كرايسلر 300.. الأقوى في منتصف القرن الماضي

الأحد، 03 سبتمبر 2017 09:30 ص
كرايسلر 300.. الأقوى في منتصف القرن الماضي
كرايسلر 300
شريف على

كان واضحا خلال الأعوام التي أعقبت الحرب العالمية الثانية أن الإقبال على السيارات الرياضية كان لا يزال قويا. و كانت بداية هذا الإنتشار على الأراضي الأمريكية على يد الشركات البريطانية مثل إم جي وجاجوار.  سرعان ما بدأت شيفروليه في مواجهة هذا التقدم الأوروبي بموديل كورفيت عام 1953 وغقب ذلك دخول فورد لدائرة المنافسة بموديل ثاندربيرد عام 1955.

كانت كرايسلر في حاجة ملحة لموديل تنافس به في تلك الفئة، وخلال  فترة رئاسة كي. تي. كيلر للشركة كانت تصميمات كرايسلر أقل من مستوى تصميمات المنافسين خاصة وأنه كان مصرا على أن يتمكن أي شخص من دخول سيارات كرايسلر والخروج منها دون أن يضطر لخلع قبعته. ولهذا كان لسيارات كرايسلر في تلك الفترة سقفا مرتفعا مقارنة بسيارات الشركات الأخرى.

وعندما صار كيلر رئيسا للمجموعة عام 1950 وتم تعيين ليستر كولبرت رئيسا لكرايسلر صار المسرح مهيئا  للتغيير. كان كولبرت مغامرا عندما ظهرت موديلاته الجديدة في عام 1955 بتصميمات من إبداع مصمم ستودبيكر السابق فيرجيل إكسنر، تميزت بطابعها المعاصر الذي أطلق عليه في تلك الفترة النظرة الأمامية.

ولكن كان كولبرت في حاجة لموديل فاخر من نوع خاص يلفت الأنظار لموديلات الشركة الأخرى، في واقع الأمر لم يكن بمقدور كرايسلر في تلك الفترة تطوير سيارة جديدة بالكامل خاصة وأن الشركة لم تكن تملك الإمكانات المادية المتاحة لمؤسستي جنرال موتورز وفورد ولهذا قرر مهندسو الشركة الإستعانة بما هو متاح لديهم من مكونات.

من تلك المكونات وجد المهندسون المحرك V8 سعة 5،4 لتر وكان مميزا بغرف الإحتراق التي تأخذ شكلا نصف قطري وكان المحرك معروفا باسم هيمي.

ظهر الموديل عام 1951 وكان من الممكن تطويره لتزيد قوته عن 180 حصانا وهي قوة النسخة الأولى التي ظهرت منه. وكخطوة تالية في عملية تطوير الموديل الجديد تمت الإستعانة بهيكل موديل نيويوركر الكوبيه ذو البابين. وجهز الهيكل ببعض ملامح الجزء الخلفي لهيكل موديل كرايسلر وندسور أما موديل إمبريال فأستعان المصممون منه بالشبكة الأمامية المكونة من قطعتين.

ولدعم الأداء تم تجهيز السيارة بنظام تعليق أكثر متانة وزادت قوة المحرك إلى 300 حصان وكانت أقصى قوة متاحة في تلك الفترة. كان نظام النقل الوحيد المتوافر هو نظام ناقل سرعات أوتوماتيكي لسرعتين أسمته كرايسلر باور فلايت.

وفي المقصورة الداخلية تمت تغطية المقاعد بالجلد وأستعان المهندسون بلوحة أدوات القيادة في موديل إمبريال بما في ذلك عداد السرعة الذي وصلت قراءته إلى 150 ميل/ساعة.

في واقع الأمر نجحت كرايسلر في هذا الخلط البارع بين المكونات المتاحة لديها وتمكنت من تطوير سيارة جديدة دون أن يكلفها ذلك الكثير من المال، وسمي الموديل الجديد C300 في إشارة إلى قوة محركها.

سرعان ما صارت كرايسلر C300  التي تم تقديمها في فبراير 1955 من أهم نجوم السباقات الأمريكية و كان ذلك من أهم العوامل المساعدة على رواج موديلات تلك الفترة.

وعلى رمال شاطئ دايتونا تمكنت السيارة من الفوز بسباق على الأراضي الرملية بمتوسط سرعة 205 كم/ساعة متفوقة بذلك على سيارة كاديلاك المشاركة في السباق  بحوالي 11 كم / ساعة.

كان مسئولو كرايسلر على يقين بأن عشاق السباقات لن يكونوا بالضرورة ممن سيقوموا بشراء الموديل و لكن كان هؤلاء المسئولين مدركين أن العامة يحبون الإرتباط بالماركة الفائزة خاصة وان مسئولي التسويق مهمتهم إقناع العملاء بأن موديلات كرايسلر الأخرى لها نفس المزايا الهندسية للسيارة الفائزة. وبلغت مبيعات الموديل في العام الأول حوالي 1700 نسخة.

في العام التالي ظهرت كرايسلر 300B وتمتعت ببعض التغييرات في الشكل أهمها الذيل المرتفع ونظام كهربي 12 فولت كما زادت سعة المحرك إلى 5،8 لتر وزادت القوة إلى 340 حصان.

وفي نسخة إختيارية من المحرك وصلت القوة إلى 355 حصان كما حل نظام نقل أوتوماتيكي لثلاث سرعات  من طراز تورك فلايت محل نظام النقل القديم ذي السرعتين.

واصلت 300B إنتصاراتها في عالم السباقات حيث وصلت لسرعة 230 كم/ساعة خلال فعاليات إسبوع دايتونا للسرعة. وبلغت مبيعات الموديل في عام 1956 حوالي 1102 نسخة رغم ضعف مبيعات السوق الأمريكي خلال ذلك العام.

في عام 1957 ، بهرت كرايسلر الجميع بموديل 300C الذي جاء تصميم مؤخرته مميزا بشكل جعل كرايسلر في الصدارة ولمزيد من المبيعات طرحت الشركة نسخة بسقف متحرك من الموديل.

قامت كرايسلر أيضا بتغيير بعض مكونات نظام التعليق ، فبدلا من النوابض الحلزونية الأمامية إستعان مهندسو الشركة بقضبان إلتوائية.

 زادت أيضا سعة المحرك إلى 6،4 لتر وبلغت قوة المحرك 375 حصانا أو 390 في النسخة الإختيارية منه. وكان لتلك التغييرات أثرا في مضاعفة المبيعات خلال ذلك العام إلى 2402 نسخة.

كان عام 1958 هو اخر الأعوام التي تطرح فيها كرايسلر الموديل بمحرك هيمي. وحمل موديل هذا العام أسم 300D الذي لم تتعد مبيعاته 809 سيارة فقط بسبب التراجع الذي شهده الإقتصاد الأمريكي خلال ذلك العام.  وتقول مجلة "رود أند تراك" أن الموديل كان قادرا على التسارع لحوالي 96 كم/ ساعة إنطلاقا من السكون خلال 8،4 ثانية والوصول لسرعة 161 كم / ساعة خلال 24،4 ثانية و تصف المجلة هذا الأداء بأنه ممتاز لسيارة  يبلغ وزنها 2232 كيلوجراما. وقدرت المجلة الشرعة القصوى للسيارة بنحو 217 كم / ساعة .

ورغم أن موديل 300E الذي جهز بمحرك V8 جديد سعة 6،8 لتر كان أقل وزنا من محرك هيمي بنحو 45 كيلوجراما و بقوة 380 حصانا غير أن جزءا من السحر الذي إرتبط بالسيارة  كان قد ذهب.

في عام 1960 حظي موديل 300F بالعديد من التغييرات في التصميم منها شكل المؤخرة والملامح الحادة للمقدمة وموضع العجلة الإحتياطية الجديد والمقاعد الأربعة المنفصلة والتي يمكن تحريك المقعدين الأماميين منهم اتسهيل عملية الدخول أو الخروج. لم تتغير سعة المحرك ولكن ساعدت التعديلات الطفيفية التي أدخلها مهنسو الشركة على زيادة العزم وزادت نتيجة لذلك السرعة القصوى إلى 323 كم/ساعة حققتها السيارة خلال إسبوع دايتونا للسرعة.

في عام 1961 طرأت المزيد من التغييرات على الموديل الذي صار يسمى 300G فحصلت اليارة عاى أربعة مصابيح. وفي عام 1962 إستعان الموديل بشاسيه موديل ونديور بدلا من شاسيه نيويوركر، ونتيجة لذلك إنخفض الوزن بنحو 113 كيلوجراما وأختفت المؤخرة المدببة.

بعد ذلك بدأت كرايسلر في طرح نسخة عادية من الموديل أسمتها 300 فقط بدون أحرف جنبا إلى جنب مع موديل 300H وبالطبع كان سعر النسخة لعادية أقل من سعر 300H وتسبب ذلك في ضعف مبيعات الموديل الأخير  والواقع أن تلك الخطوة كانت بمثابة بداية النهاية لموديلات 300 ذات الأحرف.

أستمر إنتاج تلك السلسلة خلال عام 1963 بموديل 300J علما بأن كرايسلر لم تنتج موديلا بأسم 300I كما قد يعتقد البعض كتسلسل منطقي للترتيب الأبجدي وطرحت الشركة أيضا موديل 300K عام 1964 و 300L عام 1965 وبعدها توقف إنتاج تلك السلسلة.

حاولت كرايسلر إعادة الإسم خلال السبعينات والثمانينات، ولكن لم تنجح تلك المحاولات. وأعادت الشركة المحاولة في عام 1999 بطرح موديل 300M الذي عمل بالدفع الأمامي ولكنه كان مختلفا عن الموديل الأصلي و كانت الإنطلاقة الحقيقية مع طرح موديل 300هيمي الجديد منذ عامين التي تعد أقرب سيارات كرايسلر روحا لموديلاتها الأسطورية التي حملت نفس الأسم قبل أكثر من نصف قرن.


 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق