أسعار الغاز في أوروبا تقفز 200% منذ بداية 2026.. مضيق هرمز يهدد إمدادات الشتاء ومخزونات ألمانيا تتراجع
الأحد، 01 نوفمبر 2026 02:15 م
تواجه أسواق الطاقة الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من 200% منذ بداية عام 2026، نتيجة اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وانخفاض مستويات المخزونات الأوروبية مقارنة بالمعدلات المعتادة، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الإمدادات مع ارتفاع الطلب على التدفئة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «إنفيز» الاقتصادي في الأول من نوفمبر، سجلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندي «TTF»، المؤشر المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا، ارتفاعًا تجاوز 200% منذ بداية العام، لتصل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ ديسمبر 2022.
وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز تسببت في تعطيل نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما زاد الضغوط على الأسواق الأوروبية ورفع مخاطر نقص الإمدادات خلال الشتاء.
مضيق هرمز يشعل أسعار الغاز الأوروبية
تأتي اضطرابات سوق الغاز الأوروبية في ظل استمرار التوترات التي تؤثر على حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
ووفقًا لصحيفة «لا إكونوميستا» الإسبانية، سجلت أسعار الغاز الأوروبية ارتفاعات متتالية، محققة مكاسب خلال 12 أسبوعًا من أصل 17 أسبوعًا، في ظل استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب.
ورغم زيادة صادرات عدد من الدول المنتجة للغاز الطبيعي المسال، فإن الإمدادات الإضافية لم تتمكن حتى الآن من تعويض النقص الناتج عن اضطرابات الشحن من منطقة الخليج.
صادرات الغاز الأمريكية ترتفع.. وأوروبا تتنافس مع آسيا
في المقابل، شهدت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال ارتفاعًا خلال سبتمبر، لتصل إلى 10.9 مليون طن متري، مقارنة بنحو 10.7 مليون طن في أغسطس.
واستفادت الصادرات الأمريكية من ارتفاع الأسعار العالمية وتحسن الظروف الجوية على ساحل الخليج الأمريكي، بعد تراجع تأثير موجات الحر التي أثرت على بعض عمليات الإنتاج خلال الصيف.
وتتجه أكثر من نصف شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى أوروبا، التي تواجه منافسة متزايدة من الأسواق الآسيوية للحصول على الشحنات المتاحة، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية.
مخزونات الغاز الأوروبية تواجه تحديات قبل الشتاء
ولا تقتصر أزمة الطاقة الأوروبية على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى مستويات تخزين الغاز، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في تأمين احتياجات الدول خلال أشهر الشتاء.
وبلغت نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في أوروبا نحو 73.94%، وهي مستويات تقل عن المتوسطات التاريخية المعتادة، ما يزيد التحديات أمام الدول الأوروبية مع اقتراب موسم ارتفاع الطلب على التدفئة.
وتبدو الصورة أكثر صعوبة في ألمانيا، التي تمتلك أكبر قدرة تخزينية للغاز في أوروبا، إذ لا تتجاوز مستويات المخزون لديها نحو 50% من الطاقة الاستيعابية، وسط توقعات بصعوبة الوصول إلى مستهدف التخزين البالغ 70% وفق وتيرة التعبئة الحالية.
كما تسجل هولندا مستويات منخفضة نسبيًا من المخزونات، بينما تبدو الأوضاع أفضل في فرنسا وإيطاليا وبولندا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد حدد مستهدفًا لوصول مخزونات الغاز إلى 80% مع بداية نوفمبر، استعدادًا لموسم الشتاء، ما يضع الدول الأعضاء أمام تحديات إضافية لتأمين الإمدادات وتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الأسواق العالمية.
وتعكس هذه التطورات حجم الضغوط التي تواجه سوق الطاقة الأوروبية، مع تداخل المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الشحن وانخفاض المخزونات، وهو ما يجعل تأمين احتياجات الشتاء تحديًا رئيسيًا أمام الحكومات الأوروبية خلال الفترة المقبلة.