
شخصيات مشتركة ورواية تتشكل على الطريق
أوضحت باربرى أن كل كاتب حصل على سيرة شخصية محددة، لشخصية تعرفها جميع الشخصيات الأخرى، وتشكل السبب الذى دفعهم جميعا إلى الوجود على متن القطار نفسه، ورغم الاتفاق مسبقا على الموضوع الرئيسى والخط السردى العام قبل الانطلاق، فإن تفاصيل الحبكة، التى تدور أحداثها داخل قطار "ميزوكازي"، ستتطور مع تقدم الرحلة وتفاعل المشاركين مع بعضهم البعض.
وقال الكاتب الفرنسى كريستوف أونو-دي-بيوت أن المناظر الطبيعية التى تمر أمام النوافذ، بما تتضمنه من حقول الأرز والهندسة المعمارية اليابانية المميزة، ستجد طريقها حتما إلى الرواية، كما يُتوقع أن تنعكس تفاصيل القطار الداخلية على العمل، بما فيها المقصورات الفسيحة، وألواح الخشب الداكنة، والسجاد الفاخر، والمصابيح الجدارية التى تستحضر أجواء الفخامة المرتبطة بقطار الشرق السريع.
وتشارك أن فورست ويلسون، مؤسسة جمعية "الكتابة فى الحركة"، فى تنظيم التجربة التى تسعى إلى إنتاج رواية متكاملة، لا مجموعة من القصص القصيرة المنفصلة، وقالت إنها تعمل على بناء جسور بين الأجزاء المختلفة لضمان ترابطها، فيما يوجد مترجمون فوريون على متن القطار للمساعدة فى تسهيل التواصل بين الكتاب الذين يعملون بلغتين مختلفتين.
تجربة أدبية تجمع أصواتا مختلفةفى بار القطار، كان توه إنجو، أحد أبرز كتاب الخيال العلمى فى اليابان، يحتسى كأسا من النبيذ أثناء الكتابة، معبرا عن أمله فى نجاح التجربة، لكنه أقر بأن احتمال عدم اكتمالها يظل كبيرا، وأوضح أن كل مشارك يطور دوره بصورة منفصلة، ما يجعل التحدى الأساسى هو قدرة الجميع على التنسيق والعمل معا، أو احتمال إخفاقهم فى تحقيق ذلك، مشيرا إلى أن شخصيته غير عادية، إذ أن بطل قصته شخص فاته القطار.
ويضم المشروع عددا من الكتاب اليابانيين الذين سبق لهم الفوز بجوائز أدبية مرموقة فى بلادهم، من بينهم إنجو، الحائز على جائزة أكوتاغاوا عام 2012، إلى جانب الروائية هيتومى كانيهارا المعروفة بأسلوبها الراديكالى، والشاعرة ماتشى تاوارا، وتعد هذه التجربة الثانية التى تنظمها جمعية "الكتابة فى الحركة"، بعدما جمعت النسخة الأولى، التى أقيمت فى كندا عام 2015، كتابا محليين مع نظرائهم الفرنسيين.
وتستند المبادرة إلى تقليد حركة "أوليبو"، التى تأسست فى ستينيات القرن الماضى على يد مجموعة من الكتاب، معظمهم ناطقون بالفرنسية، سعوا إلى ابتكار أشكال أدبية جديدة من خلال فرض قيود على أساليب الكتابة وتقنياتها، ومن أبرز أعضاء الحركة الكاتب جورج بيريك والروائى الإيطالى إيتالو كالفينو، فيما قال رئيس منظمة أوليبو، هيرفيه لو تيليه، أن التجربة تشبه السباحة المتزامنة، موضحا أن ممارسة الجمباز بصورة فردية تختلف تماما عن ممارستها ضمن مجموعة.