقة بمثابة نهائي مبكر في طريق التأهل.

وبالرغم من تساوي النقاط، فإن التفاصيل الصغيرة مثل فارق الأهداف وعدد الأهداف المسجلة ستبدأ في لعب دور أكبر مع تقدم الجولات، وهو ما يزيد من أهمية المواجهة المقبلة أمام نيوزيلندا بالنسبة للمنتخب المصري.

 

كيف يرى الشارع الكروي أداء الفراعنة؟

في الشارع الكروي المصري، لم يكن التعادل أمام بلجيكا مجرد نتيجة، بل كان رسالة قوية بأن المنتخب بدأ يستعيد ملامحه.

الانطباع العام أن الفريق قدم واحدة من أكثر مبارياته اتزانًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ظهر التنظيم الدفاعي، والانضباط في التحولات، والقدرة على مجاراة إيقاع مباراة عالية المستوى دون انهيار بدني أو ذهني.

الأهم من ذلك أن المنتخب بدا وكأنه يمتلك خطة واضحة، وليس مجرد رد فعل على قوة الخصم، وهو ما أعاد الثقة إلى الجماهير التي كانت تخشى من تكرار سيناريوهات سابقة أمام المنتخبات الكبرى.

على المستوى الفني، أجمع محللون وخبراء كرة القدم على أن منتخب مصر قدم واحدة من أفضل مبارياته التكتيكية في المونديال حتى الآن، حيث ظهر الانضباط في الخطوط الثلاثة بشكل واضح، مع قدرة على غلق المساحات أمام مفاتيح لعب بلجيكا.

كما أشار التحليل الفني إلى أن المنتخب نجح في تقليل خطورة الأطراف البلجيكية، وهو أحد أخطر أسلحة المنافس، عبر ضغط مزدوج وتغطية دفاعية منظمة.

في المقابل، كانت هناك إشادة كبيرة بالتحول السريع من الدفاع للهجوم، والذي منح مصر فرصًا حقيقية لإزعاج الدفاع البلجيكي، رغم الفارق الكبير في الإمكانيات الفردية.

ويرى الخبراء أن هذا الأداء إذا استمر بنفس المستوى في المباريات المقبلة، فقد يكون كافيًا لوضع مصر ضمن المنتخبات المنافسة بقوة على بطاقة التأهل.

ولم تمر مباراة بلجيكا مرور الكرام على الصحف العالمية، حيث بدأت العديد من التقارير الدولية في تسليط الضوء على الأداء المصري، معتبرة أن الفراعنة كانوا أحد أبرز مفاجآت الجولة الأولى.

التحليل الخارجي ركز على أن المنتخب المصري لم يكن مجرد فريق منظم دفاعيًا، بل فريق يملك جرأة في بناء الهجمات، وقدرة على الضغط في لحظات معينة أربكت حسابات أحد أقوى منتخبات أوروبا.

كما تم الإشادة بالقدرة على التعامل مع أسماء عالمية في صفوف بلجيكا دون خوف أو ارتباك، وهو ما منح المنتخب المصري احترامًا إضافيًا في المشهد الدولي.

 

اللاعبون.. نجوم يكتبون ملامح مرحلة جديدة

أداء اللاعبين كان أحد أهم مكاسب المباراة، حيث ظهر أكثر من اسم بشكل لافت، وقدموا رسالة واضحة بأن المنتخب يمتلك قاعدة قوية من العناصر القادرة على المنافسة.

الحارس مصطفى شوبير كان أحد أبرز الأسماء بعد تصديات حاسمة حافظت على توازن الفريق، بينما قدم محمد هاني أداء دفاعيا قويا أمام أحد أخطر أجنحة أوروبا.

وفي خط الوسط، ظهر إمام عاشور كأحد أهم عناصر الحسم، سواء من خلال الهدف أو من خلال تحركاته بين الخطوط، بينما لعبت المنظومة الدفاعية دورًا حاسمًا في الحد من خطورة المنافس

 

حسام حسن: قدمنا مباراة كبيرة أمام بلجيكا.. وتريزيجيه عنصر مهم في المرحلة المقبلة

أعرب حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، عن رضاه التام عن أداء لاعبيه عقب مواجهة بلجيكا، مؤكدًا أن "الفراعنة" كانوا الطرف الأفضل في معظم فترات اللقاء رغم قوة المنافس وإمكاناته الكبيرة.

وأوضح المدير الفني أن المنتخب البلجيكي يُعد من أبرز المنتخبات على الساحة العالمية ويضم مجموعة مميزة من اللاعبين، إلا أن المنتخب المصري نجح في فرض أسلوبه على مجريات المباراة وخلق الفرص الأخطر على المرمى، مشيرًا إلى وجود ركلة جزاء مستحقة لمصلحة مصر لم يتم احتسابها خلال اللقاء.

وأكد حسام حسن أن الجهاز الفني سيطوي صفحة مباراة بلجيكا سريعًا، من أجل التركيز الكامل على المواجهتين المقبلتين، في إطار السعي لتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في التأهل إلى الدور التالي من البطولة.

وفي سياق متصل، حرص المدير الفني على عقد جلسة خاصة مع محمود حسن "تريزيجيه" عقب المباراة، بهدف دعمه معنويًا بعد غيابه عن المشاركة في اللقاء، مؤكدًا للاعب أن لكل مباراة حساباتها وظروفها الفنية الخاصة، وأنه سيظل أحد العناصر المهمة التي يعول عليها الجهاز الفني خلال المرحلة المقبلة.

وشدد حسام حسن على أن تريزيجيه يمتلك قيمة فنية كبيرة وخبرات دولية واسعة، إلى جانب دوره القيادي داخل المنتخب باعتباره القائد الثالث للفريق بعد محمد صلاح ورامي ربيعة، وهو ما يجعله أحد الركائز المهمة داخل المجموعة.

 

تاريخ مواجهات مصر ونيوزيلندا قبل صدام المونديال.. سجل إيجابي يمنح الفراعنة الثقة

يستعد منتخب مصر لخوض مواجهة مهمة أمام نظيره النيوزيلندي فجر 22 يونيو الجاري، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي تشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ المسابقة.

وقبل اللقاء المرتقب، تمنح الأرقام التاريخية أفضلية معنوية للمنتخب المصري، الذي حافظ على سجله خاليًا من الهزائم أمام نيوزيلندا في جميع المواجهات السابقة بين الطرفين، وهو ما يعزز من ثقة "الفراعنة" قبل المواجهة الحاسمة في مشوار البطولة.

وشهدت المواجهات المباشرة بين المنتخبين ثلاث مباريات فقط، جميعها جاءت في إطار ودي، ونجح خلالها منتخب مصر في تحقيق انتصارين مقابل تعادل واحد، دون أن يتعرض لأي خسارة.

وكانت أولى المواجهات في يوليو 1999، عندما تعادل المنتخبان بنتيجة 1-1، وسجل هدف مصر آنذاك حازم إمام. وبعد أيام قليلة تجدد اللقاء بينهما، وتمكن المنتخب المصري من تحقيق الفوز بهدف دون رد حمل توقيع إبراهيم حسن، مدير المنتخب الحالي.

وبعد أكثر من عشرين عامًا، التقى المنتخبان مجددًا في مارس 2024 على استاد مصر بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث حقق المنتخب الوطني الفوز بهدف نظيف سجله مصطفى محمد. واكتسبت تلك المباراة أهمية خاصة كونها شهدت الظهور الرسمي الأول للجهاز الفني بقيادة حسام حسن.

وتمنح هذه النتائج الإيجابية المنتخب المصري أفضلية معنوية قبل مواجهة كأس العالم، خاصة أن حسام حسن لم يعرف سوى الانتصار أمام نيوزيلندا خلال تجربته التدريبية مع "الفراعنة"، بعدما استهل مشواره بالفوز عليها في أول مباراة له على رأس القيادة الفنية.

ورغم تفوق مصر في سجل المواجهات السابقة، فإن حسابات كأس العالم تبقى مختلفة تمامًا، في ظل قوة المنافسة والضغوط الكبيرة المصاحبة للبطولة، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورًا حاسمًا في تحديد النتائج، خصوصًا مع النظام الجديد الذي رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا.

ويدخل منتخب مصر المباراة بطموحات كبيرة لتحقيق نتيجة إيجابية تقربه من التأهل إلى الدور التالي، مستفيدًا من خبراته الدولية ومن سجله المميز أمام المنتخب النيوزيلندي، في رحلة البحث عن مواصلة المشوار بنجاح في النسخة التاريخية من كأس العالم 2026.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة