من العلمين إلى استاد القاهرة.. مصر فرحانة بإنجاز الفراعنة التاريخى
السبت، 18 يوليو 2026 08:30 م
استقبال رئاسى وشعبى.. واحتفالية كبرى في ستاد القاهرة تجدد الامل في جيل "صلاح"
تحولت مشاركة المنتخب الوطني لكرة القدم في بطولة كأس العالم 2026 إلى واحدة من أبرز اللحظات الرياضية في تاريخ الكرة المصرية، بعدما نجح الفراعنة في بلوغ دور الـ16 للمرة الأولى، مقدمين عروضًا قوية أمام كبار منتخبات العالم، ليحصدوا احترام الجماهير والنقاد رغم انتهاء المشوار أمام منتخب الأرجنتين حامل اللقب.
ولم يكن الإنجاز مجرد نتيجة رياضية، بل تحول إلى مناسبة وطنية جسدت حالة الالتفاف الشعبي والرسمي حول المنتخب، بدأت بالاستقبال الرئاسي في مدينة العلمين الجديدة، وامتدت إلى احتفالية جماهيرية ضخمة في استاد القاهرة الدولي، في رسالة تؤكد أن ما تحقق يمثل بداية مرحلة جديدة للكرة المصرية.
مشوار تاريخي في المونديال
خاض المنتخب الوطني بطولة استثنائية، بدأها بتعادلين أمام بلجيكا وإيران بنتيجة (1-1)، قبل أن يحقق فوزًا مهمًا على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليحجز بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
وفي دور الـ32، تمكن الفراعنة من تجاوز منتخب أستراليا بركلات الترجيح بعد مواجهة ماراثونية، قبل أن يقدموا واحدة من أفضل مبارياتهم أمام منتخب الأرجنتين في دور الـ16، حيث ظل المنتخب المصري متقدمًا حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تنتهي المباراة بخسارة درامية بنتيجة (3-2)، ليودع البطولة مرفوع الرأس بعد أداء نال احترام العالم.
تكريم رئاسي ورسائل للمستقبل
تقديرًا لهذا الإنجاز، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بعثة المنتخب الوطني بمدينة العلمين الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، وهاني أبو ريدة ورئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، حيث حرص على تكريم اللاعبين والجهازين الفني والإداري.
وأكد الرئيس خلال اللقاء أن الرياضة لا تُقاس فقط بنتائج المباريات، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس الجماهير، مشددًا على أن لاعبي المنتخب مثلوا مصر بصورة مشرفة، ونجحوا في إدخال الفرحة إلى قلوب المصريين، بعدما قدموا نموذجًا في الالتزام والروح القتالية والإصرار، كما أشار إلى أن الدولة ستواصل دعم الرياضة المصرية، باعتبارها أحد أهم أدوات بناء الإنسان وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، مؤكدًا أن ما حققه المنتخب يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو مزيد من الإنجازات.
ومنح الرئيس لاعبي المنتخب "كأس الجدارة" والأوسمة التقديرية، تقديرًا لما قدموه من أداء تاريخي، في رسالة تؤكد أن الدولة تقدر كل من يرفع اسم مصر في المحافل الدولية.
تويتة صلاح.. كلمات صنعت حالة من التفاعل
ومن بين أكثر المشاهد التي لاقت تفاعلًا واسعًا، جاءت كلمات قائد المنتخب محمد صلاح، سواء عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أو خلال كلمته أمام الرئيس السيسى، حيث وجّه صلاح الشكر للرئيس السيسي نيابة عن جميع اللاعبين، مؤكدًا أن رسائل الدعم التي وجهها الرئيس طوال فترة البطولة كانت مصدرًا كبيرًا للتحفيز، وأنها منحت اللاعبين دفعة معنوية قوية خلال مشوارهم في كأس العالم.
وأشار قائد الفراعنة إلى أنه كان دائم الحديث مع زملائه عن حجم التطور الذي تشهده مصر في مختلف المجالات، مؤكدًا أن اللاعبين كانوا يشعرون بمسؤولية عكس هذه الصورة داخل الملعب، وإظهار قدرة المصريين على المنافسة أمام أقوى منتخبات العالم.
وأكد صلاح أن الإنجاز الذي تحقق لا يمثل نهاية الطريق، وإنما بداية عهد جديد للكرة المصرية، مشددًا على أن الجيل الحالي يمتلك الطموح والإرادة لمواصلة كتابة التاريخ وإسعاد الجماهير خلال السنوات المقبلة.
من العلمين إلى استاد القاهرة.. احتفال دولة وجماهير
ولم تتوقف مظاهر الاحتفاء عند التكريم الرئاسي، واستقبال الجماهير لبعثة المنتخب بمطار العلمين، بل امتدت إلى احتفالية جماهيرية كبرى في استاد القاهرة الدولي، نظمتها الشركة المتحدة للرياضة، حيث احتشد آلاف المشجعين لاستقبال أبطال المونديال، في مشهد جسد حجم الفخر الشعبي بما حققه المنتخب، فى احتفال كبير وليلة استثنائية بوجود جمهور منتخب مصر، ونجم الجيل، الفنان تامر حسني.
ورفعت الجماهير الأعلام المصرية ورددت الهتافات التي احتفت باللاعبين والجهاز الفني، فيما حرص لاعبو المنتخب على تحية الجماهير التي ساندتهم طوال مشوار البطولة، مؤكدين أن هذا الدعم كان أحد أهم أسباب ظهورهم بهذا المستوى المشرف.
وشهدت الاحتفالية عروضًا فنية واستعراضية، إلى جانب استعراض أبرز لحظات المنتخب في كأس العالم، لتتحول المناسبة إلى عيد رياضي أعاد التأكيد على المكانة التي تحظى بها كرة القدم في وجدان المصريين، ورسخ حالة التلاحم بين المنتخب وجماهيره.
رسالة تتجاوز حدود الكرة
تكشف المشاهد التي بدأت بتغريدة محمد صلاح، مرورًا بالاستقبال الرئاسي في مدينة العلمين، ثم الاحتفالية الجماهيرية في استاد القاهرة، أن الإنجاز لم يكن مجرد نتيجة رياضية، بل أصبح رسالة وطنية تؤكد أهمية الرياضة باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة للدولة، ومنصة لتوحيد المصريين حول هدف واحد.
فقد نجح المنتخب في إعادة رسم صورة الكرة المصرية أمام العالم، بينما عكست كلمات الرئيس ورسائل قائد المنتخب رؤية مشتركة تقوم على أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالصدفة، وإنما بالعمل والتخطيط والإصرار.
وبين تكريم القيادة السياسية، والتفاف الجماهير، والدعم الذي حظي به المنتخب من مختلف مؤسسات الدولة، تبدو مشاركة مصر في مونديال 2026 نقطة انطلاق جديدة، تؤسس لجيل يؤمن بأن المنافسة مع الكبار لم تعد حلمًا بعيدًا، وإنما هدفًا يمكن تحقيقه، ليصبح ما حدث بداية فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية، عنوانه الطموح، والعمل، والإيمان بقدرة المصريين على صناعة الإنجاز.