شراكة القاهرة والرياض أمام اختبار الإقليم.. تنسيق مصري سعودي لمواجهة اضطراب الملاحة والأزمات العربية
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 02:12 م
أكد الدكتور تركي القبلان مدير مركز ديمومة للدراسات بالسعودية أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء إلى القاهرة تكتسب أهميتها من توقيتها والملفات المطروحة على جدول المباحثات وليس من بعدها البروتوكولي فقط.
وأوضح أن الزيارة تأتي في ظل اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة وهو ما يعيد إلى الواجهة مفهوم «الاختناق المزدوج» الذي يربط بين أمن الممرات البحرية وأمن الخليج ضمن منظومة استراتيجية واحدة. فالتوتر في إحدى العقد البحرية يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على حركة الطاقة والتجارة والملاحة في مناطق أخرى.
وأشار إلى أن اجتماع القيادتين المصرية والسعودية لمناقشة أمن الملاحة إلى جانب دعم الجهود اليمنية الرامية إلى إعادة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها يعكس تقاربا واضحا في الرؤية وإدراكا متقدما لطبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة وسبل التعامل معها.
وأضاف أن الملفات الإقليمية الأخرى تحظى بأهمية كبيرة في ظل ترابط أزمات السودان والصومال وفلسطين وسوريا وتأثيرها على استقرار المنطقة. وتفرض هذه التطورات على الدول العربية الرئيسية تعزيز قدرتها على حماية الإقليم من مخاطر التفكك والتدخلات الخارجية.
وتبرز مصر والسعودية في هذا السياق باعتبارهما طرفين رئيسيين في صياغة المواقف العربية. ويرتبط ذلك بما يمكن وصفه بـ«الاستقلالية الإيجابية» القائمة على صياغة مواقف تستند إلى المصالح الإقليمية مع الحفاظ على مساحة من المرونة في التعامل مع القوى الدولية دون الانخراط في استقطاباتها أو محاورها.
وتستند قوة الشراكة المصرية السعودية إلى تكامل مقومات القوة لدى البلدين. فالسعودية تتمتع بثقل سياسي واقتصادي ومكانة دينية بارزة بينما تمتلك مصر موقعا جيوستراتيجيا محوريا وعمقا سكانيا وقدرات عسكرية تجعلها طرفا رئيسيا في معادلات الأمن الإقليمي.
وتزداد أهمية هذا التكامل في ظل الضغوط المتزامنة التي تتعرض لها الممرات البحرية وعدد من الدول العربية. إذ إن تحويل التوافق السياسي بين القاهرة والرياض إلى تنسيق عملي يمكن أن يعزز قدرة البلدين على التعامل مع التحديات القائمة والمساهمة في إعادة ضبط التوازنات داخل المنطقة.
وتأتي الزيارة في مرحلة دقيقة تتطلب مزيدا من التشاور بين الدول العربية المؤثرة بشأن الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية. كما تعكس الرغبة في الحفاظ على قنوات تنسيق فاعلة بشأن الأزمات التي تمتد تداعياتها إلى أمن المنطقة وحركة التجارة والطاقة.
ويستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الثلاثاء الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء خلال زيارة عمل يقوم بها إلى مصر. ومن المنتظر أن تتناول المباحثات العلاقات الثنائية إلى جانب عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.