أحمد كمال في المهرجان القومي للمسرح: الموهبة وحدها لا تكفي.. ورحلة الممثل لا تنتهي
الأربعاء، 01 يوليو 2026 12:59 م
إيمان محجوب
أكد الفنان ومدرب التمثيل أحمد كمال أن التمثيل ليس مجرد موهبة، بل رحلة طويلة من البحث والتعلم المستمر، مشددًا على أن النجاح في هذه المهنة يعتمد على الاجتهاد والانضباط والقدرة الدائمة على تطوير الأدوات الفنية واكتشاف الذات.
جاء ذلك خلال اللقاء المفتوح الذي حمل عنوان «رحلة الممثل»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، الذي يُقام تحت رعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، وبرئاسة الفنان محمد رياض، وسط حضور كبير من الفنانين والمسرحيين والمهتمين بفنون الأداء.
.jpeg)
وفي مستهل حديثه، أوضح أحمد كمال أن الممثل الحقيقي لا يتوقف عن التعلم، معتبرًا أن فقدان الثقة بالنفس أو الشعور بالتردد من التحديات الطبيعية التي قد تواجه حتى أكثر الفنانين خبرة، مؤكدًا أن أفضل وسيلة لاستعادة الثقة هي الاستمرار في التدريب والعمل، لأن الانقطاع يؤثر تدريجيًا على قدرة الممثل في التواصل مع الشخصية والجمهور.
واستعاد كمال ذكريات بداياته في المسرح الجامعي، واصفًا إياه بأنه المحطة الأهم في تشكيل وعيه الفني، رغم الصعوبات التي واجهها مع زملائه، ومنها البحث المستمر عن أماكن لإجراء البروفات بعد طردهم أحيانًا من مواقع التدريب، مؤكدًا أن المسرح الجامعي كان ولا يزال مصنعًا حقيقيًا للمواهب، وخرج أجيالًا من أبرز نجوم المسرح والسينما والتليفزيون.
وتناول الفنان القدير طبيعة العلاقة بين المخرج والممثل، مؤكدًا أنها شراكة قائمة على الثقة والتفاهم والإنصات المتبادل، موضحًا أن المخرج الناجح لا يفرض رؤيته بالأوامر، بل يمنح الممثل مفاتيح تساعده على اكتشاف الشخصية من الداخل.
واستشهد بتجربتيه مع المخرجين أبو بكر شوقي وداود عبد السيد، مشيرًا إلى أن الأول يمتلك قدرة كبيرة على الاستماع للممثل وإشراكه في بناء الشخصية، بينما يتميز الثاني بقدرته على تقديم توجيهات بسيطة تفتح أمام الممثل آفاقًا واسعة للإبداع.
وأشار أحمد كمال إلى أن رهبة اليوم الأول من التصوير تلازم معظم الممثلين مهما بلغت خبرتهم، لافتًا إلى أن بعض المخرجين يعيدون تصوير المشهد الأول أكثر من مرة بهدف مساعدة الممثل على الاندماج في الشخصية، كما أكد أن الارتجال قد يكون وسيلة فعالة للتخلص من التوتر، لكنه يختلف من ممثل إلى آخر.
.jpeg)
وفي حديثه عن أدوات الأداء، أوضح أن استدعاء المشاعر لا يعتمد على الذاكرة الانفعالية وحدها، وإنما يستند أيضًا إلى ذاكرة الجسد، والفعل الدرامي، وبناء تاريخ متكامل للشخصية، حتى وإن لم يظهر بالكامل على الشاشة أو خشبة المسرح، لأن ذلك يمنح الأداء صدقًا وعمقًا أكبر.
وأضاف أن من أسرار الأداء المقنع احتفاظ الممثل بسر داخلي يخص الشخصية لا يعرفه أحد غيره، معتبرًا أن هذا السر يمنحها أبعادًا إنسانية أكثر ثراءً، مستشهدًا بتجربة الفنان العالمي آل باتشينو الذي استعان بهذه التقنية في أحد أدواره بناءً على نصيحة مخرجه.
واختُتم اللقاء بحوار مفتوح مع الحضور، أجاب خلاله أحمد كمال عن أسئلة الشباب المتعلقة بأدوات التمثيل، وتطوير الأداء، والاستعداد للاختبارات الفنية، مؤكدًا أن رحلة الممثل لا تتوقف عند تحقيق النجاح، بل تستمر ما دام الشغف بالتعلم واكتشاف آفاق جديدة في الفن حاضرًا.