قبل انطلاق منتدى مصر 2026.. تحركات لتعزيز الهوية الوطنية وحماية التراث المصري

الأحد، 18 أكتوبر 2026 11:37 ص
قبل انطلاق منتدى مصر 2026.. تحركات لتعزيز الهوية الوطنية وحماية التراث المصري
إيمان محجوب

ناقش مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، رؤى الخبراء والمتخصصين لتعزيز دور الثقافة في ترسيخ الهوية الوطنية والقيم المجتمعية، ووضع آليات عملية لمواكبة التحولات الرقمية والاجتماعية، وحماية التراث المصري ونقله إلى الأجيال الجديدة.
 
جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها المركز يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ضمن سلسلة الجلسات التحضيرية لمنتدى مصر 2026، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والمعنيين بالشأن الثقافي.

مرصد وطني للقيم ومؤشرات لقياس التحولات المجتمعية
تناولت المناقشات دور المؤسسات الثقافية في نشر الوعي وتعزيز الانتماء الوطني، وسبل قياس التحولات التي تشهدها منظومة القيم في المجتمع المصري، من خلال المسوح الميدانية والمؤشرات الوطنية والدراسات الكمية والكيفية.
 
وأكدت الدكتورة نيفين زكريا أمين، أستاذ علم الاجتماع بمعهد التخطيط القومي، أهمية دمج الأبعاد الثقافية في سياسات التنمية، وتطوير مؤشرات وطنية تعكس خصوصية المجتمع المصري، مع إجراء مسح وطني شامل لرصد التحولات المجتمعية وتأثير التكنولوجيا والتغيرات الديموغرافية على القيم.
 
من جانبه، شدد الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة، على أن تعزيز القيم مسؤولية مشتركة تتطلب خطة وطنية متكاملة، مقترحًا إنشاء مرصد وطني للقيم المجتمعية، وقياس أثر الأنشطة الثقافية في حياة المواطنين، وتعزيز المحتوى العربي في البيئة الرقمية.
 
كما دعا أحمد موسى، خبير بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى تطوير مؤشرات ترصد الفجوة بين القيم المعلنة والسلوكيات الفعلية، ومعالجة العوامل الاجتماعية والمؤسسية المؤثرة فيها، مع مواجهة تأثير المعلومات المضللة والمحتوى الرقمي في تشكيل وعي الشباب.

مشروع قومي للهوية ومواجهة تحديات المحتوى الرقمي
وأكدت الدكتورة هبة جمال الدين، رئيس قسم الدراسات المستقبلية بمعهد التخطيط القومي، ضرورة إطلاق مشروع قومي ثقافي لتعزيز الهوية الوطنية ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، من خلال تطوير الخطاب الديني، وتعزيز دور الجامعات والمؤسسات الدينية في بناء الوعي، وإنتاج محتوى إعلامي وطني هادف، خاصة الموجه للأطفال.
 
وشددت على أهمية ربط الصناعات الثقافية والإبداعية بالتخصصات التكنولوجية، بما يعزز قدرتها على مواكبة المتغيرات الحديثة.
 
بدوره، دعا الدكتور شعبان الأمير، مقرر مجلس الثقافة والمعرفة بأكاديمية البحث العلمي، إلى تعزيز التكامل بين الثقافة والمعرفة والبحث العلمي، وإنشاء مرصد للهوية القومية، والاستفادة من مشروعات تخرج الطلاب في تنفيذ أنشطة ميدانية بالمدارس لنشر الوعي بالتراث والهوية المصرية.

الدراما والفنون في مواجهة التحديات المجتمعية
وشهدت الورشة نقاشات حول تأثير الإعلام والدراما في تشكيل السلوكيات، وضرورة تطوير السياسات الثقافية بما يواكب التحولات المجتمعية.
 
واستعرضت الدكتورة حنان جرجس، بمركز بصيرة، عددًا من التحديات المرتبطة بمنظومة القيم، من بينها ضعف تقبل مشاركة المرأة اقتصاديًا، وتنامي بعض مظاهر التشدد، وتأثير الإعلام والدراما في السلوكيات، وتحديات الهوية لدى الشباب.
 
وأكد هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، أهمية تطوير البنية التحتية الثقافية وزيادة الدعم المالي والاستعانة بالكوادر المتخصصة، إلى جانب تحديث أساليب تقديم الخدمات الثقافية، ووضع رؤية متكاملة للتعامل مع الدراما والفنون وتعزيز حضورهما في المجتمع.
 
كما شددت الدكتورة شيماء علي عبد العزيز، مستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، على أهمية دراسة مدى انعكاس القيم المعلنة، مثل التسامح، على السلوكيات الفعلية، ومواصلة بحث العلاقة بين المحتوى الإعلامي وتشكيل الاتجاهات المجتمعية.

ثقافة الطفل والأنشطة الموسيقية داخل المدارس
وحظيت ثقافة الطفل باهتمام كبير خلال المناقشات، حيث أكدت الدكتورة رباب الحسيني، مستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ضرورة وضع الأطفال في قلب السياسات الثقافية، وتعزيز دور الأسرة في التنشئة ونقل القيم الإيجابية بين الأجيال.
 
من جانبها، دعت الدكتورة إيناس نور، مديرة المسرح القومي للأطفال، إلى تعزيز التعاون بين المسرح القومي للأطفال ومسارح المحافظات، وتطوير التنسيق بين وزارة الثقافة ووسائل الإعلام للترويج للعروض والأنشطة المسرحية وضمان وصولها إلى الجمهور المستهدف.
 
وأكد الفنان محمد ثروت أهمية إعادة الاهتمام بالأنشطة الفنية والموسيقية داخل المدارس، خاصة الموسيقى والكورال، لما لها من دور في اكتشاف المواهب وتنمية شخصية الطفل وترسيخ القيم الإيجابية، مشيرًا إلى ضرورة امتداد بناء الوعي إلى الممارسات اليومية، واحترام قواعد المرور والتعاملات بين المواطنين.

حماية التراث المصري مسؤولية مشتركة
وفي محور الحفاظ على التراث، أكد الدكتور أيمن وزيري، أستاذ ورئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآثار بجامعة الفيوم ورئيس اتحاد الأثريين المصريين، أهمية إطلاق مبادرات لإحياء الهوية المصرية، وتعزيز الاهتمام بالتراث والموروث الثقافي، وتطوير آليات توثيقه والحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال الجديدة.
 
وشدد على أن حماية التراث المصري مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيق جهود المؤسسات المعنية ضمن رؤية وطنية متكاملة.
 
كما دعا محمد ناصف، رئيس المركز القومي لثقافة الطفل ومستشار الهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى توسيع نطاق إتاحة الخدمات الثقافية من خلال التعاون بين قصور الثقافة والجامعات ووزارات التنمية المحلية والتربية والتعليم.
 
وأكد الدكتور فتحي عبد الوهاب، رئيس قسم الخزف بجامعة العاصمة، ضرورة وضع استراتيجية مؤسسية للعمل الثقافي تتيح تقييم الأنشطة وقياس أثرها، مع تعزيز البعد الاقتصادي للثقافة ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية.

منصات رقمية ومشاركة مجتمعية لترسيخ القيم
وتطرقت المناقشات إلى أهمية تطوير أدوات العمل الثقافي وتعزيز مشاركة المواطنين في تحديد أولويات السياسات الثقافية.
 
واقترحت الدكتورة مها علام، خبيرة العلاقات الدولية، إنشاء بنك للقيم المجتمعية يتيح للشباب المشاركة في تحديد أولوياتها، مؤكدة ضرورة تحويل القيم إلى ممارسات فعلية عبر برامج قابلة للتطبيق والتقييم.
 
كما شددت الدكتورة ضحى عبد الحميد، الخبيرة الاقتصادية التمويلية، على أهمية تحديد القيم المستهدفة وتصنيفها إلى مجموعات قابلة للقياس، وإشراك المواطنين في صياغة الاستراتيجية الثقافية، مع تحديد مسؤوليات الجهات المعنية وتوفير التمويل اللازم.
 
ودعت الدكتورة علا عبد الفتاح، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى تطوير منصات رقمية تجذب الشباب وتقدم محتوى إيجابيًا، وتنمية قدرات الأطفال ليصبحوا منتجين للمحتوى الإبداعي، إلى جانب تصميم أنشطة تطوعية تتيح اكتساب القيم الإيجابية بالممارسة والتفاعل المباشر.
 
كما أكد حسن غزالي، الباحث الأنثروبولوجي ومؤسس مكتب الجنوب العالمي بوزارة الشباب والرياضة، أهمية توسيع فرص المشاركة الثقافية والاستفادة من التكنولوجيا في تنمية المهارات والوصول إلى مختلف الفئات.
 
وتعكس توصيات الورشة توجهًا نحو تطوير سياسات ثقافية أكثر تكاملًا، تجمع بين حماية التراث، وقياس التحولات المجتمعية، وتحديث المحتوى الرقمي، وتعزيز ثقافة الطفل، بما يدعم ترسيخ الهوية الوطنية والقيم الإيجابية، ويواكب مستهدفات منتدى مصر 2026.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق