الرياضات الجماعية تخفض القلق 10%.. «التنمية الاجتماعية الفلسطينية»: الألعاب الورقية محاولة من أطفال غزة للحياة في ظروف غير طبيعية
الأربعاء، 26 أغسطس 2026 03:25 م
سامي بلتاجي
أوضحت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، أن محدودية الأدوات والمواد المتاحة، تدفع العديد من أطفال غزة وعائلاتهم إلى ابتكار ألعاب من الكرتون والأوراق والعلب الفارغة والقماش وغيرها من المواد البسيطة، في محاولة لتهيئة مساحة من الحياة الطبيعية وسط ظروف غير طبيعية؛ مضيفةً أن تلك المحاولات تعكس حاجة الأطفال الملحة إلى اللعب، لكنها لا تغني عن توفير بيئات آمنة ومواد مناسبة وبرامج منظمة للدعم النفسي والاجتماعي.
وفي بيان لها، اليوم، الأربعاء، 26 أغسطس 2026، شددت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، على أن حماية الطفل لا تكتمل بتوفير الغذاء والمأوى فقط، بل تشمل أيضاً حماية صحته النفسية ونموه وقدرته على التعلم والتواصل والتعبير عن ذاته؛ داعيةً إلى تعزيز توفير الألعاب والمواد التعليمية وأدوات الدعم النفسي والاجتماعي، وضمان قدرة المؤسسات المختصة بحماية الطفولة على الوصول إلى الأطفال وتنفيذ البرامج والأنشطة التي تساعدهم على التعامل مع آثار الصدمات؛ لافتةً إلى أن إعادة مساحة للعب إلى حياة أطفال غزة، تمثل تدخلاً نفسياً وحمائياً وتنموياً أساسياً، يساهم في الحد من الآثار طويلة المدى للخوف والحرمان، ويساعد الأطفال على استعادة جزء من إحساسهم بالأمان والحياة الطبيعية، ويحمي حقهم في النمو والطفولة رغم الظروف القاسية التي يمرون بها.
وتجدر الإشارة إلى أن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، وفي سلسلة «إنفوجراف»، أعدها ونشرها، في وقت سابق، نقلاً عن الأمم المتحدة، ومنظمة التربية والعلوم والثقافة «يونيسكو»، ووزارة الشباب والرياضة، كان قد ذكر أن الرياضات الجماعية تساهم، بنسبة 19%، في تحسين الصحة النفسية وخفض مشاعر الاكتئاب؛ وتساهم في خفض التفكير المفرط، بنسبة 19%؛ كما تساهم في تعزيز مستوى الانتباه، بنسبة 12%؛ وبنسبة 10%، في خفض مشاعر القلق.
وفي بيانها، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية بدولة فلسطين، أن الأطفال الذين يعيشون، لفترات طويلة، تحت الضغط والخوف، يحتاجون إلى وسائل آمنة للتعبير عن مشاعرهم وتفريغ التوتر والقلق، ويعد اللعب أحد أهم تلك الوسائل، إذ يساعد الطفل على فهم ما يمر به والتعبير عنه بطريقة تتناسب مع عمره، ويمنحه مساحة مؤقتة للخروج من حالة التأهب والخوف المستمر التي تفرضها الظروف المحيطة به.
هذا، حذرت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، من الآثار النفسية والمرتبطة بالنمو، المتفاقمة التي يتعرض لها أطفال قطاع غزة، نتيجة استمرار حرمانهم من بيئة آمنة وطبيعية للعب، في ظل ما يعيشونه من خوف ونزوح وفقد وعدم استقرار؛ مؤكدةً أن اللعب في مثل تلك الظروف، لا يمثل نشاطاً ترفيهياً، بل يشكل أداة أساسية لحماية الصحة النفسية للطفل ومساعدته على التعامل مع الصدمات واستعادة الشعور بالأمان.
وفي البيان، المذكور، أوضحت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، أن الحرمان الممتد من اللعب، قد يفاقم آثار الصدمات النفسية لدى الأطفال؛ وقد يظهر في صورة اضطرابات في حالات: النوم، القلق، الانطواء، سرعة الانفعال، السلوك العدواني، وصعوبة التركيز والتفاعل مع الآخرين، لا سيما لدى الأطفال الذين تعرضوا للنزوح المتكرر أو فقدوا أحد أفراد أسرهم أو عاشوا تجارب عنيفة ومؤلمة؛ مضيفةً أن أهمية اللعب لا تقتصر على الجانب النفسي، بل ترتبط بصورة مباشرة بنمو الطفل الذهني والحركي والاجتماعي؛ فمن خلال اللعب يطور الأطفال مهارات: التفكير، التركيز، حل المشكلات، التواصل، والتعاون، إلى جانب المهارات الحركية الدقيقة والقدرة على التخيل والإبداع.
وبحسب الوزارة، يزداد أثر الحرمان من الأنشطة الرياضية لدى الأطفال، في السنوات الأولى من العمر، وهي مراحل أساسية في بناء قدراتهم المعرفية والاجتماعية؛ مشيرةً إلى أن المادة (31) من اتفاقية حقوق الطفل، تكفل حق الطفل في الراحة ووقت الفراغ واللعب وممارسة الأنشطة الترفيهية المناسبة لعمره؛ مؤكدةً أن ضمان ذلك الحق يكتسب أهمية مضاعفة في حالات الطوارئ والنزاعات، حيث يصبح اللعب جزءاً من تدخلات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي وليس مجرد نشاط جانبي.