مهرجان ميدفيست مصر يناقش صناعة الشخصيات النفسية.. كيف يؤثر الفن في الذاكرة والفقد؟

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 11:23 م
مهرجان ميدفيست مصر يناقش صناعة الشخصيات النفسية.. كيف يؤثر الفن في الذاكرة والفقد؟

 
شهدت الدورة الثامنة من مهرجان ميدفيست مصر ندوة نقاشية عقب عرض برنامج الأفلام الأول «صدى» ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان. وأدار الندوة المخرج أحمد سمير وناقشت العلاقة بين السينما والصحة النفسية وكيفية تقديم الشخصيات والاضطرابات النفسية على الشاشة وتأثير الشخصيات الدرامية على الممثلين ودور الفن في التعامل مع الفقد والذاكرة.
 
وطرح أحمد سمير خلال الندوة سؤالا حول الطريقة التي يمكن لصانع الفيلم أن يبني بها الشخصيات ذات الأبعاد النفسية أو الطبية. وتناول النقاش ما إذا كان من الأفضل أن يبدأ الكاتب بتكوين الشخصية من خلال رؤيته وخياله ثم يعود إلى البحث الطبي أو أن يبدأ أولا بالبحث العلمي قبل بناء الشخصية. كما ناقش كيفية قدرة المتخصص على اكتشاف مدى اعتماد الشخصية المعروضة على الشاشة على بحث طبي حقيقي.
 
وأكدت الدكتورة ماجي شافعي أن اعتماد الكاتب على تجربته الشخصية أو خياله في بداية بناء الشخصية ليس أمرا سلبيا. وأوضحت أن لكل صانع أفلام رؤيته الخاصة ولمسته الإبداعية التي يمكن أن تقوده إلى معالجة تتجاوز حدود المرض أو الاضطراب نفسه.
 
وأشارت إلى أن بعض الشخصيات تحتاج بعد اكتمال التصور الإبداعي إلى مراجعة متخصص في الطب النفسي للتأكد من دقة التفاصيل الطبية. وأكدت أن الصورة التي تقدمها الأعمال الفنية عن الاضطرابات النفسية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في نظرة الجمهور إلى المرضى وطبيعة معاناتهم.
 
وضربت مثالا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مؤكدة أن المصاب به ليس بالضرورة شخصا كثير الحركة طوال الوقت. كما حذرت من الصور النمطية في تناول اضطراب طيف التوحد. ومنها تقديم جميع الأشخاص المصابين به باعتبارهم عباقرة بينما الواقع أكثر تنوعا ويشمل أيضا جوانب من المعاناة التي يعيشها الأطفال وأسرهم داخل المجتمع.
 
وشددت ماجي شافعي على ضرورة تحقيق التوازن بين رؤية صانع الشخصية وإبداعه وبين الواقع الطبي للاضطراب. وأوضحت أن هذا التوازن يجعل المعالجة السينمائية أكثر صدقا ويساعد الجمهور على تكوين قدر أكبر من التعاطف والفهم.
 
وتطرق النقاش إلى فيلم «And Granny Would Dance» الذي تحدثت عنه المخرجة يمنى خطاب موضحة كيفية توظيف التعبير الحركي داخل العمل. وأكدت أن الرقص لم يكن مجرد عنصر بصري في الفيلم وإنما تحول إلى لغة للتواصل بين الجدة وشريك حياتها.
 
وأوضحت أن الموسيقى كانت جزءا من تفاصيل حياتهما اليومية خلال مواقف بسيطة مثل إعداد الشاي وممارسة الكروشيه والطبخ. ومع وفاة شريك حياتها فقدت الشخصية شخصا عزيزا عليها كما فقدت وسيلة التواصل التي كانت تجمعهما.
 
ورأت يمنى خطاب أن توقف الشخصية عن ممارسة حياتها ارتبط بعدم قدرتها على استعادة تلك اللغة التي كانت تجمعها بشريك حياتها. ومع تطور الأحداث تصل إلى لحظة إدراك تقرر خلالها تعليم حفيدتها الرقص لتعيد من خلاله بناء مساحة جديدة للتواصل.
 
وأضافت أن الشخصية لم تتخل عن ذكرياتها وإنما أعادت استخدام ما كان يجمعها بشريك حياتها داخل حياتها الجديدة. وأصبح التعبير الحركي وسيلة للتواصل والتعبير عن الذات ومساعدتها على تجاوز اللحظة التي توقفت عندها حياتها.
 
وتناول النقاش أيضا فيلما آخر اعتمد على الغناء والموسيقى كوسيلة للتعبير. وأشارت يمنى خطاب إلى أن العمل تمكن من نقل إحساسه إلى الجمهور رغم عدم فهم لغة الغناء وهو ما يعكس قدرة الفن على نقل المشاعر بعيدا عن حدود اللغة.
 
وتوقفت المخرجة عند المشاهد التي جمعت بين الغناء وحركة الكاميرا موضحة أنها تنقل إحساسا بالتحرر رغم وجود الشخصية داخل مكان مغلق. كما ناقشت فكرة إعادة الإنسان تشكيل ذكرياته القاسية باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن أن تساعده في التعامل معها.
 
وأوضحت أن العقل قد يعيد مع مرور الوقت ترتيب ذكرى مؤلمة وإضافة لحظات أو تفاصيل تجعل استعادتها أكثر احتمالا. وبذلك يستطيع الإنسان الاحتفاظ بالذكرى دون أن يظل أسيرا للحظة التي وقعت فيها.
 
وعن أسلوبها في كتابة الشخصيات قالت يمنى خطاب إنها تبدأ عادة من مساحة الخيال والإبداع مع اهتمام كبير بتاريخ الشخصية وتكوينها. ويشمل ذلك معرفة مكان الميلاد والعلاقة بالوالدين والمدرسة والجامعة والحب الأول والصداقات والتجارب المختلفة التي مرت بها الشخصية.
 
وأكدت أن بناء هذا التاريخ يساعدها على فهم أسباب تصرف الشخصية عندما تبدأ أحداث الفيلم أو المسلسل. وبعد ذلك يأتي البحث في الجوانب الطبية والنفسية من خلال الاستعانة بالمتخصصين والرجوع إلى مصادر متعددة.
 
وأشارت إلى أن البحث يركز على التفاصيل التي تظهر أمام الجمهور مثل الأعراض والأدوية والمصطلحات الطبية الصحيحة وطرق ومحاولات العلاج. وفي الوقت نفسه تحاول ربط أسباب المعاناة النفسية بتاريخ الشخصية ونشأتها والتجارب التي مرت بها.
 
وأكدت يمنى خطاب أن التجربة الشخصية يمكن أن تكون نقطة بداية لصناعة الفيلم. لكن تحويل هذه التجربة إلى عمل سينمائي يحتاج إلى إخضاعها لقواعد الفن من خلال بناء قصة قادرة على جذب الجمهور ووجود بداية ووسط ونهاية إلى جانب الدراما والاختيارات الخاصة بالصوت والصورة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق