عقدة "الكراهية".. الجذور التاريخية لعداء الإخوان الإرهابية للمؤسسة العسكرية
السبت، 12 سبتمبر 2026 09:30 م
منذ التأسيس الأول على يد حسن البنا ووصولا إلى الفكر القطبي الذي يسري في عروق قيادات الميليشيات، ظلت المؤسسة العسكرية المصرية تمثل المعضلة الكبرى والكابوس الأزلي لمشروع الإخوان.
عقيدة الكراهية التي تكنها الجماعة للجيش ليست وليدة اللحظة، بل هي جذور تاريخية ممتدة؛ فالجيش المصري بوطنيته وانتمائه الكامل للتراب لا للتنظيمات، كان دائما حائط الصد المنيع والعقبة الأبدية أمام مخططات تفكيك الدولة الوطنية.
كلما حاول التنظيم بناء هيكل موازٍ أو اختراق مفاصل المجتمع، تصدت العقيدة العسكرية الوطنية لهذا العبث وشكلت الدرع الصامت الذي يحمي هوية مصر من الاختطاف.
العداء التاريخي هو ما يفسر حرب الشائعات والأكاذيب الهستيرية التي تديرها منصات الخارج لاستهداف الأمن القومي وتشويه صورة القوات المسلحة. فواتير العمالة التي يتقاضاها إعلام الإخوان بالخارج تفرض عليهم الهجوم المتواصل على المؤسسة العسكرية لأنهم يدركون أن ضرب الجيش هو السبيل الوحيد لإسقاط الدولة.
هذه المحاولات الرخيصة تصدم دائما بـ "الجيش في وجدان المصريين"؛ تلك الثقة الشعبية المطلقة التي لا تزلزلها فبركة ولا ينال منها إعلام مأجور. بين البناء الإنساني التنموي للقوات المسلحة ومحاولات التخريب الظلامية للجماعة، يختار المصريون دائماً من يبني ويحمي، تاركين طابور العمالة يجتر خيباته في العراء.
تأتي هذه العقدة المستحكمة من حقيقة أن الجيش المصري ليس مجرد أداة عسكرية أو سلطة حنيفة، بل هو نسيج اجتماعي يمتد في كل بيت مصري، وهو المؤسسة التي عبرت بالأمة أعتى الأزمات وحافظت على سيادتها واستقلالها عبر القرون.
التنظيم الإخواني يعلم جيدا أن وجود جيش وطني قوي ذي عقيدة راسخة يحول دون تحويل الدولة إلى مجرد مقاطعة في مشروعه العابر للحدود، أو تسليم مقدراتها للقوى الإقليمية والدولية الداعمة للتنظيم.
ولم تكن الهجمات الإعلامية والميدانية الممنهجة ضد القوات المسلحة سوى محاولة يائسة لكسر تلك الرابطة الفولاذية بين الشعب وجيشه. لقد حاولوا بكل الأساليب الخبيثة إحداث شرخ بين المواطن والمؤسسة العسكرية، تارة بالتأليب على الأوضاع الاقتصادية، وتارة بفبركة مقاطع الفيديو والمشاهد الكاذبة، وتارة أخرى بالشماتة في شهداء الوطن الذين استشهدوا في مواجهة الإرهاب.
لكن كل هذه الأدوات الرخيصة سقطت تحت أقدام وعي الشارع الذي يعلم جيدا أن بديل الجيش الوطني هو النموذج الميليشياوي المفكك الذي أذاب أوطانا مجاورة وحولها إلى أسيار للدماء والخراب.