من موقع استشهاد شقيقه إلى صرح للتعليم.. كمال القاضي يروي حكاية الشهيد عمر في كمين «بطل 14» بالعريش

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 04:22 م
من موقع استشهاد شقيقه إلى صرح للتعليم.. كمال القاضي يروي حكاية الشهيد عمر في كمين «بطل 14» بالعريش
محمد الحر

شقيق الشهيد النقيب عمر القاضي :دماء الشهداء تحولت إلى علم وبناء..وأهالي سيناء جسدوا أسمى معاني الوفاء .

إقامة صرح تعليمي أزهري بنفس المنطقة التي شهدت استشهاد شقيقي ورفاقه حدث يؤكد أن تضحيات الشهداء لم تذهب هدرًا
 
في مشهد امتزجت فيه مشاعر الفخر بالذكريات والألم، عاد كمال القاضي، شقيق الشهيد النقيب عمر القاضي، إلى مدينة العريش للمشاركة في افتتاح مجمع معاهد الشهيد عمر القاضي الأزهري النموذجي بمنطقة السبيل، في المكان الذي ارتبط بواحدة من أكثر صفحات حياة شقيقه ألمًا وتضحية.
 
الزيارة لم تكن مجرد مشاركة في افتتاح صرح تعليمي جديد، وإنما حملت بالنسبة لشقيق الشهيد معنى خاصًا؛ فالمكان الذي ارتبط باستشهاد عمر ورفاقه أصبح اليوم صرحًا للعلم، يستقبل الأطفال والطلاب، ويحمل اسم أحد أبناء القوات المسلحة الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن.
 
وقال كمال القاضي إن إطلاق اسم شقيقه على المجمع يمثل بالنسبة للأسرة رسالة وفاء لتضحياته وتخليدًا لذكراه، معربًا عن سعادته وفخره بأن يتحول المكان المرتبط باستشهاد عمر إلى مؤسسة تعليمية تخدم أبناء شمال سيناء.
85b52d95-6c4a-472d-8748-e17845c6638f
 
وأكد أن إقامة المجمع في المنطقة نفسها التي شهدت استشهاد شقيقه ورفاقه تحمل دلالة كبيرة، معتبرًا أن ما حدث يؤكد أن تضحيات الشهداء لم تذهب هدرًا، وإنما تحولت إلى مشروعات تخدم الأجيال الجديدة، وعلى رأسها التعليم وبناء الإنسان.
 
ذكريات من السبيل
وخلال وجوده في العريش، استعاد كمال القاضي جانبًا من ذكريات شقيقه مع أهالي المنطقة، متحدثًا عن مشاهد الوفاء التي لمسها خلال زيارته لموقع استشهاد عمر.
 
وقال إن أكثر ما أثر فيه كان استقبال أهالي السبيل والقرى المجاورة له، ومشاعر الحب والحزن التي ظهرت في أعينهم بمجرد معرفتهم بأنه شقيق الشهيد.
 
وأشار إلى أن عددًا من أهالي المنطقة كانوا يقدمون الطعام للشهيد ورفاقه، رغم التهديدات التي كانت تحيط بهم في تلك الفترة، بينما كان آخرون يحرصون على إرسال كعك العيد لهم.
 
واستعاد واقعة مؤثرة، موضحًا أن شقيقه كان قد وعد أحد الأهالي بزيارته في منزله يوم العيد للاطمئنان عليه وعلى أسرته، إلا أن عمر استشهد في ذلك اليوم.
 
بين ذكرى الشهيد ورسالة المكان
لم يتوقف حديث شقيق الشهيد عند ذكريات الماضي، وإنما ربط بين ما جرى في المنطقة خلال سنوات المواجهة وبين ما تشهده سيناء حاليًا من توسع في الخدمات والمشروعات.
 
فالمجمع الذي يحمل اسم عمر القاضي يضم مباني تعليمية للبنين والفتيات، ومراحل دراسية متعددة، إلى جانب المعامل والمكتبة وقاعات اللغات وملعب متعدد الأغراض، ليصبح أول مجمع أزهري نموذجي متكامل في شمال سيناء، وفق بيانات الأزهر الشريف. وتبلغ مساحته نحو 8 آلاف متر مربع وتكلفة إنشائه 83 مليون جنيه.
 
ومن هنا، اكتسبت زيارة كمال القاضي للمكان بُعدًا يتجاوز مراسم الافتتاح؛ إذ وقف أمام صرح يحمل اسم شقيقه، بينما يبدأ جيل جديد من أبناء سيناء طريقه في التعليم داخل المكان نفسه الذي ارتبط في ذاكرة الأسرة باستشهاد عمر.
 
تحية لأهالي سيناء
ووجّه كمال القاضي التحية إلى أهالي منطقة السبيل وإلى قبيلة البراهمة في رفح والعريش، مشيدًا بما وصفه بالعلاقة القائمة على المحبة والوفاء بين أسرة الشهيد وأهالي المنطقة.
 
وذكر عددًا من أبناء المنطقة، مؤكدًا أن ما يجمعهم بأسرة الشهيد سيظل قائمًا على التقدير والوفاء، وأن لأهالي سيناء مكانة خاصة في ذاكرة أسرة عمر القاضي.
 
من الشهادة إلى البناء
ويأتي افتتاح المجمع ضمن افتتاح مجمعين أزهريين بمدينة العريش، بإجمالي تكلفة بلغت 143 مليون جنيه، وفق بيان الأزهر الشريف، الذي أوضح أن مجمع الشهيد عمر القاضي يضم 50 فصلًا ومراحل تعليمية مختلفة للبنين والفتيات.
 
كما أكدت المنطقة الأزهرية بشمال سيناء أن إطلاق اسم الشهيد على المجمع يأتي تخليدًا لذكراه وتقديرًا لتضحيته، خاصة أن المجمع أقيم في المنطقة المرتبطة بواقعة استشهاده.
 
ودعا كمال القاضي لمصر بالأمن والسلام، ولشهدائها بالرحمة والمغفرة، مؤكدًا أن تخليد أسماء الشهداء داخل المؤسسات التعليمية يجعل ذكراهم حاضرة أمام الأجيال الجديدة، ويحول سيرتهم من مجرد ذكرى إلى قيمة ورسالة يتعلم منها الطلاب معنى التضحية والانتماء والوطنية.
 
ولد البطل النقيب عمرو القاضي  في قرية "ساقية المنقدي" بمركز أشمون في محافظة المنوفية، الذى زاد بروحه الطاهرة مع زملائه من أبطال الداخلية خلال عملية إرهابية نفذها مجموعة من خوارج العصر من التابعين للتنظيمات التكفيرية في سيناء يوم عيد الفطر المبارك في عام 2018  على كمين البطل 14  بمنطقة حي السبيل جنوب مدينة العريش في شمال سيناء.
 
و ظل البطل صامدا مع باقى زملائه الأبرار الذين نالوا الشهادة هم أيضا خلال دفاعهم عن الكمين في وجه العناصر التكفيرية، كما ظهر واضحا في أحد المقاطع الصوتية له خلال تحدثه مع قيادته أن جميع أفراد الكمين استشهدوا، وأنه أصيب بــ3 طلقات وأنه في طريقه للشهادة.
 
كما ظهر بطولة الشهيد أيضا خلال المقطع الصوتى وهو ينادى على أحد العناصر التكفيرية خلال الاشتباك " لو تعرف تعالا يلا قرب هنا "، لينال الشهادة بعدها برصاص الغدر.
 
وهكذا، لم يعد اسم الشهيد النقيب عمر القاضي مجرد اسم محفور على واجهة مبنى؛ بل أصبح عنوانًا لصرح تعليمي يستقبل أبناء سيناء، في المكان الذي ارتبط بآخر صفحات حياته، لتتحول الذاكرة من موقع للشهادة إلى مساحة للعلم وبناء المستقبل.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق