عاصي الرحباني.. 40 عامًا على رحيل صانع العصر الذهبي لفيروز والمسرح الغنائي العربي
الأحد، 21 يونيو 2026 11:21 ص
في مثل هذا اليوم، 21 يونيو 2026، تحيي الأوساط الفنية والثقافية في العالم العربي الذكرى الأربعين لرحيل الموسيقار والمسرحي اللبناني عاصي الرحباني، أحد أبرز رواد الموسيقى والمسرح الغنائي العربي في القرن العشرين، والذي رحل في 21 يونيو 1986 تاركًا إرثًا فنيًا استثنائيًا ما زال حاضرًا في الوجدان العربي.
وُلد عاصي حنا إلياس الرحباني في 4 مايو 1923 بقرية أنطلياس اللبنانية، ونشأ وسط بيئة ريفية انعكست بوضوح على أعماله الفنية التي امتزجت فيها البساطة بالجمال والعمق الإنساني. تلقى أولى دروسه الموسيقية في كنيسة القرية، قبل أن يواصل دراسة التأليف الموسيقي ويشق طريقه نحو عالم الفن.
بدأ مشواره عازفًا على الكمان ثم البيانو والبزق، وعمل في الإذاعة اللبنانية ملحنًا وعازفًا في أواخر الأربعينيات، وفي عام 1953، انطلقت شراكته الفنية التاريخية مع شقيقه منصور الرحباني، ليشكلا معًا مدرسة فنية متفردة أسهمت في تطوير الأغنية العربية والمسرح الغنائي.
وكان لقاؤه بالمطربة فيروز عام 1950 نقطة تحول كبرى في مسيرته الفنية والشخصية، حيث توج هذا التعاون بالزواج عام 1955، لينشأ ما عُرف لاحقًا بـ«الثلاثي الذهبي» الذي صنع عشرات الأعمال الخالدة في تاريخ الفن العربي.
وعلى خشبة المسرح، قدّم عاصي الرحباني مع شقيقه مجموعة من أبرز المسرحيات الغنائية العربية، من بينها «موسم العز»، و«البعلبكية»، و«بياع الخواتم»، و«أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«المحطة»، و«لولو»، و«ميس الريم»، و«بترا»، وهي أعمال رسخت مكانته كأحد أهم مبدعي المسرح الغنائي في المنطقة.
كما ترك بصمته في السينما والتلفزيون من خلال كتابة السيناريو والحوار والموسيقى لعدد من الأفلام والمسلسلات، أبرزها «بياع الخواتم» و«سفربرلك» و«بنت الحارس»، التي لعبت بطولتها الفنانة فيروز.
ورغم تعرضه عام 1972 لأزمة صحية خطيرة إثر نزيف دماغي كاد يضع حدًا لمسيرته الفنية، عاد سريعًا إلى التأليف والتلحين متحديًا التوقعات الطبية، ليواصل إنتاج أعماله الإبداعية حتى سنواته الأخيرة.
وفي مطلع الثمانينيات تدهورت حالته الصحية تدريجيًا، قبل أن يرحل في 21 يونيو 1986 عن عمر ناهز 63 عامًا، بعد غيبوبة استمرت عدة أشهر، متمسكًا حتى أيامه الأخيرة بالبقاء في وطنه لبنان رغم ظروف الحرب الأهلية.
وخلف عاصي الرحباني إرثًا فنيًا ضخمًا يضم أكثر من 1500 أغنية وعشرات المسرحيات والأعمال الإذاعية والتلفزيونية، لتبقى أعماله، التي ارتبط معظمها بصوت فيروز، شاهدة على مرحلة استثنائية من الإبداع العربي، وعلى تجربة فنية لا تزال تُلهم الأجيال بعد أربعة عقود من رحيله.