ليست مجرد مباراة.. عندما يخاف العالم من نجاحك

الأربعاء، 08 يوليو 2026 09:32 ص
ليست مجرد مباراة.. عندما يخاف العالم من نجاحك
طلال رسلان يكتب:

 
لن أتوقف كثيرا أمام نتيجة مباراة مصر والأرجنتين. ما سيبقى في الذاكرة ليس الخسارة، بل السؤال الذي طرحه ملايين المصريين: هل كان منتخبنا يستحق هذا المصير؟
 
الجدل التحكيمي الذي صاحب المباراة لم يكن عاديًا. اعتراضات جماهير، وانتقادات من خبراء، وآراء لنجوم كرة قدم من دول مختلفة، كلها قالت إن هناك قرارات أثارت علامات استفهام كبيرة. قد يختلف الناس في تفسيرها، لكن أحدًا لا يستطيع إنكار أن مصر خرجت وهي تترك وراءها نقاشًا عالميًا.
 
لكن الحقيقة الأهم ليست في صافرة حكم، بل فيما كشفته البطولة نفسها.
 
لسنوات طويلة، قيل لنا إن هناك دولًا وُلدت لتقود، ودولًا وُلدت لتشاهد. قيل لنا إن أوروبا ومن يدور في فلكها هم وحدهم أصحاب التفوق، وأن الوصول إلى القمة حكر على أسماء بعينها. الإعلام العالمي كرر هذه الصورة حتى تحولت عند البعض إلى حقيقة لا تقبل النقاش.
 
ثم نزل منتخب مصر إلى الملعب.
 
لاعبون أغلبهم من الدوري المحلي، وإمكانات أقل، وخبرة دولية محدودة، ومع ذلك وقفوا وجهًا لوجه أمام بطل العالم، وجعلوا الجميع يحسب لهم ألف حساب. هنا سقطت أسطورة "المستحيل".
 
هذه هي الرسالة التي يجب أن نتوقف أمامها.
 
إذا استطعت أن تنافس الأقوى في كرة القدم، فلماذا لا تنافسه في الصناعة؟ وإذا استطعت أن تفرض نفسك في الرياضة، فلماذا لا تفرض نفسك في التكنولوجيا والاقتصاد والبحث العلمي؟
 
المشكلة ليست في قدراتنا، بل فيمن أقنعنا أننا أقل.
 
صحيح أن المنافسة الدولية لا تخلو أحيانا من المصالح والضغوط، سواء في الرياضة أو غيرها، ولذلك ليس غريبا أن تظهر تساؤلات كلما أثارت بعض القرارات الجدل. لكن الأهم من الجدل نفسه هو ألا يتحول إلى شماعة نعلق عليها كل شيء، ولا إلى سبب يدفعنا للتراجع.
 
التاريخ يعلمنا أن الدول التي تصعد بقوة لا تجد الطريق مفروشا بالورود. كل قوة جديدة تواجه مقاومة، وكل نجاح كبير يزعج من اعتاد احتكار الصدارة. وهذه ليست نظرية مؤامرة بقدر ما هي قراءة لطبيعة التنافس بين الدول والمصالح.
 
لذلك، إذا كان مجرد اقترابك من إنجاز رياضي يثير كل هذا الجدل، فمن الطبيعي أن تكون المنافسة أشد عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد أو التكنولوجيا أو النفوذ أو القوة العسكرية. العالم لا يمنح مكانا في الصفوف الأولى مجانا، بل ينتزعه من يعمل له ويصبر عليه.
 
مونديال 2026 لم يمنح مصر كأسا، لكنه منحها شيئا ربما يكون أهم: الثقة.
 
الثقة بأن المصري يستطيع أن يصل، وأن يهزم عقدة الخوف، وأن يكسر الصورة التي حاول البعض ترسيخها لعقود.
 
لقد أثبت المصريون أنهم يقدرون... عندما يؤمنون بأنفسهم، ويعملون بإخلاص، ولا يسمحون لأحد أن يحدد لهم سقف أحلامهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة