الإعلامي السعودي بندر الورثان يكتب: مصر… حين يكون الاحترام هو الكأس

الأربعاء، 08 يوليو 2026 10:06 ص
الإعلامي السعودي بندر الورثان يكتب: مصر… حين يكون الاحترام هو الكأس

ليس كل طريق ينتهي برفع الكأس، فهناك منتخبات تغادر البطولة وقد كسبت ما هو أبقى من الألقاب؛ احترام العالم. وهذا تمامًا ما صنعه المنتخب المصري في هذه النسخة من كأس العالم.
 
قدم المنتخب المصري نموذجًا لفريق يؤمن بقدراته، ويلعب بشجاعة، ويقاتل حتى صافرة النهاية. ولم يكن وصوله إلى الأدوار المتقدمة ضربة حظ، بل ثمرة عمل وروح وعزيمة انعكست في أداء استحق الإشادة من المتابعين قبل المختصين. وحين جاءت المواجهة أمام منتخب الأرجنتين، بطل العالم في النسخة الماضية، لم يتعامل لاعبوه مع المباراة بعقدة الأسماء أو رهبة التاريخ، بل وقفوا ندًا لند أمام حامل اللقب، وفرضوا مباراة كبيرة أكدوا خلالها أن المنتخب المصري أصبح قادرًا على منافسة أقوى منتخبات العالم، وأن الفارق بين الكبار لا يُقاس دائمًا بالنتيجة النهائية، بل بما يقدمه الفريق من شخصية وثقة وإصرار.
 
في الرياضة، تبقى بعض المباريات في الذاكرة، لكن الأهم منها هو الإرث الذي تتركه البطولات. وما صنعه المنتخب المصري يتجاوز حدود المنافسة؛ فقد أعاد الثقة إلى جماهيره، ورسخ قناعة بأن الكرة المصرية استعادت حضورها بين كبار المنتخبات، وأن المستقبل يحمل الكثير إذا استمر هذا النهج بنفس الإيمان والطموح.
 
مثل هذه المشاركات تُبنى عليها الأجيال، وتُلهم اللاعبين الصغار، وتمنح الجماهير حقها في الفخر. فالخروج من البطولة لا يعني نهاية الحكاية، بل قد يكون بداية مرحلة أكثر نضجًا وقوة. والتاريخ الرياضي مليء بمنتخبات بدأت رحلة المجد من بطولة لم تحقق فيها اللقب، لكنها كسبت خلالها الشخصية والهوية والاحترام.
 
ومن المملكة العربية السعودية، أتوجه إلى الأشقاء في مصر بكل مشاعر التقدير والمحبة. ارفعوا رؤوسكم عاليًا؛ فما قدمه منتخبكم كان مصدر فخر لكل عربي آمن بأن العطاء والإصرار يصنعان الفارق. لقد كسبت الأرجنتين نتيجة المباراة، لكن المنتخب المصري كسب احترام الملايين، وقدم بطولة ستظل حاضرة في الذاكرة بما حملته من روح قتالية وأداء مشرّف.
 
تحيةً لمصر وأهلها، ولكل لاعب ارتدى القميص الوطني ودافع عنه بإخلاص حتى اللحظة الأخيرة. لقد أثبت هذا المنتخب أن الإنجازات الحقيقية لا تُقاس دائمًا بالكؤوس، بل بما تتركه من أثر، وما تصنعه من احترام، وما تمنحه للأجيال القادمة من ثقة وإلهام. وما قدمه المنتخب المصري في كأس العالم 2026 سيبقى علامةً مضيئةً في تاريخ الكرة المصرية والعربية، وبدايةً واعدةً لما هو أكبر في المستقبل.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة