ومن شر الوسواس القهرى

الأحد، 26 مارس 2017 01:54 م
ومن شر الوسواس القهرى
سامية بكرى تكتب

دائرة صغيرة من أهلى وصديقاتى هى التى تعرف بأمر مرضى النفسى، أنا أعانى من الاكتئاب والوسواس القهرى، كنت أعرف بأمر الاكتئاب وأستطيع مواجهته إما بالاندماج فى عملى بالبنك كموظفة فى خدمة العملاء وإما بتلقى علاج دوائى. 
 
لكن بعد فترة من تخرجى فى كلية التجارة وعملى أدركت أننى مصابة بالوسواس القهرى أحصى كل الأشياء من حولى، البشر، ورق الشجر، أوراق الزهرة المرسومة على ستارة غرفتى وعدد شعر حواجب كل من أحدثه.
 
أعد حروف الكلمات والدوائر التى فى حروف مثل الواو والفاء والحروف التى لها نقط أعد النقط التى فى الجملة، أعد الإعلانات على الطريق وعدد ألوان الأبيض والأسود فى الرصيف، أغلق الباب ألف مرة لأتأكد أنه أقفل.
 
بدا الأمر غريبا لخطيبى الذى ارتبطت به بعد قصة حب لمدة خمسة أشهر.
 
ولكنى اعتدت على الوسواس منذ طفولتى وحتى أصبحت اليوم 27 عاما، الكوابيس البشعة ليلا، العمليات الحسابية التى تأكل عقلى ووقتى وأتمنى الموت كل لحظة، أنا أتمنى الموت ولكن لا أفكر فى الانتحار، فأنا أجبن كثيرا من ذلك.
 
رغم كل ذلك وقف خطيبى بجانبى وتم زواجنا، لكنى أفكر كثيرا أنه قد يتركنى بعد أن صارحته بمرضى، فى الأسبوع الأول كنت فى غاية السعادة لكنى بعد ذلك أصبحت أقوم بدورى كزوجة بأداء ميكانيكى أقابله وأنا أتثاءب فى وجهه أو أطلب منه أن يستمنى وأقبض على عضلات مهبلى كى لا تكتمل العلاقة، أنا أنام كثيرا، أسرح كثيرا، تفزعنى أى لمسة صغيرة وأنا نائمة، أتذكر انهيار علاقتى بأمى، فقد كنت لا أنتبه لحديثى معها إلا وقد شرخ الصوت العالى حلقى وأنا أتصيد المشكلات والخلافات معها ومع أختى الصغيرة، أصرخ كثيرا وأبكى طويلا حتى أنتبه لنفسى وقد قتلنى الصريخ، والآن وبعد عدة أشهر من الزواج يطلب منى زوجى الذهاب معه للطبيب النفسى وتطلب منى أمى إيقاف تناول حبوب منع الحمل فربما كان حملى وإنجابى فيهما الشفاء كى أكمل حياتى الطبيعية مع زوجى، هل أسمع نصائح أمى وأحمل بطفل يرث وساوسى أم أستمع لنصيحة زوجى وأذهب معه للطبيب النفسى؟
 
الإمضاء: التعيسة م.و
عزيزتى م.و
 
سأروى لك قصة: 
 
كان أحد السجناء فى عصر لويس الرابع عشر محكوما عليه بالإعدام وكان مسجونا فى جناح القلعة ولم يتبق على موعد إعدامه سوى ليلة واحدة.
 
وفى تلك الليلة فوجئ السجين بباب الزنزانة يُفتح ولويس يدخل عليه مع حرسه ليقول له: أعطيك فرصة إن نجحت فى استغلالها فبإمكانك أن تنجو.
 
هناك مخرج موجود فى زنزانتك من دون حراسة، إن تمكّنت من العثور عليه يمكنك الخروج، وإن لم تتمكّن فإن الحرّاس سيأتون غدًا مع شروق الشمس لأخذك لتنفيذ حكم الإعدام. 
 
غادر الحرّاس الزنزانة مع الإمبراطور بعد أن فكّوا سلاسله وبدأت المحاولات، وبدأ يفتّش فى الجناح الذى سُجن فيه، ولاح له الأمل عندما اكتشف غطاء فتحة مغطّاة بسجادة بالية على الأرض وما أن فتحها حتى وجدها تؤدّى إلى سلّم ينزل إلى سرداب سفلى ويليه درج آخر يصعد مرة أخرى، وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بتسلل نسيم الهواء الخارجى مما بثّ فى نفسه الأمل إلى أن وجد نفسه فى النهاية فى برج القلعة الشاهق والأرض لا يكاد يراها.
 
وهكذا ظلّ طوال اللّيل يلهث فى محاولات وبوادر أمل تلوح له مرة من هنا ومرة من هناك وكلّها توحى له بالأمل فى أول الأمر لكنها فى النهاية تبوء بالفشل.
قال السجين: كنت أتوقع أنك صادق معى أيها الإمبراطور.
 
قال له الإمبراطور: لقد كنت صادقًا.
 
سأله السجين: لم أترك بقعة فى الزنزانة فأين المخرج؟
 
قال له الإمبراطور: لقد كان باب الزنزانة مفتوحًا وغير مغلق!
 
الإنسان دائمًا يضع لنفسه صعوبات ولا يلتفت إلى ما هو بسيط فى حياته.
 
حياتنا قد تكون بسيطة بالتفكير البسيط، وتكون صعبة عندما يستصعب الإنسان مشاكله.
 
وان كانت والدتك لا تستطيع استيعاب هذه الظروف بحكم فروق السن والتعليم فزوجك يدرك ويقدر، وأنصحك بالذهاب معه إلى الطبيب النفسى، فهناك علاج دوائى للاكتئاب والوسواس القهرى، ولا تستمعى لنصيحة والدتك وتتسرعى فى الحمل والإنجاب دون أن تسيطرى على مرضك النفسى وتتعافى منه فمازلت فى مرحلة سنية تسمح لكِ بتأجيل تلك الخطوة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق