«أشبال الخلافة».. أطفال في أتون الحرب بالشرق الأوسط

الجمعة، 14 أبريل 2017 08:00 م
«أشبال الخلافة».. أطفال في أتون الحرب بالشرق الأوسط
اطفال تلعب
كتب- محمد الشرقاوي

ارتباط من طابع خاص بين شهر إبريل والطفل، فالعالم يعج باحتفالات أغلب أيام الشهر، أهمها يوم اليتيم واليوم العالمي لكتاب الطفل، غير أنه في الوقت التي تعلن الدول عن بهجتها بالاحتفال هناك أطفال في مواجهة الموت وأخرين يواجهون الموت بمحض إرادتهم – بعد تأهيل نفسي ومعنوى.

الطفل الذي رفُع عنه القلم ولم تحاسبه الأديان، أيقن الإرهاب مدى أهميته في إعداد جيل جهزوا له مناهج ودراسات ومدارس لإعداد أجيال أسماها داعش الذي ظهر في 2014 «أشبال الخلافة» وجهز لها معسكرات تدريب قتالي وشرعي.


بوكو حرام

منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» والمعنية بشئون هذا الجيل ذكرت في بيان لها الأربعاء الماضي، أن وتيرة استخدام مسلحى جماعة بوكو حرام للأطفال في تنفيذ التفجيرات الانتحارية زادت خلال العام الحالي.

المنظمة الإرهابية بحسب تقريرها قالت إن الجماعة التي يرأسها أبو بكر شيكاو استخدمت  27 طفلًا في هجمات انتحارية في الشهور الثلاثة الأولى من العام، في الدول التي تقاتل فيها بوكو حرام في منطقة بحيرة تشاد، إضافة أن هناك تسع حالات في نفس الفترة من العام الماضي وأنه جرى استخدام 30 طفلًا في تنفيذ تفجيرات طوال عام 2016، وكان معظمهم فتيات.   

وجاء في تقرير يونيسيف أن فتاة عمرها 16 عاما من تشاد فقدت ساقيها بعد تخديرها وإجبار بوكو حرام الموالية لداعش لها على المشاركة في محاولة هجوم انتحاري على سوق مزدحم.


داعش

الأطفال «الانغماسيين» استراتيجية يعتمدها التنظيم الأم «داعش» في نطاقات تواجده بسوريا والعراق، فالتنظيم أعد أجيال «انتحارية» لها القدرة على الانصهار داخل الأحياء المدنية واستهداف القطعات الأمنية.

الأشبال الانتحارية تخضع لإمرة أحمد خلف عجيل، مسؤولية «أشبال الخلافة» أخر القيادات التي أسند لها أبو بكر البغدادي مسؤولية هذا الجيل في أخر تغييرات قيادية في يناير الماضي.

إحصائية عرضها المركز البحثي، قالت إنه لا توجد أرقام دقيقة عن عدد الأطفال المقاتلين في صفوف «داعش»، وأن هناك بعض المؤشرات يمكن من خلالها التكهن بحجم كتائب «أشبال الخلافة» داخل التنظيم، أولها ما رصدته الأجهزة الأمنية الفرنسية بأن ما يزيد على 450 طفلاً موجودين في مناطق سيطرة داعش، يقدر آباؤهم بحوالي 750 مقاتلًا.

 داعش ليس وحده، بل عمدت إحدى الميليشيات السورية «فيلق الشام» والقريبة ظاهريًا من التنظيم الأول، إلى تجنيد 400 طفلًا سوريًا ووفرت لهم تدريبات عسكرية خاصة على مدار العامين الماضيين في معسكر أسموه «أشبال لواء عباد الرحمن»، في منطقة الرقة – تخضع لداعش.

 

 

في سوريا أيضًا، تبذل داعش قصارى جهدها لتجنّد من صفوف الصغار، جيل مقاتليها القادم. في آذار 2015 ذكرت وسائل إعلام دولية أنّ التنظيم قد جنّد 400 طفل سوري ووفر لهم تدريبات عسكرية مكثّفة ودروسا دينية في الأراضي التي يسيطر عليها في البلاد وخصوصا في منطقة الرقة.

الميليشيات السورية تعتمد الأطفال للحراسات ونقاط التفتيش كذلك جمع المعلومات الاستخباراتية من المناطق التي لا يسيطر عليها التنظيم، وذلك، نظرًا للحقيقة أنهم يستطيعون التسلل إلى تلك الأماكن من دون أن يلاحظ وجودهم أحد.

تلك التنظيمات تغري الأطفال والمراهقين بالهدايا للانضمام إلى صفوفه، فالتربية تقوم على أساس أنهم جيل المستقبل من المقاتلين الذين سينشرون بشرى الخلافة، قيم الجهاد، والتطرّف الإسلامي.

دراسة لمركز الروابط للدراسات الاستراتيجية أوضحت أن ملف «تجنيد الأطفال» في النزاعات المسلحة قديم قدم الظاهرة التي تضرب بجذورها في التاريخ العنفي، إلا أن توثيق هذه الصور من قبل الموجة الجديدة للإرهاب الفوضوي التي تقودها «بامتياز»، أعاد فتح القضية،

تضيف: مع «داعش»، انتقل ملف تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة والعنف الفكري والعملي من كونه ظاهرة ممجوجة تحاول التنظيمات نفيها أو تكذيبها، وربما تبريرها على استحياء، إلى ظاهرة تتبجح التنظيمات المسلحة في تبنيها، وهذا ما نراه الآن مع «داعش» في الضفة السنية للإرهاب ومع «أنصار الله» الحوثيين في واحدة من تحولات الإسلام السياسي الشيعي.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق