بعد تفعيل قانون حق الأداء العلني.. تفاصيل الخلاف بين الفنانين والمنتجين

الخميس، 23 يوليو 2026 11:56 ص
بعد تفعيل قانون حق الأداء العلني.. تفاصيل الخلاف بين الفنانين والمنتجين
أمل عبد المنعم

زاد البحث عبر جوجل عن قانون حق الأداء العلني، وذلك عقب إعلان نقابة المهن التمثيلية بدء الانطلاقة التنفيذية لتفعيل قانون حق الأداء العلني، وفقًا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 2002، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل لحظة تاريخية فارقة في مسيرة الإبداع الوطني، وتتويجًا لنضال أجيال متعاقبة من الفنانين والمبدعين من أجل صون حقوقهم.

ولفتت النقابة، في بيان، إلى أن تفعيل القانون يعد استردادًا لكرامة المبدعين وحفاظًا على مكتسباتهم، موجهة رسالة إلى رواد الفن الراحلين جاء فيها: «اطمئنوا.. كنا أمناء على الأمانة، مخلصين في الرسالة، وحققنا الانتصار الذي أردتموه»، كما وجهت النقابة رسالة إلى شباب المبدعين وأجيال المستقبل، دعتهم فيها إلى الفخر بمهنة الفن، والاطمئنان إلى أن نضال العقود الماضية أصبح اليوم حصنًا تشريعيًا يكفل حقوقهم ويحفظ كرامتهم.

واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن تفعيل قانون حق الأداء العلني يطوي عقودًا من الانتظار، ويدشن مرحلة جديدة لحماية حقوق الفنانين، قائلة: «بدأ عهد صون حقوق الفنانين بتفعيل قانون حق الأداء العلني.. هنيئًا لمصر بمبدعيها».

 

وكان أثار تحرك برلماني لتفعيل"حق الأداء العلني" للفنانين في مصر خلافًا بين النقابات الفنية والمنتجين، بعد موافقة مجلس الشيوخ على مقترح تقدم به الفنان وعضو المجلس ياسر جلال لتفعيل هذا الحق، وبينما ترى النقابات أن الخطوة تستهدف تمكين الفنانين من الحصول على عوائد إعادة عرض أعمالهم، يتمسك المنتجون بأن هذه الحقوق تنظمها العقود المبرمة مع الفنانين، والتي تجيز التنازل عن حق الأداء العلني باعتباره حقًا ماليًا.

سبب الخلاف في قانون حق الأداء العلني

ويتمركز الخلاف حول ما إذا كان لفناني الأداء حق مستقل في الحصول على مقابل مالي من جهات العرض، عند إعادة عرض الأعمال السينمائية والتلفزيونية، أم أن هذا الحق ينتقل إلى المنتج بموجب العقود التي يتنازل فيها الفنانون عن حقوق الاستغلال المالي مقابل أجر يتقاضونه عند التعاقد.

وفي موازاة التحرك البرلماني، كانت أعلنت نقابة المهن التمثيلية عقد اجتماع تنظيمي داخلي بحضور أعضاء النقابات الفنية، لمناقشة الآليات التنفيذية والترتيبات الإجرائية اللازمة لتفعيل قانون حقوق الأداء العلني، في خطوة تستهدف بحث سبل تطبيق القانون وتنظيم إجراءات تنفيذه.

رد غرفة صناعة السينما 

ومن قبل أكدت غرفة صناعة السينما، برئاسة المنتج هشام عبدالخالق، أن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 لا يحظر التنازل عن حق الأداء العلني باعتباره "حقًا ماليًا يجوز الاتفاق بشأنه، كما لا يلزم المنتجين بإبرام عقود موحدة مع أعضاء النقابات الفنية، ولا يفرض سداد مقابل الأداء العلني إلا إذا احتفظ المؤلف أو فنان الأداء بهذا الحق صراحة".

وتابعت الغرفة أن "المنتج، وفقًا لأحكام القانون، يملك حقوق الاستغلال المالي للمصنف السينمائي أو التلفزيوني طوال مدة استغلاله، باعتباره الجهة التي تتحمل تكاليف إنتاج العمل وتمويله، وله حرية صياغة العقود التي تكفل له الاحتفاظ بهذه الحقوق، خاصة أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن حق الأداء العلني، بوصفه حقًا ماليًا، يجوز التنازل عنه مقابل الأجر الذي يتقاضاه الفنان أو المؤلف".

كما شددت على أنه بالنسبة للأعمال السينمائية والتلفزيونية التي سبق إنتاجها "لا تلتزم جهات العرض بسداد مقابل الأداء العلني ما لم يكن فنان الأداء أو المؤلف قد احتفظ بهذا الحق عند التعاقد، كذلك أي مطالبة بتحصيل مقابل عن إعادة عرض تلك الأعمال يجب أن تستند إلى سند قانوني يثبت عدم التنازل عن هذا الحق".

ورأت الغرفة أن "المنتجين يدعمون بالفعل أعضاء النقابات الفنية من خلال سداد الرسم النسبي المقرر قانونًا للنقابات"، محذرة من أن "فرض أعباء مالية جديدة على المنتجين يأتي في ظل ما تواجهه صناعة السينما والدراما من ارتفاع في تكاليف الإنتاج وأجور بعض عناصر العمل الفني".

 

على الجانب الأخر، قال خبير الملكية الفكرية، الدكتور محمد حجازي، إن حق الأداء العلني لفناني الأداء "ليس حقًا جديدًا، وإنما حق أصيل ومقرر في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، بل إنه كان معترفًا به حتى قبل صدور القانون"، موضحاً أن الخلاف الدائر حاليًا "لا يتعلق بأحقية الفنان في هذا الحق، وإنما بآليات ممارسته وتحصيل عوائده".

وأضاف حجازي في تصريح صحفي، أن العديد من الفنانين، سواء من الممثلين أو المطربين "يتنازلون بموجب العقود المبرمة مع المنتجين عن حقوق الأداء العلني، مقابل حصولهم على أجر أو مبلغ مقطوع يتضمن قيمة هذه الحقوق، وهو ما يمنح المنتج الحق في تحصيل العوائد الناتجة عن استغلال العمل وفقًا لما نص عليه العقد"، متابعاً أن "الأزمة لا تقتصر على طبيعة العقود، وإنما تمتد إلى غياب منظومة مؤسسية متكاملة لإدارة حقوق الأداء العلني، حيث تدار هذه الحقوق في مختلف دول العالم عبر جمعيات للإدارة الجماعية تتولى رصد استخدام المصنفات الفنية، وتحصيل المستحقات، ثم توزيعها على أصحاب الحقوق، بينما لا تزال هذه المنظومة في مصر بحاجة إلى تنظيم أكثر وضوحًا".

ولفت إلى أن "تفعيل حق الأداء العلني لا يتطلب تعديلًا لقانون الملكية الفكرية من حيث أصل الحق، لأنه مكفول بالفعل في التشريع الحالي، إلا أن الأمر قد يستلزم تعديل بعض النصوص المنظمة لآليات تحصيل هذه الحقوق وإدارتها، بما يتيح تنظيم عمل جمعيات الإدارة الجماعية المختصة بتحصيل العوائد وتوزيعها على أصحاب الحقوق".

و أوضح حجازي  حول اعتراضات المنتجين، أن "التخوف لا ينبع من الاعتراف بحق الأداء العلني، وإنما من احتمال فقدان جزء من الإيرادات التي يحصلون عليها حاليًا بموجب العقود التي تتضمن تنازل الفنان عن هذا الحق، لاسيما أن المسألة في جوهرها ترتبط بتنظيم العلاقة التعاقدية بين الفنان والمنتج، وآليات إدارة وتوزيع حقوق الأداء العلني".

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق