70 عاما من العلاقات.. مصر والصين توسعان آفاق الشراكة في التجارة والصناعة والتكنولوجيا

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 09:36 ص
70 عاما من العلاقات.. مصر والصين توسعان آفاق الشراكة في التجارة والصناعة والتكنولوجيا

 
تواصل مصر والصين توسيع نطاق التعاون بينهما بالتزامن مع مرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وشهدت الشراكة الثنائية خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا شمل التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والتبادل الثقافي.
 
وأبرزت قناة CGTN الصينية التطور المتزايد في العلاقات المصرية الصينية مؤكدة أن التعاون لم يعد يقتصر على التبادل التجاري والاستثمارات فقط. وإنما امتد إلى مجالات التكنولوجيا الرقمية والطاقة النظيفة والتصنيع والتبادل الثقافي.
 
وتعد مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. وفي أواخر عام 2014 ارتقى البلدان بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ومنذ ذلك الوقت تعزز التعاون بين القاهرة وبكين في إطار مبادرة الحزام والطريق.
 
ويأتي مشروع الحي التجاري المركزي بالعاصمة الإدارية الجديدة في مقدمة المشروعات الكبرى التي نفذت في إطار التعاون المصري الصيني. ويضم المشروع ناطحة سحاب يصل ارتفاعها إلى 385.8 متر ومن المنتظر أن تصبح أطول مبنى في أفريقيا.
 
وتعكس العلاقات الممتدة على مدار سبعة عقود نموا متزايدا في حجم التجارة والاستثمارات إلى جانب التوسع في الصناعات الجديدة ونقل التكنولوجيا وتنفيذ مشروعات مشتركة على أرض الواقع.
 
نمو التجارة وفتح السوق الصينية أمام المنتجات المصرية
 
تحتل الصين موقع الشريك التجاري الأكبر لمصر للعام الرابع عشر على التوالي. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين مستوى قياسيا قدره 20.79 مليار دولار خلال عام 2025.
 
وتتركز الواردات المصرية من الصين في المعدات الهندسية والمنسوجات ومواد البناء. بينما تشمل أبرز الصادرات المصرية إلى السوق الصينية المنتجات الزراعية والغذائية.
 
وشكلت الفراولة المجمدة والبنجر والكتان الخام والأصباغ الطبيعية وفوسفات الكالسيوم الطبيعي نحو 46.1% من صادرات مصر إلى الصين.
 
وفي خطوة تستهدف تعزيز وصول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية ألغت بكين منذ الأول من مايو الرسوم الجمركية على منتجات 53 دولة أفريقية ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية. وشملت القائمة مصر.
 
وساهمت هذه الخطوة في زيادة الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 199.8% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026. وارتفعت قيمة الصادرات إلى 840.8 مليون دولار مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
 
وانعكس هذا التطور على اهتمام الشركات المصرية بالسوق الصينية ومتطلباتها. وخلال فعالية "التصدير إلى الصين" التي أقيمت في القاهرة يوم 17 أغسطس وقعت شركات مصرية وصينية اتفاقيات تجارية تقترب قيمتها من 170 مليون دولار. كما أجرت أكثر من 10 شركات صينية مباحثات مع شركات مصرية.
 
وأكد ما جوانج هوي نائب الرئيس التنفيذي للجمعية التجارية المصرية الصينية العامة أن الشركات المصرية أصبحت تولي اهتماما متزايدا بمتطلبات السوق الصينية.
 
الموقع المصري يدعم توسع الاستثمارات الصينية
 
يمنح الموقع الجغرافي لمصر أهمية خاصة في حسابات الشركات الصينية. فموقعها عند ملتقى طرق أفريقيا وآسيا وأوروبا يوفر فرصا أمام الاستثمارات الصينية للتوسع في التصنيع والاستفادة من الأسواق الإقليمية إلى جانب دعم عملية التنمية الصناعية في مصر.
 
وتبرز منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية TEDA في السويس باعتبارها أحد النماذج المهمة لهذا التعاون. وبدأ إنشاء المنطقة عام 2008. وبحلول نهاية يونيو 2026 وصل عدد الشركات التي أقامت عملياتها هناك إلى أكثر من 200 شركة.
 
وتجاوزت استثمارات هذه الشركات في المنطقة 4.7 مليار دولار. كما تخطت مبيعاتها التراكمية 7.3 مليار دولار وفقا لما ذكره كاو هوي المدير التنفيذي لشركة تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة TEDA.
 
وساهم توسع الشركات الصينية في المنطقة في تعزيز القاعدة الصناعية المصرية وزيادة اندماج الاستثمارات الصينية في الاقتصاد المحلي. ومن بين النماذج البارزة شركة جوشي مصر التابعة لشركة تشاينا جوشي التي بدأت عملياتها في المنطقة عام 2012 وتدير حاليا أكبر قاعدة لإنتاج الألياف الزجاجية في أفريقيا.
 
وفي قطاع الطاقة النظيفة تجاوزت استثمارات الشركات الصينية في صناعة الطاقة الشمسية الكهروضوئية المصرية 1.5 مليار دولار حتى نهاية عام 2025. كما افتتحت شركة إيليت سولار مجمعا لتصنيع الطاقة الشمسية بقدرة 5 جيجاواط في مصر مطلع العام الحالي.
 
التعاون يتجه إلى التكنولوجيا والطاقة المتجددة
 
لم تعد الشراكة المصرية الصينية تدور فقط حول المشروعات الصناعية التقليدية. وإنما بدأت تمتد إلى قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى تشمل التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
 
وفي سوهاج نفذ المختبر المشترك الصيني المصري للطاقة المتجددة ضمن مبادرة الحزام والطريق أول وحدة شمسية نصفية عالية الكفاءة مصنعة محليا في مصر. وأسهم المشروع في دعم القدرات المصرية في تكنولوجيا الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتعزيز التصنيع المحلي.
 
كما يشهد مجال البنية التحتية الرقمية نموا متزايدا في التعاون بين البلدين. واكتمل في أبريل 2024 إنشاء مركز بيانات وحوسبة سحابية حكومي مصري باستخدام تكنولوجيا صينية. وفي الشهر التالي بدأ تشغيل أول عقدة سحابية عامة في مصر.
 
وتستخدم المنصة حاليا أكثر من 200 شركة. ويعكس هذا التطور اتجاها متزايدا نحو توظيف التكنولوجيا الصينية في دعم البنية الرقمية المصرية.
 
التعليم والآثار يعززان التقارب بين الشعبين
 
وامتدت الشراكة المصرية الصينية إلى مجالات التعليم والثقافة والآثار. وأصبحت اللغة الصينية جزءا من منظومة التعليم في مصر. وتقدم 30 جامعة مصرية أقساما أو دورات في اللغة الصينية. كما تدرس اللغة الصينية في أكثر من 20 مدرسة ثانوية كمادة اختيارية.
 
وفي المجال الأثري يجمع مشروع مشترك بين باحثين مصريين وصينيين منذ عام 2018 لدراسة معبد مونتو في الأقصر. ويهدف المشروع إلى تبادل الخبرات في علم الآثار ودراسة إحدى الحضارات الأقدم في العالم.
 
وتشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق الشراكة بين القاهرة وبكين لتتجاوز التجارة والاستثمار إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا والطاقة النظيفة والبنية الرقمية والتعليم والثقافة. وهو ما يعكس مسارا متصاعدا للعلاقات المصرية الصينية بعد سبعة عقود من التعاون.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة