مسجد "روضة الشهداء" ببئر العبد.. حكاية صرح ديني هزم الإرهاب بالقرآن والتعمير وشاهد الصمود في قلب سيناء (صور)
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:21 م
محمد الحر
تتجلى قيمة مسجد "روضة الشهداء" بقرية الروضة التابعة لمدينة بئر العبد، كأحد أهم الصروح الإسلامية التي تجمع بين التاريخ الروحي الراسخ وشاهد العصر على صلابة الإرادة المصرية في مواجهة التحديات.
يقع المسجد على بعد أمتار قليلة من الطريق الدولي (رفح / القنطرة)، مُتوسطًا المسافة بين مدينتي العريش وبئر العبد ببُعدٍ يبلغ 50 كيلومترًا عن كل منهما.
وتعود الجذور التاريخية لتأسيسه إلى عام 1980م، حيث شيّده أبناء الطريقة الجريرية الأحمدية، نسبةً إلى مؤسسها الشيخ العارف بالله "عيد أبو جرير"، ليغدو المسجد منذ ذلك الحين المقر الأول والمركز الرئيسي للطريقة بمحافظة شمال سيناء، وأكبر مساجد الطرق الصوفية بالمنطقة.
شهد المسجد في جمعة 24 نوفمبر 2017م، حادثًا إرهابيًا غاشمًا، هزّ مشاعر الإنسانية، استهدف المصليين أثناء اعتلاء الإمام المنبر، مما أسفر عن ارتقاء مئات الشهداء وإصابة آخرين من أبناء القرية البسلاء، وتكريمًا وتخليدًا لهذه الدماء الزكية، صَدر قرار رسمي بتغيير اسمه من "مسجد الروضة" إلى "مسجد روضة الشهداء".
ولم تزد هذه الأحداث أهالي سيناء والمصريين إلا صلابة وإصرارًا وتلاحمًا مع مؤسسات الدولة والقيادة السياسية والقوات المسلحة والشرطة؛ لتتحول القرية والمسجد اليوم إلى حالة أكثر نماءً واستقرارًا، ولينبض المكان بالحياة مجددًا كرمزٍ حقيقي للصمود وتحدي الإرهاب.
تعاقب على إمامة المسجد نخبة من كبار أئمة وزارة الأوقاف؛ بدءًا من الشيخ شوقي عبد العظيم، والشيخ عبد المتجلي أبو المعاطي، وصولًا إلى الإمام الحالي الشيخ محمد عبد الفتاح زريق.
ويحظى المسجد برعاية ودعم مستمرين من مديرية أوقاف شمال سيناء، وإدارة أوقاف بئر العبد، حيث تحول إلى مركز إشعاع ديني وثقافي مكثف عبر تنفيذ عدة أنشطة، أبرزها:
البرنامج التثقيفي للأطفال ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم،الأسابيع الثقافية والدروس المنهجية والفقهية المنتظمة، مقارئ الجمهور واللقاءات الدعوية والتثقيفية المستمرة.
وكان المسجد قد شهد مؤخرًا احتفاليات وفعاليات دينية موسعة لتكريم النابغين والمتميزين من حفظة كتاب الله من أطفال القرية، تأكيدًا على استمرار المسيرة الدعوية والتربوية لبناء جيل أزهري واعد ومستنير.
سيظل مسجد (روضة الشهداء) صرحًا إيمانيًا شامخًا يُضيء أرض سيناء، وشاهدًا حيًا على أن الحق والتعمير هما المنتصران دومًا في معركة الوعي والبناء.