الرئيس السيسي وشي جين بينج يطلقان مرحلة جديدة من الشراكة.. توسعات جديدة بالمنطقة الصناعية الصينية في قناة السويس
الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 12:31 م
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي الرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته في قصر الاتحادية اليوم. وجاء الاستقبال خلال الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الصيني إلى مصر في ظل احتفال البلدين بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية.
وشهدت مراسم الاستقبال اصطفاف الخيول وإطلاق المدفعية 21 طلقة وأداء حرس الشرف للتحية وعزف السلامين الوطنيين لمصر والصين. كما التقط الرئيسان وقرينتاهما صورة تذكارية قبل بدء جلسة المباحثات الموسعة التي شارك فيها وفدا البلدين.
وعقب المباحثات شهد الرئيسان مراسم التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم بين الجانبين. كما أقام الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته مأدبة غداء تكريما للرئيس الصيني وقرينته والوفد المرافق له.
وأكد الرئيس السيسي في مستهل المباحثات أن زيارة شي جين بينج إلى مصر تمثل زيارة تاريخية تتزامن مع مرور سبعة عقود على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956. وأشار إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم علاقات دبلوماسية معها.
وأوضح الرئيس أن العلاقات المصرية الصينية تطورت على مدار السنوات حتى ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014. وهو ما أتاح للبلدين القيام بدور فاعل في التفاعلات الدولية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام العالمي.
وأشار السيسي إلى الطفرة التي شهدتها العلاقات بين مصر والصين في مختلف المجالات. مؤكدا وجود إرادة سياسية واضحة لدى البلدين لتعزيز آفاق التعاون وخاصة في مجالات توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا باعتبارهما من الأولويات المشتركة.
وأعلن الرئيس السيسي خلال المباحثات الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. موضحا أن المرحلة الجديدة ستفتح المجال أمام تنفيذ أعمال في قطاعات رئيسية تشمل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.
وتعكس هذه الخطوة اتجاها نحو توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين وتحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية جديدة تستفيد من المقومات التي تتمتع بها مصر وموقعها الاستراتيجي.
وعلى المستوى الإقليمي أكد الرئيس السيسي أن مصر تعمل على خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات بما يدعم السلام والتنمية لشعوب المنطقة. كما رحب بتوافق المواقف المصرية والصينية تجاه عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وشدد الرئيس على استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية وخاصة الصين باعتبارها دولة محورية وعضوا دائما في مجلس الأمن بهدف دعم جهود خفض التوتر الإقليمي ودفع مسارات التنمية والتعامل مع التحديات الدولية التي تتطلب تحركا جماعيا.
من جانبه أعرب الرئيس الصيني شي جين بينج عن شكره للرئيس السيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. وأكد تقدير بلاده للعلاقات المتنامية والمتشعبة مع مصر والتزام الصين بتنفيذ مقررات الشراكة الاستراتيجية التي أعلن عنها البلدان عام 2014.
وأكد شي جين بينج حرص بلاده على الارتقاء بالعلاقات المصرية الصينية إلى آفاق أوسع وتشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في مصر والاستفادة من إمكانات السوق المصرية وموقعها الاستراتيجي.
كما أشار الرئيس الصيني إلى استمرار نقل الخبرات والتعاون الفني بين البلدين في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة. بما يدعم تعزيز التعاون الثنائي وتحقيق المصالح والأهداف المشتركة.
وتناولت المباحثات كذلك عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكد الرئيسان توافق رؤاهما بشأن أهمية تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات.
كما ناقشا الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط وأكدا دعمهما للجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.
وشدد الرئيس السيسي في هذا السياق على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها. كما أكد ضرورة ضمان حرية الملاحة وتجنيب شعوب المنطقة التداعيات السلبية للأزمة.
وتطرقت المباحثات إلى تطورات القضية الفلسطينية. حيث أكد الرئيس السيسي ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية وفقا لمقررات الشرعية الدولية. كما استعرض الجهود المصرية لدفع تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة.
وشدد الرئيس على أهمية إدخال المساعدات الإنسانية الكافية إلى قطاع غزة وخاصة المعدات والمستلزمات الطبية. كما أشاد بالموقف الصيني الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني وبتمسك بكين بمبدأ حل الدولتين باعتباره السبيل لتحقيق السلام العادل والمستدام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وللمنطقة بأكملها.
وأكد السيسي كذلك الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي للبلاد. وشدد على حق مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية. داعيا دول حوض النيل إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
من جانبه أعرب الرئيس الصيني عن تقدير بلاده للجهود المصرية بقيادة الرئيس السيسي في دعم السلام والاستقرار في المحيط الإقليمي لمصر في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأكد شي جين بينج حرص الصين على تعزيز مستوى التنسيق القائم مع مصر في مختلف المحافل الدولية بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. بما يسهم في دعم الأمن والتنمية وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
كما استعرض الرئيس الصيني رؤية بلاده تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية. وشدد على أهمية استمرار العمل المشترك بين القاهرة وبكين للدفاع عن مصالح الدول النامية وتعزيز إسهامها في صياغة مستقبل النظام الدولي.
وفي ختام المباحثات اتفق الرئيسان على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وشهدت الزيارة كذلك توقيع عدد من الوثائق المهمة بين جهات مصرية ونظيراتها الصينية إلى جانب الاتفاقية ومذكرات التفاهم التي شهد الرئيسان مراسم توقيعها. بما يعكس اتساع نطاق التعاون بين البلدين وترجمة الشراكة الاستراتيجية الشاملة إلى خطوات ومشروعات جديدة.