التأمين المصري أمام فرصة جديدة.. 9 مقترحات للاستفادة من التجربة الصينية وجذب الاستثمارات
الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 10:10 ص
تفتح الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر آفاقا جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين في عدد من القطاعات. ويبرز قطاع التأمين كأحد المجالات التي يمكن أن تستفيد من الخبرات الصينية في ظل تنامي الاستثمارات المشتركة وتوسع المشروعات الصناعية والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وتتميز تجربة التأمين في الصين بتوسع دور القطاع في حماية الأنشطة الإنتاجية والزراعة والمشروعات الصغيرة والاقتصاد الرقمي. كما اعتمدت الصناعة الصينية بصورة متزايدة على التكنولوجيا والبيانات في تقييم المخاطر وإدارتها وهو ما يوفر مجالات متعددة يمكن للسوق المصرية الاستفادة منها بما يتناسب مع طبيعتها واحتياجاتها.
وشهدت العلاقات المصرية الصينية بالفعل تعاونا بين الجهات الرقابية وتبادلا للخبرات والمعلومات المرتبطة بالإشراف على قطاع التأمين. ويمثل هذا التعاون قاعدة يمكن البناء عليها لفتح مرحلة أوسع من الشراكات بين المؤسسات والشركات العاملة في السوقين.
ومع زيادة الاستثمارات الصينية في مصر يمكن توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا التأمينية وإدارة المخاطر وإعادة التأمين وتغطية المشروعات الكبرى. كما تمثل المشروعات الصناعية ومشروعات الطاقة والبنية التحتية القائمة والمستقبلية مجالا مهما لمنتجات التأمين الهندسي والممتلكات والنقل والمسؤوليات وتوقف الأعمال.
وتختلف التجربة المصرية عن الصينية في طبيعة الدور الذي يلعبه التأمين داخل الاقتصاد. فالتجربة الصينية اتجهت إلى ربط القطاع بصورة أكبر بالزراعة والأنشطة الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والتجارة والتكنولوجيا مع التوسع في استخدام المنصات الرقمية والبيانات والذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل تمتلك السوق المصرية فرصا واسعة لتطوير التأمين الزراعي والمناخي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل الإمداد والمخاطر السيبرانية والاقتصاد الرقمي. ولا تستهدف الاستفادة من التجربة الصينية نقل النموذج كما هو وإنما الاستفادة من عناصر نجاحه وتطبيق ما يتناسب مع احتياجات السوق المصرية.
وتشمل المقترحات المطروحة للاستفادة من الخبرة الصينية 9 محاور رئيسية يمكن أن تدعم نمو قطاع التأمين المصري خلال الفترة المقبلة.
أولا يأتي تطوير التأمين الزراعي والمناخي من خلال الاستفادة من الخبرات الصينية في تصميم منتجات تصل إلى أعداد أكبر من المزارعين خاصة المنتجات المرتبطة بالمؤشرات المناخية والإنتاجية.
وثانيا تسريع التحول الرقمي عبر زيادة الاعتماد على التكنولوجيا في إصدار الوثائق وخدمة العملاء وتسوية المطالبات بما يرفع كفاءة الخدمات ويخفض التكلفة.
وثالثا توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات بصورة أكبر في تسعير الأخطار وتقييم المطالبات واكتشاف حالات الاحتيال التأميني.
ورابعا توفير حماية تأمينية أكثر شمولا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال وثائق مبسطة ومجمعة تغطي المخاطر الأساسية التي تواجه هذه الأنشطة.
وخامسا تطوير منتجات مرتبطة بالاقتصاد الرقمي تشمل التجارة الإلكترونية والمخاطر السيبرانية والمنصات والخدمات الرقمية التي تتوسع بصورة متسارعة.
وسادسا تعزيز قواعد البيانات ومكافحة الاحتيال من خلال تطوير آليات آمنة لتبادل المعلومات بين أطراف السوق بما يساعد على تحسين التسعير وتسريع التعويضات ورفع كفاءة إدارة المخاطر.
وسابعا رفع كفاءة قنوات توزيع المنتجات التأمينية عبر تطوير دور الوسطاء والمنتجين والاستفادة من المنصات الرقمية للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
وثامنا توسيع التعاون في إعادة التأمين وتغطية المشروعات الكبرى مع الاستفادة من الخبرات الصينية في تأمين المشروعات الصناعية والهندسية والطاقة والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.
وتاسعا نقل المعرفة والتكنولوجيا من خلال برامج وشراكات لتبادل الخبرات وتدريب الكوادر المصرية في مجالات الاكتتاب والاكتواريا وإدارة المخاطر والتكنولوجيا التأمينية.
وتوفر العلاقات المصرية الصينية أرضية مناسبة للانتقال من مجرد تبادل الخبرات إلى إقامة شراكات عملية بين شركات التأمين والمؤسسات في البلدين. ويمكن أن يشمل ذلك نقل التكنولوجيا والتدريب وتطوير المنتجات الجديدة والتعاون في تغطية المشروعات والاستثمارات المشتركة.
ومع استمرار نمو الاستثمارات الصينية في مصر يمكن لقطاع التأمين أن يؤدي دورا أكبر في دعم الاستثمار وإدارة المخاطر منذ المراحل الأولى للمشروعات. وهو ما يتيح للصناعة فرصة للتحول من مجرد توفير الحماية التأمينية إلى شريك فعلي في جذب الاستثمارات ودعم النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.