"الصديق العتيد للشعب الكوردي".. وداعا السيد عبدالفتاح

الخميس، 10 سبتمبر 2026 06:55 م
"الصديق العتيد للشعب الكوردي".. وداعا السيد عبدالفتاح
عنتر عبداللطيف يكتب:

"معلش يا عنتر.. هضطر أسافر كردستان".. بهذه الكلمات وبأدبه الجم وصوته الخفيض المعتاد كان يباغتنا الزميل العزيز الراحل السيد عبد الفتاح مسؤول الملف الكردي ليعلن عن جولة جديدة من مغامراته الصحفية.
 
 كنت أنظر إليه متصنعا الغضب: "أنت مش لسه راجع؟ الشغل كتير في الديسك".
 
 فيجيب بابتسامته الهادئة: "فيه تطورات مهمة، وجاتلي دعوة من هناك لازم أسافر.. والبركة فيكم رجالة صوت الأمة".
 
 كنت أودعه مبتسما: "ماشي يا عم.. سافر وترجع بالسلامة".لم يكد يمر شهر، حتى تكرر الموقف ذاته بكواليسه الممتعة والمقلقة.
 
قال لي: "المرة دي هسافر شمال سوريا".
 
سألته مندهشا: "اشمعنى؟"
 
فأجاب بشغف الصحفي: "فرصة مهمة مش لازم أعديها هعمل لقاءات صحفية مع أسرى تنظيم داعش في السجون ومراكز الاحتجاز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)".
 
 حاولت مازحا تخفيف قلقه : "خلي بالك لداعش يخطفوك.. جبهات القتال بين قسد وداعش مولعة".
 
 ليرد بأدبه المعهود: "المهم هتقل عليك تاني في شغل الديسك".
 
 طمأنته قائلا: "خلي بالك أنت بس من نفسك معايا محمد حسنين ومجد منصور وعمنا وأستاذنا سعيد وهبة.. خليها على الله".
 
سافر السيد عبد الفتاح واختار أن يلقي بنفسه في قلب الخطر ليجري حواراته الميدانية وتغطياته الصحفية مع أسرى التنظيم الإرهابي في شمال شرق سوريا وتحديدا في منطقتي القامشلي والحسكة.
 
 كانت واحدة من أخطر المغامرات الصحفية في تغطية الحرب على تنظيم داعش من قلب جبهات القتال في العراق وسوريا.
 
 التغطية كانت استثنائية لم تمر مرور الكرام بل توجت بحصوله على جائزة نقابة الصحفيين المصرية ووثقها لاحقا في كتابه الشهير "مغامرة صحفي مصري في دولة داعش".
 
لسنوات طويلة جمعتنا رحلة العمل والزمالة والصداقة في ديسك جريدة "صوت الأمة".
 
 كان الزميل الراحل نموذجا للالتزام والدماثة فرغم ارتباطه بالمكان إلا أنه قرر لاحقا مغادرة الجريدة ليحقق حلمه الأكبر فأسس "مركز القاهرة للدراسات الكردية" ثم أتبعه بتأسيس دار "نفرتيتي" للنشر ليواصل من خلالها شغفه  بالثقافة والدراسات الكردية ليصبح مرجعا حقيقيا في هذا الملف. إلا أن الموت غيب زميلنا العزيز بعد رحلة معاناة مريرة وشجاعة مع مرض السرطان اللعين.
 
 رحيله كان صادما وموجعا ولكل من عرفه لكن العزاء الوحيد أن السيد عبد الفتاح لم يرحل بلا أثر فقد ترك خلفه إرثا صحفيا وسيرة عطرة. ونعته وسائل إعلام كردية وكذلك نقابة صحفيي كردستان (فرع السليمانية) بـ"الصديق العتيد للشعب الكوردي".
 
رحم الله الزميل الغالي السيد عبد الفتاح وأسكنه فسيح جناته وألهمنا وأهله الصبر والسلوان.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق