ذكرى ميلاد عامر منيب.. سحور رمضاني أنقذه من الهجرة وصنع منه نجما في عالم الغناء
الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 09:31 ص
تحل اليوم الأربعاء 2 سبتمبر ذكرى ميلاد الفنان الراحل عامر منيب الذي ترك بصمة مميزة في تاريخ الغناء المصري خلال فترة التسعينيات وما بعدها. ولم تقتصر مسيرته على النجاح الفني فقط وإنما ارتبط اسمه أيضا بسيرة إنسانية وحكايات عديدة عن حياته وعلاقته بأسرته والفن.
ولد عامر منيب عام 1963 في منطقة الدقي وعاش خلال طفولته تجربة صعبة بعد وفاة والدته في سن مبكرة. وانتقل بعدها إلى منزل جدته الفنانة الكبيرة ماري منيب في شبرا والتي ارتبط بها بشكل كبير خلال سنوات طفولته.
وكانت ماري منيب تصطحب حفيدها معها إلى مسرح الريحاني. وهناك عاش أجواء المسرح عن قرب وكان يتابع ما يدور خلف الكواليس وأحيانا يختبئ في أماكن المسرح المختلفة. ولم يكن يدرك وقتها أن هذه التجربة ستصبح جزءا مهما من تكوينه الفني في المستقبل.
ورغم اهتمام جدته به وحنانها عليه كانت ماري منيب حازمة في تربيته. ومن المواقف التي ظلت عالقة في ذاكرته واقعة شوربة العدس عندما رفض تناولها وألقى الطبق. فعاقبته جدته بشدة ولقنته درسا في تقدير النعمة وعدم إهدار الطعام.
ولم تستمر حياة عامر مع جدته طويلا إذ رحلت ماري منيب وهو في السادسة من عمره. وعاد بعدها إلى والده وعاش مع شقيقه الأكبر جمال وشقيقتيه.
وخلال سنوات الدراسة جمع عامر منيب بين التفوق الدراسي وحبه للرياضة. ومارس كرة القدم في صفوف النادي الأهلي ونال إعجاب عدد من نجوم اللعبة ومن بينهم محمود الخطيب وفاروق جعفر.
وقرر عامر لاحقا التوقف عن ممارسة كرة القدم خلال المرحلة الثانوية ليتفرغ للدراسة. وفي الوقت نفسه بدأت موهبته الغنائية تظهر بشكل أوضح بعدما شجعه أصدقاؤه ولاحظوا تشابه بعض ملامحه وصوته مع الفنان الراحل عبد الحليم حافظ.
واصل عامر تفوقه حتى تخرج في كلية التجارة بامتياز وحصل على ترتيب متقدم بين زملائه. لكنه لم يجد في الحياة الأكاديمية ما يحقق طموحاته كما أن العائد المادي لم يكن متناسبا مع أحلامه. لذلك اتخذ قرارا بالهجرة إلى أستراليا واشترى بالفعل تذكرة السفر.
وقبل سفره بثلاثة أيام فقط جاءت اللحظة التي غيرت مسار حياته بالكامل. فقد حضر جلسة سحور رمضانية جمعت عددا من نجوم الفن من بينهم مديحة كامل ومحمود ياسين ونور الشريف والموسيقار حلمي بكر.
وخلال السحور طلب منه الحاضرون أن يغني. فقدم إحدى أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب وأثار صوته إعجاب الموجودين. وكان الموسيقار حلمي بكر من أكثر الحاضرين اقتناعا بموهبته.
ونصحه حلمي بكر بالعدول عن فكرة السفر إلى أستراليا ومنح موهبته الغنائية فرصة حقيقية. كما اقترح عليه دراسة الموسيقى والاتجاه إلى الاحتراف. وكانت هذه النصيحة نقطة تحول فارقة دفعت عامر إلى تغيير خطته والبحث عن مستقبله في عالم الفن.
لم يصل عامر منيب إلى النجومية سريعا. فقد أمضى نحو عشر سنوات في التعلم والتدريب ودراسة الموسيقى. كما أتقن العزف على البيانو والعود واستعد لخوض تجربة الغناء بشكل احترافي.
واجه عامر مشكلة أخرى تمثلت في صعوبة العثور على منتج يغامر بتقديم مطرب جديد في سوق شديدة المنافسة. لذلك قرر الاعتماد على نفسه وخوض التجربة بموارده الخاصة.
وباع سيارته واقترض مبلغا من المال حتى يتمكن من إنتاج أول ألبوماته «لمحي» عام 1990. وجاءت النتيجة أكبر من توقعاته بعدما حقق الألبوم نجاحا لافتا وفتح أمامه أبواب الشهرة.
ومنذ ذلك الوقت تحول عامر منيب إلى أحد أبرز المطربين في جيله وبدأ اسمه ينتشر داخل مصر وخارجها. واستطاع أن يصنع لنفسه لونا غنائيا خاصا جعله يحتفظ بمكانته لدى الجمهور.
وعلى المستوى الشخصي عاش عامر منيب قصة حب مع زوجته إيمان الألفي انتهت بالزواج في حفل شهد حضور عدد كبير من نجوم الوسط الفني. وكان من بين الحاضرين الفنان عادل إمام بينما شارك عمرو دياب بالغناء في أجواء الاحتفال.
ورزق عامر منيب وزوجته بثلاث بنات هن مريم وزينة ونور. وحرص طوال حياته على إبقاء أسرته بعيدة قدر الإمكان عن صخب الشهرة والأضواء.
وتظل قصة السحور الذي سبق سفره إلى أستراليا واحدة من أشهر محطات حياة عامر منيب. ففي جلسة واحدة تغير القرار الذي كان يستعد لتنفيذه وتحولت حياته من طريق الهجرة إلى طريق الفن ليصبح بعد سنوات واحدا من أبرز نجوم الغناء في جيله.