وزير التربية والتعليم «طارق شوقي».. مفتري أم مفترى عليه؟

الإثنين، 04 سبتمبر 2017 07:33 م
وزير التربية والتعليم «طارق شوقي».. مفتري أم مفترى عليه؟
طارق شوقى
حسن شرف

هكذا تسير الأمور.. أن تأتي برؤيتك، إلى منصب حساس وفي جعبتك الكثير لتقدمه، إلا أنه أحيانا ما تُصاب بالإحباط- وهو مرحلة متقدمة قبل الفشل- نتيجة اصطدامك بالواقع الذي وُضعت فيه.
 
قبل أن يقف أمام الرئيس، ليحلف القسم:« أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه»، كان الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم الحالي، أمينا عاما للمجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية، ورئيس المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي.
 
عمل شوقي لمدة شهور على إعداد المشروع القومي لتدريب الشباب «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة»، والذي كشف عن مواهب مصرية جبارة، تم تدريبها على أعلى مستوى لتتولى القيادة، والمساهمة في صناعة مستقبل مصر بشكل أفضل.
 
طارق شوقي يعرف كيف يجب أن يسير النظام التعليمي في مصر وما يحتاج، ومنذ اللحظات الأولى وهو يتعامل مع مشكلات التعليم كجراح يمسكُ بمشرطٍ حاد لتخليص مريضه من آلام المرض، إلا أن طريقته سببت ألما شديدا للبعض الذي تعود على العيش وسط «المشكلات» التي تعود عليهم بالنفع،  وعلى المنظومة التعليمية بالخراب، وهو ما أشار إليه خلف الزناتي، نقيب المهن التعليمية، قائلا:إن الدكتور طارق شوقي، يقود معركة تغيير حقيقية في ديوان عام الوزارة والمديريات التعليمية، وأن مشروع إعادة هيكلة الوزارة وقطاعاتها يواجه تحديات ضخمة، بسبب تهديده لمصالح بعض القيادات الذين ظنوا في وقت من الأوقات أنهم تحولوا إلى مراكز قوى، وأن بعض هؤلاء يحاول الوقيعة بين الوزير والمعلمين والنقابة، ويسعون إلى إحداث حالة من البلبلة باقتناص بعض الكلمات واجتزائها عن سياقها وإظهارها في شكل سيء لتحقيق ما يسعون إليه».
 
«ذلة لسان».. إن سلمنا بأن الوزير قال بالفعل في حواره مع إحدى الصحف القومية، إن نصف الوزارة حرامية، وهو ما نفاه لاحقا، مؤكدا أنه تم اجتزاء الحوار، فإنه بتسليمنا يجب أن نتعامل مع الموقف كما يجب، وفي حدوده البسيطة، وهي أنها تصريحات أغضبت بعض المعلمين ونفاها الوزير.

إذن لماذا كل هذه الأزمة؟
ببساطة، تعوّد وزير التربية والتعليم على المواجهة، وعدم الاختباء في مكتبه، وراء جدران تحميه من معارضيه سواء على حق أو على باطل، وله مواقف متعددة، كان أحدها رده على الخبير التربوي كمال مغيث على منشور للأخير هاجمه فيه، كما فعل مع منظومته الجديدة لتطوير التعليم قائلا: إلى الأستاذ كمال مغيث والسادة الزملاء.. لقد اعتدتم النقد الحاد والمتواصل على كل ما نفعله، وأنا أقدر كل الآراء والأفكار، وأعلم أن تطوير التعليم عمل جماعي، وأن النهوض بالتعليم هو حلم كل مصري حريص على هذا الوطن.
 
وأضاف الوزير قائلًا: أنا لم «أهبط» على الوزارة يا سيدي ولكنني شرفت بتكليف من السيد الرئيس للبناء على عمل كبير تم إنجازه في العامين السابقين، متمثلًا في مشروع طموح يسمى «المعلمون أولًا» تم من خلاله تطوير أداء 10 آلاف معلم مصري، ومشروع عملاق آخر يسمى «بنك المعرفة المصري».
 
وقال الوزير: أنا لا أتكلم عن أحلام أو «هري» كما اتهمت باطلًا، وإنما عن نتائج بذلنا فيها الوقت والجهد وموجودة على الأرض للمتابعة والتقييم.
واستكمل طارق شوقي كلامه قائلًا: لقد عملت أكثر من 13 سنة حول العالم في مشروعات إقليمية وعالمية في منظمة اليونسكو في تطوير التعليم في أكثر من 30 بلدًا، و تعلم حضرتك جيدًا أنني حريص على التواصل والتشاور منذ تسلمي لهذه المهمة، وأعرض الأفكار على الجميع واستمع لكل الآراء، وأني لا أرى أي داعي لإرسال إتهامات بدون أن نتبادل الحوار وبدون معلومات حقيقية.

الأزمات بدأت بحل المشكلات
ودخل شوقي «عش الدبابير» بعد أن أعلن عن إلغاء نظام الثانوية العامة، بمفهومه الحالي، وطرح بدائل جديدة ومختلفة، تساهم في تقدم العملية التعليمية بمصر، وتخلص أولياء الأمور من بعبع الثانوية العامة وأزمات التنسيق، ليرى البعض أن هذا النظام قد ينسف غول الدروس الخصوصية.
 
من جانبها أوضحت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، حقيقة تصريحات الوزير، وما ذكره البعض بأن الوزارة نصفها حرامية، وحديث الوزير عن أنه من الممكن أن تكون هناك كثافة زائدة فى أعداد الموظفين، مثل معظم مؤسسات الدولة ولكن لايصح أن نصفهم بـ«الحرامية».
 
وقالت الوزارة فى بيان لها، إن طارق شوقى تحدث عن بعض المدارس الدولية التى حاولت مخالفة القانون بنوع من البلطجة على أولياء الأمور لكن تصدت لهم الوزاره لتطبيق القانون. 
 
كما أشارت إلى أنه عندما تحدث الوزير في سياق الحوار مع إحدى الصحف عن المنظومة الجديدة للتعليم، قال:«معلمينا يحتاجون لكثير من التدريب ليصبحوا أكفاء، ويستطيعون تفهم المنظومة الجديدة وهو ما حدث بالفعل في مشروع المعلمون أولا».
 
حصل الدكتور طارق جلال على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة القاهرة 1979 ثم درجة الماجستير فى الهندسة عام 1983 من جامعة براون الأمريكية ودرجة الماجستير في الرياضيات التطبيقية عام 1985، والدكتوراه فى الهندسة عام 1985، وعمل باحثًا فى قسم الميكانيكا بمعهد ماساشوستش للتكنولوجيا (1985 – 1986) ثم تدرج فى المسار الأكاديمي بقسم الميكانيكا النظرية والتطبيقية بجامعة إلينوي فى مدينة اربانا – شامبين الأمريكية (1986 – 1998).
 
وفاز الدكتور طارق شوقى بالجائزة الرئاسية الأمريكية للتفوق البحثى عام 1989، والتحق بمنظمة اليونسكو عام 1999 حتى سبتمبر 2012 حيث قاد تنفيذ العديد من المشروعات حول العالم فى مجال تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى التعليم والعلوم والثقافة حتى تبوأ منصب مدير مكتب اليونسكو الإقليمي فى الدول العربية (2008 – 2012 ).
 
كما قاد الدكتور شوقى اليونسكو لبناء شراكات استراتيجية مع الشركات الكبرى فى مجالات تقنيات الاتصالات والمعلومات، والمشروع العالمى لتأسيس معايير قياسية لتدريب المعلمين على استخدامات تقنيات الاتصالات والمعلومات فى التدريس، ثم عاد إلى العمل الأكاديمي عميدًا لكلية العلوم والهندسة فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة (منذ 2012 ).
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق