أيمن عشماوى عن الكشف الأثرى الجديد.: كان حصنًا أماميًا للهكسوس وسيطر على طرق الوصول

الأحد، 20 سبتمبر 2026 12:35 م
أيمن عشماوى عن الكشف الأثرى الجديد.: كان حصنًا أماميًا للهكسوس وسيطر على طرق الوصول
ريهام عاطف

كشف الدكتور أيمن عشماوي، مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، تفاصيل الكشف الأثري الجديد في منطقة تل اليهودية بمحافظة القليوبية، موضحًا أن الموقع يُعد من المناطق الأثرية المميزة في دلتا مصر، نظرًا لطبيعته الجغرافية واستخدامه المتواصل عبر عصور تاريخية مختلفة.
 
وقال عشماوي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن تل اليهودية يُعد من المواقع المميزة جدًا في الدلتا، وربما يكون الموقع الوحيد الذي يضم مقابر صخرية، موضحًا أن طبيعة الدلتا يغلب عليها الطابع الطيني والترسيبات الطينية.
 
وأضاف أن الموقع يقع في مركز شبين القناطر، على بعد نحو 3 كيلومترات من مدينة شبين القناطر، وعلى طرف الصحراء، مشيرًا إلى أن المنطقة عبارة عن لسان صخري ممتد داخل جسم الدلتا، وهو ما أتاح وجود المقابر الصخرية بها.
 
وأوضح مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن الموقع يقع كذلك شمال منطقة منف، وعلى بعد نحو 20 كيلومترًا شمال القاهرة، لافتًا إلى أن موقعه الجغرافي لعب دورًا أساسيًا في تحديد طبيعة استخدامه عبر العصور.
 
تل اليهودية.. حصن أمامي في عصر الهكسوس
وأشار عشماوي إلى أن الموقع استُخدم منذ بدايته كحصن، موضحًا أن هذه من أبرز السمات التي جعلت المجلس الأعلى للآثار يهتم باستكمال أعمال الحفائر بالمنطقة، مشيرا إلى إن تل اليهودية استُخدم كحصن أمامي خلال فترة الهكسوس، وكان يسيطر على الطرق المؤدية إلى منف والقاهرة، سواء الطريق البري القادم من منطقة وادي الطميلات، أو الطريق النهري عبر الفرع البيلوزي.
 
ولفت إلى أن الموقع يتميز كذلك بكونه من أبرز الحصون في مصر التي اتخذت الطراز الآسيوي المعروف لدى الهكسوس، موضحًا أن هذا الطراز كان يعتمد على جدار مائل، وهو نمط امتد في مناطق سوريا وفلسطين، ولذلك يمثل وجوده في مصر أهمية أثرية كبيرة.
 
وأكد عشماوي أن أهمية الموقع دفعت فرق الآثار إلى مواصلة أعمال التنقيب للكشف عن المزيد من تفاصيل استخدامه وتطوره عبر العصور.
 
مقابر وطرق دفن متنوعة تكشف طبيعة الحياة في تل اليهودية
وتطرق عشماوي إلى المقابر التي تم الكشف عنها في المنطقة، موضحًا أن الحفائر بدأت في تل اليهودية منذ عام 1906، إلا أن أعمال التنقيب المركزة عادت بصورة أكثر نشاطًا في أواخر القرن العشرين.
 
وأشار إلى أن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن عدد كبير من المقابر، وكان من أبرز الاكتشافات العثور على مقابر منقورة في الصخر، إلى جانب آبار للدفن وسلالم تؤدي إلى المقابر، موضحا أن بعض المقابر كانت تضم فجوات منحوتة في الصخر، إلى جانب دفنات سطحية، مشيرًا إلى أن طبيعة الموقع على لسان الصحراء أدت إلى ظهور طرق دفن أخرى، من بينها المقابر المبنية بالطوب اللبن، فضلًا عن استخدام التوابيت الفخارية.
 
وأكد أن تنوع أساليب الدفن المكتشفة ساهم بصورة كبيرة في فهم طبيعة استخدام الموقع والتغيرات التي طرأت عليه عبر الفترات التاريخية المختلفة.
 
استيطان جماعة من اليهود بالموقع في العصر البطلمي
وكشف مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار عن جانب آخر من أهمية تل اليهودية، يتعلق باستخدام الموقع خلال العصر البطلمي، موضحا أن إحدى الفترات شهدت وصول جماعة من اليهود إلى المنطقة، بعدما فروا من فلسطين نتيجة الضغوط التي تعرضوا لها في تلك الفترة، مشيرًا إلى أنهم لجأوا إلى مصر وتقدموا بخطاب استجداء إلى بطليموس السادس وزوجته كليوباترا الثانية، وأضاف أن مضمون الخطاب تضمن طلب السماح لهم بالاستقرار في مكان مناسب والعمل في خدمة الملك البطلمي كجنود مرتزقة.
 
وأشار عشماوي إلى أن هذه الجماعة ذكرت في خطابها أنها عثرت على مكان أرادت الاستقرار فيه، ولم يكن مملوكًا لأحد، وكان مهجورًا، فقامت بتطهيره من المقابر والآثار الموجودة به وبدأت في الاستقرار بالموقع، وأكد أن هذه التفاصيل تكشف جانبًا مهمًا من تاريخ تل اليهودية، وتوضح استمرار استخدام الموقع وتغير وظائفه من حصن إلى منطقة للدفن ثم إلى موقع شهد استقرار جماعات بشرية في فترات تاريخية لاحقة.
 
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة