الإعلام الصيني يشيد بالحضارة المصرية القديمة وبفرص التعاون السياحي الضخمة مع الصين

الأحد، 30 أغسطس 2026 03:12 م
الإعلام الصيني يشيد بالحضارة المصرية القديمة وبفرص التعاون السياحي الضخمة مع الصين
أ ش أ

وكالة " شينخوا " الصينية الرسمية للأنباء تشيد بالإنجازات المتحققة على أرض مصر: "من الحضارة إلى السياحة.. جسور جديدة تعزز التقارب بين مصر والصين"

صحيفة "تشاينا ديلي": مصر تنجح في ربط حاضرها بماضيها العريق وتضيف إلى مقاصدها السياحية بعدا جديدا يربط الماضي بالحاضر
 
 
اهتمت الصحف ووسائل الإعلام الصينية بإبراز الحضارة المصرية العريقة وامتدادها من تراث الماضي إلى إنجازات الحاضر وبفرص التعاون السياحي الضخمة بين مصر والصين، مسلطة الضوء على اهتمام مصر بحفظ تراثها الحضاري العريق باعتباره مكونا أساسيا من مكونات التراث الإنساني، وهو ما تجسد في افتتاح المتحف الكبير وتعظيم الاكتشافات الأثرية، فضلا عن نجاحها في تنويع مقاصدها السياحية بما يعزز فرص تعظيم الحركة السياحية الصينية لمصر.
 
وفي تقرير مطول، أشادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية " شينخوا " بالإنجازات التي تتم على أرض مصر بسواعد المصريين، وقالت إن نهضة الحاضر الذي تشهده مصر متصلة بحضارة عريقة ضاربة في جذور التاريخ أثبت فيها المصريون جيلا بعد جيل قدرتهم على مواجهة التحديات ومواصلة العطاء.
 
وذكر التقرير أن مصر والصين تواصلان تعزيز جسور التواصل الثقافي والحضاري بين شعبيهما، مستندتين إلى إرث حضاري عريق يجمع البلدين، بالتزامن مع الاحتفال هذا العام بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
 
وسلطت وكالة أنباء "شينخوا" الصينية الضوء على الدور الذي يضطلع به الرئيس الصيني شي جين بينج في دعم التبادل الثقافي مع القاهرة، مشيرة إلى دعواته المتكررة إلى تعزيز التبادل بين الحضارتين المصرية والصينية بما يسهم في تعميق التفاهم والصداقة بين الشعبين.
 
وأبرزت الوكالة في هذا السياق افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر 2025، باعتباره أحد أكبر المتاحف في العالم المخصصة لعرض الآثار القديمة، وحدثًا بارزًا في جهود مصر للحفاظ على تراثها الحضاري العريق وإتاحته أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم.
 
وأشارت إلى أن الرئيس شي جين بينج أوفد مبعوثًا خاصًا للمشاركة في مراسم افتتاح المتحف، كما بعث رسالة تهنئة إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعرب فيها عن اعتقاده بأن المتحف سيترك بصمة مهمة في التاريخ الثقافي لمصر، ويضطلع بدور مهم في حماية تراث الحضارة المصرية القديمة.
 
ونقلت «شينخوا» عن الباحث المصري المتخصص في الدراسات الصينية محسن الفرجاني قوله إن رسالة الرئيس شي حملت "صداقة صادقة"، وعكست الروابط الوثيقة بين الحضارتين العريقتين في مصر والصين.
 
كما لفتت الوكالة إلى إشادة الرئيس الصيني في رسالته بالتنوع والحيوية اللذين تشهدهما التبادلات الثقافية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها المعرض الكبير للحضارة المصرية القديمة الذي استضافه متحف شانغهاي.
 
وأوضحت الوكالة الصينية ، في تقريرها ، أن المعرض، الذي استمر لمدة 13 شهرًا خلال الفترة من يوليو 2024 إلى أغسطس 2025، كان أكبر وأشمل معرض للآثار المصرية القديمة يقام خارج مصر في آسيا، واستقطب نحو 2.77 مليون زائر، مسجلًا رقمًا قياسيًا عالميًا من حيث عدد الزوار لمعرض خاص مدفوع التذاكر في متحف، حتى إن تذاكره كانت تنفد في كثير من الأحيان.
 
وفي المقابل، لم يقتصر الاهتمام الثقافي على الحضارة المصرية في الصين، إذ أشارت "شينخوا" إلى تنامي الاهتمام بالثقافة الصينية في مصر، موضحة أن مصر كانت من أوائل الدول العربية والإفريقية التي أدخلت تعليم اللغة الصينية عام 1958.
 
وذكرت أن تعليم اللغة الصينية أصبح جزءًا من النظام التعليمي المصري، مع توفير مسار تعليمي متكامل يمتد من المرحلتين الابتدائية والثانوية وصولًا إلى برامج الدكتوراه.
 
وفي إطار التعاون في مجال الحفاظ على التراث، أشارت الوكالة إلى اهتمام الرئيس شي جين بينج بمشروعات التنقيب الأثري المشتركة بين مصر والصين، بما في ذلك المشروعات التي تستهدف الكشف عن أسرار الأهرامات في منطقة سقارة جنوب القاهرة.
 
وقد بدأت مصر والصين أول مهمة أثرية مشتركة بينهما عام 2018 في مجمع معبد مونتو، الذي يعود تاريخه إلى نحو 3 آلاف عام، بمنطقة معابد الكرنك في الأقصر.
 
في السياق نفسه ، تناولت صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية جانبًا آخر من تنامي التقارب بين البلدين، يتمثل في تنشيط التبادل السياحي وتعريف السائح الصيني بوجهات وتجارب جديدة في مصر، بما يتجاوز المواقع الأثرية التقليدية.
 
وأفادت الصحيفة بأن مصر تسعى إلى جذب مزيد من المسافرين الصينيين من خلال توسيع عروضها السياحية، في الوقت الذي يحتفل فيه البلدان بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية.
 
وفي هذا الإطار، استضافت العاصمة الصينية بكين فعالية ترويجية سياحية تحت عنوان "مصر الجديدة، الجنة الجديدة "، بمشاركة ممثلين عن قطاع السياحة في مصر والصين، بهدف التعريف بالمقومات والتجارب السياحية المتنوعة التي توفرها مصر للزائر الصيني.
 
وشارك في الفعالية السفير المصري لدى الصين خالد نظمي، الذي أكد عمق الروابط الثقافية الممتدة بين الحضارتين المصرية والصينية، وما تتمتع به المبادلات السياحية بين البلدين من إمكانات كبيرة للنمو.. وقال السفير إن "مصر والصين تتمتعان بحضارتين عريقتين، وكان طريق الحرير القديم شريانًا حيويًا يربط بين الشعبين"، داعيًا الزوار الصينيين إلى اكتشاف التنوع الذي تتميز به المقاصد السياحية المصرية.
 
وأكد نظمي أن المتحف المصري الكبير إضافة مهمة إلى المشهد الثقافي والسياحي في مصر، بالتزامن مع تعافي سوق السياحة الخارجية الصينية.
 
وأوضحت "تشاينا ديلي" أن مصر تعمل خلال السنوات الأخيرة على تنويع منتجاتها السياحية بعيدًا عن جولات التراث التقليدية، حيث تجمع بين المواقع الأثرية ورحلات نيلية، ومنتجعات البحر الأحمر في شرم الشيخ والغردقة، ورحلات المناطيد فوق الأقصر، والتجارب الثقافية في القرى النوبية بأسوان، فضلًا عن رحلات التخييم ومراقبة النجوم في الصحراء .
 
وأضافت أن المتحف المصري الكبير، والمسارات الثقافية المتميزة على نهر النيل، إلى جانب تنامي عروض السياحة العلاجية والاستشفائية على ساحل البحر الأحمر، تسهم في تقديم صورة أكثر تنوعًا للمنتج السياحي المصري، تجمع بين الحضارة القديمة والعطلات الساحلية والمغامرات الصحراوية.
 
كما شهدت الفعالية إطلاق مجموعة المنتجات السياحية المصرية لعام 2026، إلى جانب نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة وكالات السفر في الاستفسار عن البرامج السياحية وتخطيط الرحلات وتقديم خدمات أخرى للعاملين في القطاع.
 
وتعكس هذه التحركات، بحسب ما أوردته وسائل الإعلام الصينية، اتساع نطاق العلاقات المصرية الصينية من التعاون السياسي والاقتصادي إلى مجالات الثقافة والسياحة والتبادل الشعبي، بما يعزز جسور التواصل بين شعبين تجمعهما حضارتان من أقدم حضارات العالم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق