من شارع "النبي دانيال" تبدأ الحكاية.. "صوت الأمة" في جولة ميدانية مع محافظ الإسكندرية لإعادة إحياء قلب "الثغر" التاريخي
السبت، 27 يونيو 2026 05:21 م
الدكتور أيمن عطية: رؤية الرئيس السيسي تعيد إحياء تراث "عروس البحر المتوسط".. وخطة تشمل مختلف ملفات الحياة اليومية للمواطن
لم تعد مشروعات التطوير في الإسكندرية مجرد أعمال رصف أو تحسين شوارع، بل أصبحت جزءاً من رؤية متكاملة تتبناها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإحياء المدن التاريخية واستعادة هويتها الحضارية وتحويل كنوزها التراثية إلى مراكز جذب ثقافي وسياحي واقتصادي قادرة على المنافسة عالمياً.
وفي هذا الإطار، رافقت "صوت الأمة" المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية في جولة ميدانية موسعة انطلقت من شارع النبي دانيال، أحد أقدم شوارع المدينة وأكثرها ثراءً بالتاريخ والتراث، للوقوف على ما تحقق على أرض الواقع من مشروعات تستهدف إعادة إحياء قلب الإسكندرية التاريخي وربط ماضيها العريق بمستقبلها التنموي.
ومنذ اللحظات الأولى للجولة، بدا واضحاً أن مشروع تطوير شارع النبي دانيال لا يقتصر على أعمال إنشائية أو تجميلية، بل يمثل مشروعاً حضارياً وثقافياً متكاملاً يستهدف إعادة تقديم الإسكندرية للعالم من بوابة التاريخ.
الدكتور أيمن عطية أكد لـ"صوت الأمة" أن الدولة المصرية تولي اهتماماً غير مسبوق بالتراث العمراني والتاريخي، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسي بالحفاظ على الهوية المصرية وتعظيم الاستفادة من الأصول الحضارية والثقافية، مشيراً إلى أن الإسكندرية تمتلك من المقومات التاريخية ما يؤهلها لتكون واحدة من أهم المقاصد الثقافية والسياحية في منطقة البحر المتوسط.
ويُعد شارع النبي دانيال أحد أعرق شوارع المدينة، إذ تعود جذوره إلى التخطيط العمراني الأول للإسكندرية منذ تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، وفق المخطط الذي وضعه المهندس الإغريقي دينوقراطيس، ليظل عبر أكثر من ألفي عام شاهداً على تعاقب الحضارات والثقافات.
ويمثل شارع النبي دانيال نموذجاً فريداً للتعايش الحضاري والديني في الإسكندرية، حيث يجمع بين رموز الديانات السماوية الثلاث، إذ يضم مسجد النبي دانيال، والكنيسة المرقسية التي تعد أقدم كنيسة في أفريقيا ومقر الكرسي المرقسي، وكنيس إلياهو هنابي أحد أكبر المعابد اليهودية في الشرق الأوسط، إلى جانب سوق الكتب المستعملة والمركز الثقافي الفرنسي وعدد كبير من المباني التراثية ذات الطرز المعمارية النادرة، ليعكس بذلك الهوية المتفردة لعروس البحر المتوسط.
وقال محافظ الإسكندرية إن مشروع تطوير شارع النبي دانيال يأتي ضمن خطة أوسع لإحياء وسط الإسكندرية التاريخي وتحويله إلى منطقة تراثية وثقافية وسياحية متكاملة، موضحاً أن المشروع يستهدف الحفاظ على الهوية المعمارية للشارع، وتحسين الصورة البصرية، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز الأنشطة الثقافية والسياحية.
وأوضح أن المشروع يتم تنفيذه بطول يقارب 750 متراً وبتكلفة تبلغ 143 مليون جنيه، حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى بنسبة 100%، فيما قاربت المرحلة الثانية على الانتهاء، بينما تتواصل أعمال المرحلة الثالثة وفق الجدول الزمني المحدد.
وشملت المرحلة الأولى ترميم ورفع كفاءة واجهات المباني التراثية، وتطوير شبكات البنية التحتية والمرافق، وإعادة تأهيل مسجد النبي دانيال ومسجد سيدي عبد الرازق، وتطوير المركز الثقافي الفرنسي، وتوحيد اللافتات التجارية بما يتناسب مع الهوية البصرية التاريخية للشارع، بالإضافة إلى تنفيذ منظومة إضاءة ديكورية حديثة لإبراز العناصر المعمارية المميزة وتحسين الأرصفة ومسارات المشاة.
أما المرحلة الثانية فتتضمن مد الممشى التراثي لمسافات إضافية، وإنشاء سوق حضاري للكتب وبازارات منظمة، وتوسيع المساحات المخصصة للمشاة بما يعزز الحركة الثقافية والتجارية والسياحية.
شارع الفن.. استعادة الروح الثقافية للنبي دانيال
وخلال الجولة، توقف المحافظ عند فعاليات مبادرة "شارع الفن" بشارع الحضارات "النبي دانيال"، والتي تتواصل للأسبوع الثالث على التوالي ضمن المشروع القومي "الثقافة حياة"، حيث تُقام الفعاليات يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، وتشمل الفعاليات عروضاً موسيقية وفنية وفلكلورية وورشاً للفنون التشكيلية والحكي والرسم للأطفال، بمشاركة نخبة من الفنانين والمبدعين، في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء الدور الثقافي للشارع وتحويله إلى منصة مفتوحة للفنون والإبداع.
وأكد الدكتور أيمن عطية، أن مشروع تطوير النبي دانيال لا يقتصر على البنية التحتية، بل يمتد لإعادة إحياء الروح الثقافية للمنطقة وتحويلها إلى مركز جذب حضاري وفني يعبر عن هوية الإسكندرية.
من التراث إلى جودة الحياة.. ملفات الكورنيش والمرور والأسواق
ورغم أن شارع النبي دانيال كان محور الجولة، إلا أن المحافظ أكد أن خطة التطوير تمتد لتشمل مختلف ملفات الحياة اليومية للمواطن.
وفي سياق الجولة، استعرض الدكتور أيمن عطية، ملف الكورنيش، وأكد أن المحافظة تعمل على رفع كفاءة الواجهة البحرية للإسكندرية وإزالة التشوهات البصرية والتعديات بما يعيد لها مكانتها السياحية.
وفي ملف النقل، أوضح أن تطوير ترام الإسكندرية يأتي ضمن خطة الدولة لتحديث منظومة النقل الجماعي، إلى جانب تنظيم حركة التوكتوك وتحقيق الانضباط المروري، كما أشار إلى التوسع في إنشاء الجراجات متعددة الطوابق لمواجهة التكدسات المرورية، وتخصيص مواقع منظمة لمواقف الأتوبيسات بشارع أبو قير بما يحقق السيولة المرورية.
وفي ملف الأسواق، شدد على استمرار الحملات الرقابية لضبط الأسعار وتوفير السلع للمواطنين، ودعم أسواق المزارعين لتقليل حلقات التداول.
وفي إطار تحسين الخدمات، أكد المحافظ تفعيل منظومة الشباك الواحد لتبسيط إجراءات التراخيص ودعم الاستثمار داخل المحافظة.
وأكد المهندس أيمن عطية استمرار الجهود المكثفة للارتقاء بمنظومة النظافة، حيث نجحت الأجهزة التنفيذية بالتعاون مع شركة نهضة مصر في رفع نحو 78 ألف طن من المخلفات الصلبة منذ بداية شهر يونيو، كما شدد على استمرار الحملات اليومية لمواجهة ظاهرة الفريزة والنباشين داخل الكتل السكنية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
وفي ملف مخالفات البناء، أكد الدكتور أيمن عطية استمرار تنفيذ حملات الإزالة في المهد والتعامل الحاسم مع أي تعديات على أراضي الدولة، كما أشار إلى تنفيذ حملات موسعة لإزالة العقارات الآيلة للسقوط التي تمثل خطورة على حياة المواطنين، حفاظاً على الأرواح والسلامة العامة.
واختتم محافظ الإسكندرية جولته بالتأكيد على أن ما تشهده المدينة اليوم يعكس رؤية الدولة المصرية في الجمع بين الحفاظ على التراث التاريخي وتحسين جودة الحياة، بما يعيد للإسكندرية مكانتها كواحدة من أهم المدن التاريخية والسياحية في العالم.
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)

.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
