الكنيسة الأرثوذكسية: آلامنا لن تزيدنا إلا تمسكًا بالمسيح ووحدة الوطن

الجمعة، 02 يونيو 2017 03:17 م
الكنيسة الأرثوذكسية: آلامنا لن تزيدنا إلا تمسكًا بالمسيح ووحدة الوطن
البابا تواضروس الثانى
ماريان ناجي

اجتمع صباح اليوم البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بالمجمع المقدس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور 109 من الأباء المطارنة والأساقفة، ووكيلي البطريركية للقاهرة والإسكندرية.

وجاء بيان الكنيسة، يأتي اجتماعنا لهذه الدورة  متزامنًا مع مرور بلادنا وكنيستنا بظروف أليمة خلفتها الهجمات الإرهابية التي توالت على كنائسنا وعلى أبناء الكنيسة في أنحاء مصر.

 
وتعرضت الكنيسة البطرسية بالقاهرة، وكنيسة الشهيد مارجرجس بطنطا، والكنيسة المرقسية بالإسكندرية لتفجيرات إرهابية أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد كبير من أبناء الكنيسة إلى جانب عددًا من رجال الشرطة.
 
كما استشهد عدد من أبنائنا في شمال سيناء بيد الإرهاب الأسود مما اضطر عدد من الأسر المسيحية للنزوح خارج المحافظة للابتعاد عن خطر الإرهاب الداهم.
 
ومنذ أيام قلائل تعرضت مجموعة أخرى من ابنائنا للقتل برصاص الإرهاب الغادر بعد استيقافهم على طريق دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون ، محافظة المنيا.
 
 
 وإذ فشل الارهابيون في إجبارهم على التخلي عن إيمانهم أعملوا فيهم القتل فتركوهم بين شهداء شاهدين ومصابين معترفين.
 
 
والمجمع المقدس بجميع أعضائه وعلى رأسهم قداسة البابا تواضروس الثاني إذ يفخرون بأبنائهم -  ولا سيما الأطفال منهم - الذين تمسكوا بمسيحهم القدوس مقتدين به في حمل الصليب، يعربون عن كامل مساندتهم لأسر الشهداء والمصابين ومشاركتهم لهم في آلامهم وأحزانهم.
 
 
متطلعين بكل الثقة إلى الله ضابط الكل ليجزل سكيب العزاء في القلوب الجريحة ويلمس المصابين بلمسة شافية. ويحفظ كنيسته المقدسة وشعبها المبارك. ويحفظ سلام مصر وأمنها ويتراءف على شعبها الصامد الصابر ،
 
ونؤكد أن كل هذه الآلام والضيقات لن تزيد الكنيسة القبطية إلا تمسكًا بمسيحها القدوس وإيمانها الاقدس.
 
 
وستظل الكنيسة أيضًا متمسكة بثوابتها التاريخية بالحفاظ على سلام المجتمع فلن تدفعنا هذه الأحداث إلا في طريق المحبة المسيحية لكل شركاء الوطن. فلا فضلٌ ولا نفعٌ لنا إن لم نحب الكل دون تفرقة ، وها هي دعوة السيد المسيح تذكرنا : " بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذى ان كان لكم حبا بعضا لبعض " ( يو 13 : 35 )
 
 
 
وفي هذا السياق يثمن المجمع المقدس الموقف النبيل الذى قدمته أسر الشهداء والمصابين في كل الأحداث السابقة أنموذج حي على المحبة والغفران للمسيئين والمعتدين." احبوا أعداءكم. باركو لاعينيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم " ( مت 5 : 44 )
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ولكننا في المقابل نود أن نؤكد أن أن المسيحى الحقيقى يحب الحياة ولا يهاب الموت ولا ينكر الايمان ولا يتخلى عن المحبة ويطالب بتحقيق العدل والمواطنة الكاملة وفقًا للدستور والقوانين ، أما الاستشهاد فحين يأتي  ثمنًا للتمسك بالإيمان  فهو شهوه محببه.
 
ونود أن ننوه أيضًا في هذا المقام إلى أن لجنة إدارة الأزمات بالمجمع المقدس قامت بدورها المنوط بها فى متابعة المصابين ونقل الجثامين فى كل حوادث الاستشهاد التى مررنا بها وكذلك متابعة تسديد احتياجات أسر مسيحيي العريش ، وبذلت في هذا الإطار جهدًا كبيرًا بالتنسيق مع الجهات المعنية.
 
 
 
هذا وقد تقرر إنشاء قسم خاص بالأسقفية العامة للخدمات الاجتماعية يختص برعاية أسر الشهداء والمعترفين بإشراف مباشر من قداسة البابا تواضروس الثاني ونيافة الأنبا يوليوس الأسقف العام.
 
 
 
واذ يقدّر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية جهود مؤسسات الدولة واهتمام المسئولين على جميع الأصعدة كافة فأننا نشكر كل الجهات والمؤسسات والأفراد داخل مصر وخارجها التي ساعدت وساندت  ابناء الكنيسة في هذه الظروف الصعبة.
 
 
 
وقرر المجمع المقدس عمل توثيق  تاريخي شامل لهذه الأحداث لتخليد ذكرى شهدائنا ومصابينا ، كما قرر المجمع تكريس يوم 8 أمشير / 15 فبراير من كل عام (وهو  عيد دخول المسيح الهيكل - تذكار شهداء ليبيا) ليكون تذكارًا سنويًا لجميع الشهداء المعاصرين 
 
 
 
ويؤكد أعضاء المجمع المقدس على محبتهم واعتزازهم بالكنيسة القبطية الارثوذكسية وبأبينا المكرم قداسة البابا تواضروس الثاني خليفة مارمرقس الرسول الذى يعدُّ بالنسبة لنا رمزًا أبويًّا ورعويًّا نفتخر به ونوقره.
 
 
 
ولا يفوتنا ان نشكر الكنيسة الروسية الأرثوذكسية على منحها قداسة البابا تواضروس الثانى جائزة المؤسسة الدولية للوحدة بين الشعوب الأرثوذكسية تقديرًا لجهوده في تعميق المحبة بين الكنائس.
 
نصلى من اجل سلام وبنيان كنيسة الله الواحدة المقدسة ، ومن اجل حفظ وصون مصرنا الوطن الحبيب.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق