مدن المستقبل في أفريقيا.. مصر تطرح خبراتها في البنية الأساسية والتنمية العمرانية
السبت، 03 أكتوبر 2026 06:42 م
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مصر تمتلك خبرة تنفيذية متراكمة في مجال التخطيط العمراني وإنشاء المدن الجديدة وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية، يمكن توظيفها بالتعاون مع الدول الأفريقية بما يتناسب مع احتياجات كل دولة وخصوصياتها.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في الجلسة العامة حول المدن والتنمية العمرانية، على هامش فعاليات الدورة الأولى لمنتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح مدبولي أن المدن الأفريقية تواجه تحولًا ديموغرافيًا واقتصاديًا متسارعًا، مشيرًا إلى توقع تضاعف عدد سكان المدن الأفريقية بحلول عام 2050، وهو ما يجعل التحضر تحديًا وفرصة في الوقت نفسه لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، وتحويل المدن إلى محركات للنمو والإنتاجية والتصنيع وتوفير فرص العمل.
وأشار إلى أن التعامل مع النمو الحضري يجب ألا يقتصر على توفير السكن والخدمات والبنية الأساسية، بل يستلزم النظر إلى المدينة باعتبارها منظومة متكاملة تضم النقل والطاقة والإسكان والصناعة والخدمات والمياه والاتصالات والمساحات الخضراء، مع وضع الإنسان والاقتصاد والبيئة في قلب التخطيط العمراني.
وأكد رئيس الوزراء أهمية التحرك بشكل استباقي لمواجهة النمو الحضري غير المخطط، موضحًا أن الاستدامة ليست قيدًا على التنمية، وإنما شرط لاستمرارها، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بموجات الحرارة والفيضانات وندرة المياه والضغوط على الطاقة.
كما تطرق إلى أهمية التحول الرقمي في إدارة المدن، مؤكدًا أن التكنولوجيا أصبحت أداة أساسية لتحسين كفاءة استخدام الموارد وإدارة المرور والطاقة والمياه، وتطوير الخدمات الحكومية وتوفير البيانات التي تساعد صانع القرار على التخطيط والاستجابة بصورة أسرع وأكثر دقة.
واستعرض مدبولي تجربة مصر في التوسع بإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة بهدف استيعاب النمو السكاني وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تحسين الاتصال بين المدن وتعزيز الحوكمة وإدارة الأراضي والتنمية الاقتصادية المحلية.
وأشار إلى أن مفهوم مدن الجيل الرابع يمثل جانبًا مهمًا من التجربة المصرية، إذ يستهدف إنشاء مدن متكاملة تستضيف الأنشطة الاقتصادية والخدمية والصناعية والسياحية، وترتبط بشبكات حديثة للنقل والطاقة والمرافق والاتصالات.
ولفت إلى عدد من المشروعات التي وصفها بأنها نماذج لتكامل التخطيط العمراني مع البنية الأساسية والتنمية الاقتصادية، من بينها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، إلى جانب عشرات المدن والمجتمعات العمرانية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وأكد مدبولي أن الخبرة المصرية بدأت تمتد إلى القارة الأفريقية من خلال تنفيذ الشركات المصرية مشروعات كبرى في البنية الأساسية والخدمات، مستشهدًا بمشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، إلى جانب مشروعات الطرق والجسور في أوغندا، ومشروعات البنية الأساسية والطرق في غانا.
وقال إن مصر لا تطرح نموذجًا نظريًا، وإنما تمتلك خبرة تنفيذية يمكن توظيفها بالتعاون مع الدول الأفريقية في تصميم وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والمدن الجديدة، وفقًا لاحتياجات كل دولة وخصوصياتها.
وشدد رئيس الوزراء على استعداد مصر لتوسيع نطاق التعاون ليشمل نقل المعرفة والخبرات في مجالات التخطيط العمراني وتصميم المدن وإدارة المرافق والبنية الأساسية والحوكمة الحضرية وبناء القدرات الوطنية، بما يساعد الدول الأفريقية على تطوير حلول تتناسب مع ظروفها وأولوياتها.
كما أكد أن الهدف من إنشاء المدن الجديدة لا يقتصر على إقامة تجمعات عمرانية، وإنما يتمثل في بناء مجتمعات متكاملة تتوافر فيها فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية ووسائل النقل والبيئة المناسبة للاستثمار والابتكار.
وأشار مدبولي إلى أن تمويل مشروعات البنية الأساسية والإسكان والخدمات الحضرية يمثل أحد أبرز التحديات أمام المدن الأفريقية، داعيًا إلى تطوير نماذج أكثر ابتكارًا للشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والمستثمرين طويلي الأجل.
وأوضح أن توجيه مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى مشروعات الإسكان والبنية الأساسية الحضرية، مع توفير أطر تنظيمية تحد من المخاطر، يمكن أن يدعم قدرة المدن الأفريقية على جذب الاستثمارات، مشيرًا كذلك إلى أهمية تطوير آليات تمويل الإسكان الميسر.
وأضاف أن الحكومة المصرية استهدفت، ضمن خطة العام المالي 2025/2026، إطلاق 310 آلاف وحدة سكنية جديدة، منها 285 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي.
وأكد رئيس الوزراء أهمية تعزيز التعاون الأفريقي في مجال التنمية العمرانية، مشيرًا إلى أن مصر استضافت في القاهرة عام 2022 الدورة الرابعة للجنة الفنية المتخصصة للاتحاد الأفريقي المعنية بالخدمة العامة والإدارة المحلية والتنمية الحضرية واللامركزية، والتي شهدت قرارًا بإنشاء منتدى أفريقيا الحضري ليكون منصة للحوار حول مستقبل المدن الأفريقية وقضايا التحضر والتنمية العمرانية.
وأوضح أن التعاون يمكن أن يشمل مجالات التخطيط الحضري والإسكان الميسر والمدن الذكية وإدارة المياه والنقل الحضري والطاقة النظيفة والتمويل الحضري، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين الدول الأفريقية والمؤسسات القارية والمالية والتنموية.
وأكد مدبولي أن أفريقيا لا تحتاج إلى نموذج واحد للمدينة، داعيًا إلى مراعاة الظروف الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية لكل دولة، مع الاستفادة من المبادئ والأدوات والخبرات المشتركة في التخطيط المتكامل والاستخدام الكفء للأراضي وربط التنمية العمرانية بالنشاط الاقتصادي وتوفير الإسكان الميسر والنقل المستدام والبنية الرقمية.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على استعداد مصر لمواصلة تبادل الخبرات مع الدول الأفريقية والعمل مع مؤسسات التمويل والتنمية والقطاع الخاص، بهدف دعم بناء مدن أكثر قدرة على الصمود والتنافسية والشمول، وتحويل التخطيط العمراني والتكنولوجيا والابتكار إلى أدوات لتحسين حياة الشعوب وتعزيز التكامل بين الاقتصادات الأفريقية.