قبل اختراع السيلفي الحديث بـ170 عامًا.. اكتشاف صورة نادرة لامرأة أمام المرآة
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 10:36 ص
في اكتشاف فني نادر يعيد تسليط الضوء على تاريخ التصوير الفوتوغرافي، عُثر على صورة ذاتية تعود إلى أواخر خمسينيات القرن التاسع عشر، وتُظهر ميا جاكسون أمام مرآة تتوسطها الكاميرا، في لقطة سبقت عصر صور «السيلفي» الحديثة بأكثر من 170 عامًا.
ووفقًا لما نشره موقع «Artnet News»، يسلط الاكتشاف الضوء على موهبة جاكسون، شقيقة المصورة الشهيرة جوليا مارجريت كاميرون، التي حظيت بمكانة بارزة في تاريخ التصوير خلال القرن التاسع عشر، بينما ظلت شقيقتها الصغرى بعيدة عن الأضواء لعقود طويلة.
صورة أمام المرآة سبقت عصر السيلفي
التُقطت الصورة في أواخر خمسينيات القرن التاسع عشر، وتظهر فيها جاكسون وهي تنظر بثقة وهدوء نحو المشاهد، بينما تنعكس الكاميرا داخل المرآة، في مشهد وصفته مارتا فايس، أمينة قسم التصوير الفوتوغرافي بمتحف فيكتوريا وألبرت في لندن، بأنه «حديث بشكل لافت للنظر».
وأوضحت فايس أن استخدام المرايا كان شائعًا داخل استوديوهات التصوير في العصر الفيكتوري، لكن إظهار الكاميرا نفسها داخل إطار الصورة لم يكن أمرًا معتادًا، ما يمنح اللقطة أهمية خاصة باعتبارها أحد أقدم الأمثلة المعروفة للصور الشخصية المتعمدة أمام المرآة.
من هي ميا جاكسون صاحبة الصورة النادرة؟
وُلدت ميا جاكسون، واسمها عند الميلاد ماريا باتل، عام 1818 على متن سفينة، وعاشت حتى وفاتها في إنجلترا عام 1892.
ولم تقتصر صلتها بتاريخ الفن على كونها شقيقة المصورة جوليا مارجريت كاميرون، إذ ارتبط اسمها أيضًا بإرث ثقافي بارز من خلال أحفادها، ومن بينهم الكاتبة فرجينيا وولف والرسامة فانيسا بيل، اللتان أصبحتا من أبرز الشخصيات المرتبطة بمجموعة بلومزبري الثقافية في بريطانيا خلال أوائل القرن العشرين.
لغز وراء التقاط «السيلفي» قبل ظهور المؤقت الذاتي
ورغم أهمية الصورة، فإن الطريقة التي التُقطت بها لا تزال تثير تساؤلات؛ إذ لم تكن الكاميرات في ذلك الوقت مزودة بمؤقت ذاتي، ما كان يستلزم وجود شخص يساعد في تشغيل الكاميرا وإزالة غطاء العدسة وضبط زمن التعريض.
ويرجح الخبراء أن شخصًا آخر ساعد جاكسون في التقاط الصورة، وربما يكون صاحب الظل الذي يظهر خلفها مباشرة. ومع ذلك، ترى فايس أن وضعية جاكسون وتعبيرات وجهها تمنحان الصورة طابعًا ذاتيًا واضحًا، يشبه الصور واللوحات التي يوثق فيها الفنانون نظرتهم إلى أنفسهم.
وتُعد هذه اللقطة أول عمل فوتوغرافي يُنسب رسميًا إلى جاكسون، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم حضورها في تاريخ التصوير الفوتوغرافي.
ظرف عائلي يكشف كنزًا فنيًا مخفيًا
عُثر على الصورة بين مقتنيات أحفاد جاكسون داخل ظرف مغلق، ولم تكن وحدها، إذ رافقتها صورة أخرى من نوع «الأمبروتايب»، وهي تقنية تصوير فوتوغرافي قديمة، لامرأة مجهولة الهوية من جنوب آسيا.
واقتنى متحف فيكتوريا وألبرت العملين معًا، فيما يرجح الخبراء أن الصورة الثانية قد ترتبط بالصلات التاريخية للعائلة بالهند خلال الحقبة الاستعمارية، دون حسم هوية المصور أو ظروف التقاط الصورتين.
ومن المقرر عرض الصورة الذاتية لجاكسون أمام الجمهور في المتحف خلال مايو المقبل، في خطوة تعيد اكتشاف واحدة من التجارب المبكرة اللافتة في تاريخ التصوير، وتمنح صاحبتها حضورًا جديدًا بعد سنوات طويلة من بقاء أعمالها بعيدة عن الأضواء.