عمار يا سينا.. «سوق الأربعاء بالشيخ زويد» يجمع الخيرات والحرف البدوية ويستعد لموسم الطيور المهاجرة (فيديو وصور)

الخميس، 27 أغسطس 2026 11:54 ص
عمار يا سينا.. «سوق الأربعاء بالشيخ زويد» يجمع الخيرات والحرف البدوية ويستعد لموسم الطيور المهاجرة (فيديو وصور)

في قلب صحراء سيناء جنوب مدينة الشيخ زويد تتجدد كل يوم أربعاء مشاهد الحياة والحركة داخل «سوق الأربعاء» بمدينة السلام الجديدة، التي تبعد نحو 17 كيلومترا جنوب الشيخ زويد، حيث يجتمع الأهالي والباعة لعرض الخضروات والمنتجات البدوية والحرف اليدوية ومستلزمات المدارس وغيرها من الاحتياجات.
 
ويتحول السوق الأسبوعي إلى نقطة تجمع رئيسية لأهالي مناطق جنوب الشيخ زويد ورفح، مستفيدا من موقعه الذي جعله ملتقى لأبناء القبائل والتجمعات المحيطة، كما يوفر مساحة لتسويق المنتجات المحلية وفتح مصادر دخل جديدة للأسر المنتجة والباعة.
 
 
ويضم السوق مختلف أنواع الخضروات والفاكهة والمنتجات الغذائية إلى جانب الملابس والأدوات المنزلية والمنتجات التراثية، فيما خصصت مساحات لعرض الحرف اليدوية التي تشتهر بها مناطق سيناء، وبينها الأثواب البدوية المطرزة والأدوات المصنوعة يدويا والإكسسوارات التي تحمل الطابع السيناوي.
 
ويشير أحد الباعة إلى أن السوق أصبح من أحدث الأسواق في المنطقة وأكثرها أهمية بالنسبة للسكان، خاصة أنه يوفر نقطة بيع قريبة من التجمعات السكنية، كما ساهمت التندات التي جرى توفيرها في حماية الباعة من أشعة الشمس وتوفير ظروف أفضل للعمل.
 
ولا تقتصر أهمية السوق على الأنشطة التجارية فقط، إذ يمثل مساحة لعرض التراث السيناوي والحرف التقليدية التي تعمل بها سيدات من منازلهن، حيث تعرض المنتجات المطرزة وأدوات الرحي والمنجل وغيرها من المشغولات التي تعكس طبيعة الحياة البدوية في شمال سيناء.
 
وتضم بعض المعروضات أيضا إكسسوارات مصنوعة من الخرز والفضة تحمل أعلام مصر وفلسطين، إلى جانب منتجات وملابس ذات تصميمات مستوحاة من البيئة السيناوية، ما يمنح السوق طابعا خاصا يجمع بين التجارة والحفاظ على ملامح التراث المحلي.
 
ويظهر داخل السوق أيضا أصحاب المهن القديمة الذين حافظوا على حرفهم لعقود، ومن بينهم خياط أحذية يعمل في المهنة منذ أكثر من 30 عاما، ويؤكد أن علاقته بأبناء القبائل والتجمعات جعلته جزءا من المجتمع المحلي، وأن العمل في السوق يمثل مصدر رزق يعتمد عليه.
 
ومع اقتراب بداية العام الدراسي تزداد أهمية السوق بالنسبة للأسر في المناطق الجنوبية، خاصة مع توفير الشنط المدرسية والأدوات والمستلزمات التعليمية ضمن مبادرة «أهلا مدارس»، بما يتيح للأهالي الحصول على احتياجات أبنائهم بالقرب من أماكن إقامتهم ودون الحاجة إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدينة العريش.
 
وتؤكد إحدى السيدات من تجمع الجورة أن السوق وفر على الأهالي عناء الانتقال إلى العريش لشراء مستلزمات الأسبوع أو احتياجات المدارس، بعدما أصبحت العديد من السلع متاحة بالقرب منهم وفي مكان واحد.
 
وبحسب مصدر بمجلس مدينة الشيخ زويد، يخدم السوق أكثر من 500 أسرة، ويستقبل باعة من نحو 15 تجمعا، في إطار توجه يستهدف دعم الأسواق الأسبوعية وتوفير الخدمات والاحتياجات الأساسية للسكان في المناطق البعيدة.
 
ومع اقتراب موسم هجرة الطيور، يشهد السوق نشاطا إضافيا يتمثل في إقبال الشباب على شراء أدوات الصيد، حيث يبدأ الاستعداد للموسم الذي يشهد مرور أسراب من الطيور المهاجرة عبر سماء سيناء خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.
 
وتتحول منطقة السوق خلال هذه الفترة إلى وجهة لهواة الصيد من أبناء الشيخ زويد ورفح ومناطق أخرى، مع عرض عدد من مستلزمات الصيد وأدوات التمويه والخيام الصغيرة التي تستخدم في الانتظار بالمناطق الصحراوية.
 
ويقول أحد المتخصصين في بيع أدوات الصيد إن موسم هجرة الطيور يمثل مناسبة ينتظرها كثير من الشباب من عام إلى آخر، مشيرا إلى أن موقع سيناء يجعلها محطة مهمة للطيور المهاجرة القادمة من أوروبا والمناطق الباردة في اتجاه أفريقيا بحثا عن أجواء أكثر دفئا.
 
وتتنوع أسعار شباك الصيد المعروضة في السوق وفقا للحجم والخامة، وتبدأ من نحو 300 جنيه وتصل إلى 1200 جنيه، مع وجود أكثر من ستة باعة متخصصين في هذا النشاط خلال الفترة الحالية.
 
ويقول أحد الشباب من تجمع الجورة إن الصيد يمثل لدى بعض أبناء المنطقة هواية ومصدرا للدخل في الوقت نفسه، حيث يخرجون إلى المناطق الصحراوية في ساعات الصباح الباكر لمتابعة حركة الطيور خلال موسم الهجرة.
 
وفي ظل تنامي النشاط المرتبط بالصيد خلال هذه الفترة، تشدد الجهات المحلية والأمنية على ضرورة الالتزام بالقواعد المنظمة، حيث أكد مصدر بمجلس مدينة الشيخ زويد تنفيذ حملات دورية داخل السوق بالتنسيق مع الأجهزة المختصة للتأكد من التراخيص اللازمة ومنع استخدام الوسائل المخالفة.
 
ويأتي ذلك في إطار التأكيد على رفض الصيد الجائر والحفاظ على الثروة البيئية، مع السماح بممارسة الأنشطة وفقا للقواعد والضوابط المحددة، بما يحافظ على البيئة الطبيعية للمنطقة ويضمن استدامة موسم الهجرة.
 
وأصبح «سوق الأربعاء» بمدينة السلام الجديدة واحدا من أبرز نقاط الحركة التجارية الأسبوعية في جنوب الشيخ زويد، حيث يجمع بين احتياجات الحياة اليومية للأهالي والمنتجات الزراعية والحرف اليدوية والملابس والمستلزمات المدرسية، إلى جانب النشاط المرتبط بموسم الصيد.
 
ومع تراجع ضوء الشمس في نهاية اليوم يبدأ الباعة في جمع منتجاتهم ورفع التندات ومغادرة المكان، لكن السوق يترك خلفه مشهدا يعكس جانبا من الحياة اليومية في سيناء، حيث تتجاور التجارة مع التراث والحرف القديمة، وتتقاطع حركة الأهالي مع موسم الهجرة الذي تستعد له المنطقة كل عام.
 
حرف يدوية وأدوات الصيدحرف يدوية وأدوات الصيد

 

تواجد كل الخضرواتتواجد كل الخضروات

 

تحت حرارة الشمس يقف البائعينتحت حرارة الشمس يقف البائعين

 

البطاطس السيناوية حاضرةالبطاطس السيناوية حاضرة

 

سيدة تقوم بعرض منتجاتهاسيدة تقوم بعرض منتجاتها

 

منتجات سيناوية معروضة في سوق الاربعاء بمدينة السلاممنتجات سيناوية معروضة في سوق الاربعاء بمدينة السلام

 

توافد من المواطنين علي سوق الخضرواتتوافد من المواطنين علي سوق الخضروات

 

بعلم مصر وابتسامة تعني الكثيربعلم مصر وابتسامة تعني الكثير

 

بائعي الملابس في سوق الاربعاء وسط الصحراءبائعي الملابس في سوق الاربعاء وسط الصحراء

 

شنط المدارس في سوق الاربعاءشنط المدارس في سوق الاربعاء

 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق