شهدت العلاقات المصرية الصينية على مدار 12 عاما مسارا متصاعدا من التعاون والشراكة الاستراتيجية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج. وأسهمت اللقاءات والزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين في دفع العلاقات إلى مستويات متقدمة وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وشكلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بكين في ديسمبر 2014 محطة فارقة في العلاقات بين القاهرة وبكين بعدما اتفق الرئيسان على رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ومنذ ذلك الوقت توالت الزيارات واللقاءات الرئاسية بما عزز التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.
وامتد التعاون المصري الصيني إلى عدد من المبادرات والأطر الدولية التي ترعاها الصين. وانضمت مصر إلى مبادرة الحزام والطريق بما يتوافق مع رؤية مصر 2030. كما انضمت إلى منظمة شنغهاي للتعاون عام 2022 بصفة شريك حوار ثم أصبحت عضوا رسميا في مجموعة بريكس في يناير 2024.
وتشير البيانات الواردة في الملف إلى أن الصين أصبحت أكبر شريك تجاري لمصر على مدار 14 عاما متتالية بإجمالي تجارة بلغ 20 مليار دولار خلال عام 2025 فيما سجل التبادل التجاري نحو 11.8 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
وفيما يلي أبرز 10 محطات للقاءات والزيارات التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس شي جين بينج.
في ديسمبر 2014 زار الرئيس عبد الفتاح السيسي الصين للمرة الأولى. وشهدت الزيارة الاتفاق على رفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة إلى جانب توقيع اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والفني وأطر لمشروعات تنموية مشتركة. كما جرى خلالها وضع ملامح التعاون المرتبط بمبادرة الحزام والطريق.
وفي سبتمبر 2015 عقد الرئيس السيسي جلسة مباحثات مع الرئيس الصيني شي جين بينج في قاعة الشعب الكبرى. وتناولت المباحثات تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والخطوات التنفيذية للمشروعات المتفق عليها في مجالات النقل والسكك الحديدية والطاقة إلى جانب بحث الفرص الاستثمارية في منطقة تنمية قناة السويس باعتبارها نقطة ارتكاز مهمة لمبادرة الحزام والطريق.
وفي يناير 2016 زار الرئيس شي جين بينج مصر في أول زيارة لرئيس صيني إلى القاهرة منذ أكثر من 12 عاما. وجاءت الزيارة بالتزامن مع مرور 60 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وناقشت القمة تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة ومبادرة الحزام والطريق ومشروعات البنية الأساسية وعددا من مجالات التعاون الأخرى.
وفي سبتمبر 2016 توجه الرئيس السيسي إلى الصين للمشاركة كضيف خاص في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها مدينة هانجتشو بدعوة من الرئيس شي جين بينج الذي كانت بلاده تترأس مجموعة العشرين في ذلك الوقت.
وفي سبتمبر 2017 شارك الرئيس السيسي في قمة تجمع بريكس وحوار الأسواق الناشئة والدول النامية التي عقدت في الصين.
وفي سبتمبر 2018 زار الرئيس السيسي الصين للمشاركة في قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي التي استضافتها بكين.
وفي أبريل 2019 توجه الرئيس السيسي إلى بكين للمشاركة في قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي التي عقدت في 24 أبريل بدعوة من الرئيس شي جين بينج. وركزت المشاركة المصرية على أهمية المبادرة وربطها بأهداف التنمية الشاملة وتطوير البنية الأساسية وتعزيز التجارة الدولية.
وفي فبراير 2022 عقد الرئيس السيسي قمة مع الرئيس شي جين بينج في قاعة الشعب الكبرى ببكين خلال زيارة الرئيس للمشاركة في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. وجاء اللقاء في ظل تداعيات جائحة كورونا واضطراب سلاسل الإمداد العالمية مع تركيز خاص على التعاون في مجالات الصحة والاقتصاد والتجارة والتصنيع.
وفي مايو 2024 قام الرئيس السيسي بزيارة دولة إلى الصين خلال الفترة من 28 إلى 31 مايو بدعوة من الرئيس شي جين بينج. وتزامنت الزيارة مع الذكرى العاشرة لرفع مستوى العلاقات المصرية الصينية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
أما المحطة العاشرة فجاءت في الأول من سبتمبر 2026 مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة في زيارة دولة تستمر يومين يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي. ووفقا للمادة يتوقع أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات جديدة ترسم مسار مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتعكس هذه المحطات المتتالية عمق التواصل السياسي بين القاهرة وبكين وتطور العلاقات من التعاون الثنائي إلى شراكة استراتيجية شاملة شملت ملفات اقتصادية وتنموية واستثمارية إلى جانب المشاركة المصرية في مبادرات وأطر دولية تقودها الصين.